1833وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ .
2بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ أَيْفِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ . 1880
1833( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ ( اللِّيثِيِّ ) بِمُثَلَّثَةٍ ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ مَوْلَاهُمْ ( الْمَدَنِيِّ ) نَزِيلُ الشَّامِ مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُنَاسًا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( مِنَ الْأَنْصَارِ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَسْمَاؤُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ فِي النَّسَائِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرَّاوِيَ مِنْهُمْ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ خُوطِبَ بِبَعْضِ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ أَنْصَارِيًّا إِلَّا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ، ( سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ ) ثَانِيًا ( فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ فَرَغَ ( مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ) مَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَجَوَابُهُ ( فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ) بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ لَنْ أَجْعَلَهُ دَخِيرَةً لِغَيْرِكُمْ ، أَوْ لَنْ أَحْبِسَهُ وَأَخْبَأَهُ وَأَمْنَعَهُ إِيَّاهُ ، ( وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ ) بِفَاءَيْنِ ، أَيْ يَطْلُبِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ ( يُعِفَّهُ اللَّهُ ) بِنَصْبِ الْفَاءِ ، أَيْ يَصُونَهُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ يَرْزُقَهُ الْعِفَّةَ ، أَيِ الْكَفِّ عَنِ الْحَرَامِ ، ( وَمَنْ يَسْتَغْنِ ) يُظْهِرِ الْغِنَى بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَسِيرِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ( يُغْنِهِ اللَّهُ ) أَيْ يَمُدَّهُ بِالْغِنَى مِنْ فَضْلِهِ .
( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ) يُعَالِجِ الصَّبْرَ وَيَتَكَلَّفْهُ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا ، ( يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ) : يَرْزُقُهُ اللَّهُ الصَّبْرَ وَيُعِينُهُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّقُهُ لَهُ ، ( وَمَا أُعْطِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ( أَحَدٌ ) نَائِبَهُ ( عَطَاءً ) نُصِبَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأُعْطِيَ ، ( هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ ) لِجَمْعِهِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ، وَلِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ : أَمْرٌ يَدُومُ لَهُ الْغِنَى بِهِ لَا يَفْنَى ، وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يَدُومُ لَهُ الْغِنَى وَإِنْ كَثُرَ ، وَرُبَّمَا يَغْنَى وَيَمْتَدُّ الْأَمَلُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ الصَّبْرِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ مِنْ نَفْسِهِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ وَلَمْ يُظْهِرْ الِاسْتِغْنَاءَ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، أَيْ يُصَيِّرُهُ عَفِيفًا ، وَمَنْ تَرَقَّى عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ إِظْهَارِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْخَلْقِ ، لَكِنْ إِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لَمْ يَرُدَّهُ ، يَمْلَأُ اللَّهُ قَلْبَهُ غِنًى ، وَمَنْ فَازَ بِالْقَدَحِ الْمُعَلَّى وَتَصَبَّرَ وَلَمْ يَسْأَلْ وَإِنْ أُعطي لَمْ يَقْبَلْ فَهَذَا هُوَ الصَّبْرُ الْجَامِعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّخَاءِ وَإِنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ ، وَالِاعْتِذَارِ إِلَى السَّائِلِ ، وَالْحَضِّ عَلَى التَّعَفُّفِ ، وَجَوَازِ السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَالصَّبْرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِزْقُهُ بِلَا مَسْأَلَةٍ .
وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الزَّكَاةِ ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .