بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ
( وَيَقُولُ ) : زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ ، ( هَا ) بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، ( إِنَّ الْفِتْنَةَ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ - : الْمِحْنَةُ وَالْعِقَابُ وَالشِّدَّةُ ، وَكُلُّ مَكْرُوهٍ ، وَآيِلٍ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ فَمَذْمُومَةٌ ، فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 191 ) ، و إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( سورة الْبُرُوجِ : الْآيَةُ 10 ) الْآيَةَ ( هَاهُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ) زَادَ الْقَعْنَبِيُّ : هَاهُنَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مَرَّةً وَاحِدَةً . ( مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ ) - بِضَمِّ اللَّامِ - ( قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) بِالْإِفْرَادِ ، أَيْ : حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ، وَنَسَبَ الطُّلُوعَ لِقَرْنِهِ مَعَ أَنَّ الطُّلُوعَ لِلشَّمْسِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَكَذَا سَالِمٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ بِالشَّكِّ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ : قَرْنُ الشَّمْسِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ سَالِمٍ : مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ، بِالتَّثْنِيَةِ وَبِدُونِ شَكٍّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لَهُ قَرْنَيْنِ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : هُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ أَنَّهُ يَقْرِنُ رَأْسَهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سَجْدَةُ عَبَدَتِهَا لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَثْلٌ أَيْ : حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، أَوْ قَرْنُهُ أَهْلُ حِزْبِهِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَكَذَا وَقَعَ ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَصَفِّينَ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْحَجَّاجِ فِي نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ ابْنِ دِينَارٍ نَافِعٌ وَسَالِمٌ ، عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ نَحْوُهُ .