1بَاب مَا جَاءَفِي صِفَةِ جَهَنَّمَ
1825حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِييُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً ، قَالَ : إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا .
1بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ هِيَ وَالْجَنَّةُ مَخْلُوقَتَانِ الْآنَ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ أَصَرَحِهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، قَالَ لِجِبْرِيلَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْرَبِّ وَعَزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا ، فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعَزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1872
1825( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ ) فِي الدُّنْيَا ، فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا فِيهَا ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ : نَارُكُمْ هَذِهِ ( جُزْءٌ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَاحِدٌ ( مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ ، وَجَمَعَ الْحَافِظُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَثْرَةِ ، لَا الْعَدَدُ الْخَاصُّ ، أَوِ الْحُكْمُ لِلزَّائِدِ ، ( فَقَالُوا) أَيِ الْحَاضِرُونَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَسْمَاؤُهُمْ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، أَيْ أنَّهَا ( كَانَتْ ) نَارُ بَنِي آدَمَ ، ( لَكَافِيَةً ) مُجْزِيَةً فِي إِحْرَاقِ الْكُفَّارِ ، وَتَعْذِيبِ الْفُجَّارِ ، فَهَلَّا اكْتَفَى بِهَا ؟ ( قَالَ : إِنَّهَا فُضِّلَتْ ) - بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَشَدِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - ( عَلَيْهَا ) عَلَى نَارِ بَنِي آدَمَ ( بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ مَا حَاصِلُهُ : أَعَادَ حِكَايَةَ تَفْضِيلِ نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى نَارِ الدُّنْيَا إِشَارَةً إِلَى الْمَنْعِ مِنْ دَعْوَى الْإِجْزَاءِ ، أَيْ لَا بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ لِيَتَمَيَّزَ عَذَابُ اللَّهِ عَلَى الْمَخْلُوقِ .
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : نَارُ الدُّنْيَا لَا تُنَاسِبُ نَارَ جَهَنَّمَ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَشَدُّ عَذَابٍ فِي الدُّنْيَا عَذَابَ هَذِهِ النَّارِ ، عُرِفَ عَذَابُ جَهَنَّمَ بِهَا ، وَهَيْهَاتَ لَوْ وَجَدَ أَهْلُ الْجَحِيمِ مِثْلَ هَذِهِ النَّارِ ، لَخَاضُوهَا هَرَبًا مِمَّا هُمْ فِيهِ . زَادَ إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ : كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا ، أَيْ حَرَارَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، مِثْلُ حَرَارَةِ نَارِكُمْ ، وَنِكَايَتِهَا ، وَسُرْعَةِ اشْتِعَالِهَا . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَلِذَا تَتَّقِدُ فِيمَا لَا تَتَّقِدُ فِيهِ نَارُ الدُّنْيَا كَالنَّاسِ وَالْحِجَارَةِ .
وَزَادَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا انْتَفَعَ بِهَا أَحَدٌ . وَنَحْوُهُ لِابْنِ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَنَسٍ وَزَادَ : فَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِيهَا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : هَذِهِ النَّارُ ضُرِبَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا انْتَفَعَ بِهَا أَحَدٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ .