بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ : مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ - يُرِيدُونَ الْفَضْلَ - فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي . 1859 1813 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ ) ، قِيلَ : إِنَّهُ حَبَشِيٌّ ، وَقِيلَ : نُوبِيٌّ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ كَانَ صَالِحًا أُوتِيَ الْحكم ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ : إِنْ لُقْمَانَ خُيِّرَ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، فَاخْتَارَ الْحِكْمَةَ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : خِفْتُ أَنْ أَضْعُفَ عَنْ حَمْلِ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ .
قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَاسْمُ وَالِدِهِ عَنْقَاءُ بْنُ شَرْوَانَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ لُقْمَانُ بْنُ بَاعُورَا بْنِ نَاصِرِ بْنِ آزَرَ ، فَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ . وَذَكَرَ وَهْبٌ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّهُ ابْنُ أُخْتِ أَيُّوبَ ، وَقِيلَ : ابْنُ خَالَتِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِ دَاوُدَ ، وَقِيلَ : كَانَ يُفْتِي قَبْلَ بَعْثِهِ ، وَقِيلَ : عَاصَرَ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَالْمُصْطَفَى ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ : عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِلُقْمَانَ بْنِ عَادٍ . ( مَا بَلَغَ بِكَ مَا تَرَى ) يُرِيدُونَ الْفَضْلَ الَّذِي يُشَاهِدُونَهُ مِنْهُ ، ( فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ ) إِذْ هُوَ أَصْلُ الْمَحْمُودَاتِ ، وَرُكْنُ النُّبُوَّاتِ ، وَنَتِيجَةُ التَّقْوَى ، وَلَوْلَاهُ لَبَطَلَتْ أَحْكَامُ الشَّرَائِعِ ، ( وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ) إِلَى أَهْلِهَا ، ( وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ .