حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1823
حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَعَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؛ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا ؛ فَهُوَ صَدَقَةٌ .
12
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرِكَةِ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ،وَتُخَفَّفُ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكِلْمَةٍ ، مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ ، وَالْجَمْعُ تَرِكَاتٌ . 1870
1823
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ) وَهَلْ يُقَالُ لَهُنَّ أَيْضًا : أَمُّ الْمُؤْمِنَاتِ ، أَمْ لَا ؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ : ( أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ) اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ ( حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَهُوَ الثُّمُنُ عَمَلًا بِعُمُومِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ .

( فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : فَقُلْتُ لَهُنَّ : أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : ( لَا نُورَثُ ) - بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ - مُخَفَّفَةً ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَرْفُوعًا : إِنَّا مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرَّثُ ، ( مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ) بِالرَّفْعِ قَطْعًا خَبَرٌ لِقَوْلِهِ : فَهُوَ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَا تَرَكْنَا ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً ، بِإِسْقَاطِ : فَهُوَ بِرَفْعِ صَدَقَةٌ ، كَمَا تَوَارَدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ مَا تَرَكْنَا ، الْكَلَامُ جُمْلَتَانِ : الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ ، وَالثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ ، وَادَّعَى بَعْضُ الرَّافِضَةِ أَنَّ الصَّوَابَ قِرَاءَةُ : لَا يُورَثُ بِتَحْتِيَّةٍ أَوَّلَهُ ، وَنَصْبِ صَدَقَةٌ عَلَى الْحَالِ ، وَهُوَ خِلَافُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى بَعْضِ الْإِمَامِيَّةِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ احْتَجَّ بِهِ عَلَى فَاطِمَةَ ، وَهُمَا مِنْ أَفْصَحِ الْفُصَحَاءِ ، وَأَعْلَمُ بِمَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ ، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الرَّوَافِضُ ، لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حُجَّةٌ ، وَلَا كَانَ جَوَابُهُ مُطَابِقًا لِسُؤَالِهَا ، وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ أَنْصَفَ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَقَالَ فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ : إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُوجَدْ بِلَفْظِ : نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَوُجِدَ بِلَفْظِ : إِنَّا ، وَمُفَادُهُمَا وَاحِدٌ ، فَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ : نَحْنُ ، ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الصِّدِّيقِ بِلَفْظِ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ، انْتَهَى . وَذَهَبَ النَّحَّاسُ إِلَى صِحَّةِ نَصْبِ صَدَقَةٌ عَلَى الْحَالِ ، وَأَنْكَرَهُ عِيَاضٌ لِتَأْيِيدِهِ مَذْهَبَ الْإِمَامِيَّةِ ، لَكِنْ قَدَّرَهُ ابْنُ مَالِكٍ : مَا تَرَكْنَا مَتْرُوكٌ صَدَقَةً ، فَحُذِفَ الْخَبَرُ ، وَبَقِيَ الْحَالُ كَالْعِوَضِ مِنْهُ ، وَنَظِيرُهُ قِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ وَنَحْنُ عُصْبَةً بِالنَّصْبِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ بِالنَّصْبِ حَتَّى يَتَعَسَّفَ لَهُ هَذَا التَّوْجِيهَ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَذْفُ الْخَبَرِ ، بَلْ يُحْتَمَلُ مَا قَالَهُ الْإِمَامِيَّةُ ، وَلِذَا أَنْكَرَهُ عِيَاضٌ ، وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ - لَا يُورَثُونَ ، أَنَّهُمْ لَوْ وُرِّثُوا لَظُنَّ أَنَّ لَهُمْ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا لِوَارِثِهِمْ فَيَهْلِكُ الظَّانُّ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ ، أَوْ لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَرَثَتُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَهْلِكُونَ ، أَوْ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَبِ لِأُمَّتِهِ ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْجَمِيعِ ، وَهُوَ مَعْنَى الصَّدَقَةِ الْعَامَّةِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ( سورة النَّمْلِ : الْآيَةُ 16 ) ، وَقَوْلُهُ عَنْ زَكَرِيَّا : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ 5 ، 6 ) ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ وِرَاثَةُ الْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ خَوْفَ زَكَرِيَّا مِنْ مَوَالِيهِ كَانَ عَلَى مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَى النُّبُوَّةِ ، لِأَنَّهَا فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ ، فَلَزِمَ أَنَّهُ يُورَثُ ، مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ خَوْفَهُ مِنْهُمْ لِاحْتِمَالِ سُرْعَتِهِمْ مِنْ جِهَةِ تَغْيِيرِ أَحْكَامِ شَرْعِهِ ، فَطَلَبَ وَلَدًا يَرِثُ نُبُوَّتَهُ لِيَحْفَظَهَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا حُكْمُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .

وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : إِنَّ ذَلِكَ لِنَبِيِّنَا خَاصَّةً . وَقَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ : جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ يُورَثُونَ ، وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّخْلِيطِ لَا شُبْهَةَ فِيهَا مَعَ وُرُودِ هَذَا النَّصِّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفَرَائِضِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث