1801حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّأَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ؛ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ؛ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ .
2بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِمِنَ التَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ 1848
1801( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - ( بْنِ عَلْقَمَةَ ) بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٍ ، مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ مَقْبُولٍ رُوِيَ لَهُ فِي السُّنَنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، لَمْ يَقُولُوا عَنْ جَدِّهِ ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سُفْيَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَدِ رَبِّهِ السُّكَّرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ عَنْ جَدِّهِ ( عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ) الْمُزَنِيِّ أَبِيعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ ، صَحَابِيٌّ أَقْطَعُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَقِيقَ ، وَكَانَ يَسْكُنُ وَرَاءَ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ) الْوَاحِدَةِ ، وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ ، فَالْمُرَادُ الْكَلَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَا يُفْهِمُ الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ طَالَ أَوْ قَصُرَ ، كَمَا يُقَالُ : كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ ، وَكَمَا يُقَالُ لِلْقَصِيدَةِ : كَلِمَةُ فُلَانٍ حَالَ كَوْنِهَا ( مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ) أَيْ : كَلَامٌ فِيهِ رِضَاهُ تَعَالَى ، كَلِمَةٌ يَدْفَعُ بِهَا مَظْلَمَةً .
( مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ) لِقِلَّتِهَا ، ( يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ) يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْغَايَةُ بِهِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ لَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ أَبَدًا ، ( وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ، أَيْ : مِنَ الْكَلَامِ الْمُسْخِطِ ، أَيِ : الْمُغْضِبِ لِلَّهِ الْمُوجِبِ عِقَابَهُ ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْكَلِمَةِ ، أَوْ صِفَةٌ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ جِنْسِيَّةٌ ، فَلَكَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى ، وَاعْتِبَارُ اللَّفْظِ ، وَالْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ إِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الرَّجُلِ الْمُسْتَكِنِّ فِي لَيَتَكَلَّمُ أَوْ صِفَةٌ لَهَا بِالِاعْتِبَارين الْمَذْكُورَيْنِ ، ( مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ) مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا ( يَكْتُبُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ثُمَّ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : هِيَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، فَالْأُولَى : لِيَرُدَّهُ بِهَا عَنْ ظُلْمٍ ، وَالثَّانِيَةُ : لِيَجُرَّهُ بِهَا إِلَى ظُلْمٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ قَصْرُهُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ : كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَيُضْحِكُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : وَيْحَكَ لِمَ تَدْخُلْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَتُضْحِكُهُمْ ، سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ فَذَكَرَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ : لَقَدْ مَنَعَنِي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامٍ كَثِيرٍ .