حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ، ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ . 1783 - ( مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ) أَبِي يُوسُفَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ثِقَةٍ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورِ ، ( عَنْ بُسْرٍ ) - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ - ( ابْنِ سَعِيدٍ ) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكِ ، الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشْرَةِ ( عَنْ خَوْلَةَ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - ( بِنْتِ حَكِيمِ ) ابْنِ أُمَيَّةَ السَّلَمِيَّةِ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ شَرِيكٍ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : خُوَيْلَةُ بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ ، يُقَالُ : إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَبْلُ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ) مَظِنَّةً لِلْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْذِي ، وَلَوْ فِي غَيْرِ سَفَرٍ ، ( فَلْيَقُلْ ) نَدَبًا لِدَفْعِ شَرِّهًا ، ( أَعُوذُ ) : أَعْتَصِمُ ( بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) أَيْ : صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ الَّتِي بِهَا ظَهَرَ الْوُجُودُ بَعْدَ الْعَدَمِ ، وَبِهَا يَقُولُ لِلشَّيْءِ : كُنْ فَيَكُونُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعِلْمُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ الصِّفَاتِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْقُرْآنُ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : هِيَ جَمِيعُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إِلَى الْمَعَارِفِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ ، وَوَصَفَهَا بِقَوْلِهِ : ( التَّامَّاتِ ) أَيِ : الَّتِي لَا يَعْتَرِيهَا نَقْصٌ ، وَلَا خَلَلٌ تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ شَرَفِهَا ، وَخُلُوِّهَا عَلَى كُلِّ نَقْصٍ ، إِذْ لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا يُعْرَفُ بِهَا ، فَالْوُجُودُ كُلُّهُ بِهَا ظَهْرَ وَعَنْهَا وُجِدَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ التَّامَّاتُ : الْكَامِلَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا عَيْبٌ ، وَلَا نَقْصٌ ، كَمَا يَدْخُلُ كَلَامَ النَّاسِ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّافِعَةُ الشَّافِيَةُ . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْكَلِمَةُ لُغَةً تَقَعُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْكَلَامِ اسْمًا أَوْ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا ، وَعَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَنْطُوقَةِ ، وَعَلَى الْمَعَانِي الْمَجْمُوعَةِ ، وَالْكَلِمَاتُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَكُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَصِحُّ ، وَيَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَوَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِخُلُوِّهَا عَنِ الْعَوَائِقِ ، وَالْعَوَارِضِ ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَاللَّهْجَةِ ، وَأَسَالِيبِ الْقَوْلِ ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَابَلَهُ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ ، أَوْ فِي مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ أَحَدَهُمْ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ مُعَارَضَةٍ ، أَوْ خَطَأٍ ، أَوْ سَهْوٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ ، وَأَعْظَمُ النَّقَائِصِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهَا أَنَّهَا كَلِمَاتٌ مَخْلُوقَةٌ تَكَلَّمَ بِهَا مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَدَوَاتٍ وَمَخَارِجَ ، وَهَذِهِ نَقِيصَةٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا كَلَامُ مَخْلُوقٍ ، وَكَلِمَاتُ اللَّهِ مُتَعَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَوَادِحِ ، فَهِيَ الَّتِي لَا يَتْبَعُهَا نَقْصٌ ، وَلَا يَعْتَرِيهَا اخْتِلَالٌ ، ( ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) عَبَّرَ بِمَا لِلتَّعْمِيمِ ، ( فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ) مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ( حَتَّى يَرْتَحِلَ ) عَنْهُ ، وَشَرْطُ نَفْعِ ذَلِكَ الْحُضُورُ وَالنِّيَّةُ ، وَهِيَ اسْتِحْضَارُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْشَدَهُ إِلَى التَّحَصُّنِ بِهِ ، وَأَنَّهُ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، فَلَوْ قَالَهُ أَحَدٌ ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ ضَرَّهُ شَيْءٌ ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ بِنِيَّةٍ وَقُوَّةِ يَقِينٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَنَازِلِ السَّفَرِ ، بَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَلَسَ فِيهِ أَوْ نَامَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهَا عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّفَرِ ، أَوْ عِنْدَ نُزُولِهِ لِلْقِتَالِ الْجَائِزَةِ ، قَالَهُ الْأَبِيُّ . وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ ثَانٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ بُسْرٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ خَوْلَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ ، فَذَكَرَهُ .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْـزِلِينَ ( سورة الْمُؤْمِنُونَ : الْآيَةُ 29 ) ، وَ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ( سورة الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 80 ) الْآيَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَنْزِلِ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَالَهُ لِنُوحٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث