حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ

1769
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ . يَعْنِي : الشُّؤْمَ .
8
بَابُ مَا يُتَّقَىمِنَ الشُّؤْمِ 1816
1769
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ) سَلَمَةَ ( بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِيهِمَا - ( السَّاعِدِيِّ ) نِسْبَةً إِلَى سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ ؛ يَعْنِي الشُّؤْمَ ) - بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ - وَقَدْ تُسَهَّلُ فَتَصِيرُ وَاوًا هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَالتِّنِّيسِيُّ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ إِسْمَاعِيلُ فِي شَيْءٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَذَكَرَهُ .

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَ الشُّؤْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنْ بَعْضِ الْعَادَةِ ، فَإِنَّمَا يَخْلُقُهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . الْمَازِرِيُّ : مَحْمَلُهُ إِذَا كَانَ الشُّؤْمُ حَقًّا ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحَقُّ بِهِ ؛ بِمَعْنَى أَنَّ النُّفُوسَ يَقَعُ فِيهَا التَّشَاؤُمُ بِهَذِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقَعُ بِغَيْرِهَا .

وَقَالَ عِيَاضٌ : يَعْنِي إِنْ كَانَ لَهُ وُجُودٌ فِي شَيْءٍ ، لَكَانَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْبَلُ الْأَشْيَاءَ لَهَا ، لَكِنْ لَا وُجُودَ لَهُ فِيهَا ، فَلَا وُجُودَ لَهُ أَصْلًا ، انْتَهَى . أَيْ : إِنْ كَانَ شَيْءٌ يُكَرَهُ وَيُخَافُ عَاقِبَتُهُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَعَلَيْهِ فَالشُّؤْمُ مُحْمَلٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ الَّتِي سَبُبُهَا مَا فِي الْأَشْيَاءِ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَالطَّبْعِ كَمَا قِيلَ : شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جِيرَانِهَا ، وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ : عُقْمُهَا وَسَلَاطَةُ لِسَانِهَا ، وَشُؤْمُ الْفَرَسِ أَنْ لَا يَغْزُو عَلَيْهَا ، فَالشُّؤْمُ فِيهَا عَدَمُ مُوَافَقَتِهَا لَهُ طَبْعًا وَشَرْعًا .

وَقِيلَ : هَذَا إِرْشَادٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ لَهُ دَارٌ يُسْكُنُهَا ، أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ عِشْرَتَهَا ، أَوْ فَرَسٌ لَا يُوَافِقُهُ أَنْ يُفَارِقَهَا بِنَقْلِهِ ، وَطَلَاقُ وَدَوَاءُ مَا لَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ تَعْجِيلُ الْفِرَاقِ وَالْبَيْعِ ، فَلَا يَكُونُ بِالْحَقِيقَةِ مِنَ الطِّيَرَةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَجْهُ تَخْصِيصِ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ مَعَ جَرْيِ هَذَا فِي كُلِّ مُتَطَيَّرٍ لَهُ بِمُلَازَمَتِهَا لِلْإِنْسَانِ ، وَأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يَتَشَاءَمُ بِهِ . قَالَ : وَمُقْتَضَى سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مُتَحَقِّقًا لِوُجُودِ الشُّؤْمِ فِي الثَّلَاثِ ، لَمَّا تَكَلَّمَ بِهَذَا ، ثُمَّ عَلِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْحَدِيثِ التَّالِي ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي النِّكَاحِ عَنِ التِّنِّيسِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث