حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ

1763
حدثني مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ .
6
بَابُ مَا جَاءَفِي أَمْرِ الْغَنَمِ 1810
1763
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) - بِكَسْرِ الزَّايِ ، وَخِفَّةِ النُّونِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ : رَأَسُ الْكُفْرِ ) أَيْ : مَنْشَؤُهُ وَابْتِدَاؤُهُ ، أَوْ مُعْظَمُهُ وَشِدَّتُهُ ، ( نَحْوَ الْمَشْرِقِ ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ فِي مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فَارِسَ ، وَأَنْ يُرِيدَ أَهْلَ نَجْدٍ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ كُفْرُ النِّعْمَةِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فِتَنِ الْإِسْلَامِ ظَهَرَتْ مِنْ جِهَتِهِ كَفِتْنَةِ الْجَمَلِ ، وَصِفِّينَ ، وَالنَّهْرَوانِ ، وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ ، وَقَتْلِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَفِتْنَةِ الْجَمَاجِمِ ، يُقَالُ : قُتِلَ فِيهَا خَمْسُمِائَةٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَإِثَارَةُ الْفِتَنِ وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ كُفْرَ الْجُحُودِ ، وَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى وَقْعَةِ التَّتَارِ الَّتِي اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهَا نَظِيرٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ ، فَفِي خَبَرٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا ذَمَّ الْمَشْرِقَ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْوَى الْكُفْرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ ، وَمَحَلَّ الْفِتَنِ ، ثُمَّ عَمَّهُ الْإِيمَانُ ، وَأَيَّمَّا كَانَ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ وَقَدْ وَقَعَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ كُفْرِ الْمَجُوسِ ؛ لِأَنَّ مَمْلَكَةَ الْفُرْسِ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانُوا فِي غَايَةِ الْعِزَّةِ وَالتَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ حَتَّى مَزَّقَ مَلِكُهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ ، وَاسْتَمَرَّتِ الْفِتَنُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ .

( وَالْفَخْرُ ) - بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ - ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ ، وَالْكِبْرِ ، وَالشَّرَفِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، وَمِنْهُ الْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ . ( وَالْخُيَلَاءُ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ ، وَالْمَدِّ ، والْكِبْرُ ، وَاحْتِقَارُ الْغَيْرِ . ( فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ ) بَدَلٌ مِنْ أَهْلِ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالُ مُشَدَّدَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهُ الرِّوَايَةُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ جَمْعُ فَدَّادٍ ، وَهُوَ مَنْ يَعْلُو صَوْتُهُ فِي إِبِلِهِ وَخَيْلِهِ وَحَرْثِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْفَدَّادِينُ الْإِبِلُ الْكَبِيرَةُ مِنْ مِائَتَيْنِ إِلَى أَلْفٍ ، وَقِيلَ : مَنْ سَكَنَ الْفَدَافِدَ ، جَمْعُ فَدْفَدٍ وَهِيَ الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَحُكِيَ تَخْفِيفُ الدَّالِ جَمْعُ فَدَانٍ ، وَالْمُرَادُ : الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : آلَةُ الْحَرْثِ وَالسِّكَّةِ ، فَالْمُرَادُ أَصْحَابُ الْفَدَّادِينَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ : وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا ذَمَّ هَؤُلَاءِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُعَالَجَةِ مَا هُمْ فِيهِ عَنْ أُمُورِ دِينِهِمْ ، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَسَاوَةِ الْقَلْبِ .

وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْحَدِيثِ : الْجَفَاءُ وَالْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ : أَصْحَابُ الْحُرُوثِ وَالْمَوَاشِي . ( أَهْلِ الْوَبَرِ ) - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ - أَيْ : لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْمَدَرِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ عَنِ الْحَضَرِ بِأَهْلِ الْمَدَرِ ، وَعَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِأَهْلِ الْوَبَرِ ، فَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْوَبَرِ بَعْدَ الْخَيْلِ ، وَلَا وَبَرَ لَهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيِّنَتُهُ ، زَادَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، أَيْ : فِي الْفَدَّادِينَ مِنْهُمْ . ( وَالسَّكِينَةُ ) فَعِيلَةٌ دُونَ أَهْلِ الْإِبِلِ فِي التَّوَسُّعِ وَالْكَثْرَةِ مِنَ السُّكُونِ ، أَيِ : الطُّمَأْنِينَةُ وَالْوَقَارُ وَالتَّوَاضُعُ ، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : لَا نَظِيرَ لَهَا ، أَيْ : فِي وَزْنِهَا إِلَّا قَوْلَهُمْ عَلَى فُلَانٍ قَرِيبَةٌ ، أَيْ : خَرَاجٌ مَعْلُومٌ ( فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ غَالِبًا ، وَهُمَا سَبَبُ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ .

وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الْيَمَنِ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَوَاشِيهِمُ الْغَنَمُ بِخِلَافِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ إِبِلٍ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : اتَّخِذِي الْغَنَمَ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث