شرح الزرقاني على الموطأ
باب الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ
1789
حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ .
16
بَابُ الْأَمْرِبِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ 1838
1789
( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَمْلُوكِ ) الرَّقِيقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، ( طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ) اللَّامُ لِلْمِلْكِ ، أَيْ : طَعَامُ الْمَمْلُوكِ وَكُسْوَتُهُ حَقٌّ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَقَدَّمَ الْخَبَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ ، إِذِ الْمَقَامُ بِصَدَدِ تَمْلِيكِهِ مَا ذَكَرَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ : بِلَا إِسْرَافٍ ، وَلَا تَقْتِيرٍ عَلَى اللَّائِقِ بِأَمْثَالِهِ، قَالَ الْحَافِظُ : مُقْتَضَاهُ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْمُوَاسَاةِ لَا الْمُوَاسَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَمَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ فَعَلَ الْأَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ اسْتِئْثَارِهِ عَلَى عَيَّالِهِ ، وَإِنْ جَازَ . ( وَلَا يُكَلَّفُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ ) الدَّوَامَ عَلَيْهِ ، أَيْ : لَا يُكَلِّفُهُ إِلَّا جِنْسُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَالنَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ ، وَأُلْحِقَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ .