حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ . 1881 1834 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ، ( وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ ) أَيْ يَحُضُّ عَلَيْهَا الْأَغْنِيَاءَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ اسْمِيَّةٌ أَيْضًا ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْحَالِيَّةِ ، ( وَ ) يَذْكُرُ ( التَّعَفُّفَ ) بِفَاءَيْنِ ( عَنِ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ يَحُضُّ الْفَقِيرَ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنْهَا ، أَوْ يَحُضُّهُ عَلَى التَّعَفُّفِ وَيَذُمُّ الْمَسْأَلَةَ ( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا ، سُمِّيَتْ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا لِأَنَّهُ أَرْفَعُ دَرَجَةً وَمَحَلًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ( وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَنْفَقَ ، هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْهُ : الْمُتَعَفِّفَةُ - وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ الْحَافِظُ الْوَاحِدُ الْقَائِلُ الْمُتَعَفِّفَةُ بِعَيْنٍ وَفَاءَيْنِ هُوَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا مَوْصُولَةً ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ بِلَفْظِ : وَالْيَدُ الْعُلْيَا يَدُ الْمُعْطِي - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ الْمُتَعَفِّفَةُ فَقَدْ صَحَّفَ ، انْتَهَى .

وَرَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ السِّيَاقَ فِي ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّعَفُّفِ عَنْهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَتَجْوِيزُ تَرْجِيحِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ . إِلَخْ - كَلَامٌ مُجْمَلٌ فِي مَعْنَى الْعِفَّةِ عَنِ السُّؤَالِ ، وَقَوْلُهُ الْيَدُ الْعُلْيَا بَيَانٌ لَهُ ، وَهُوَ أَيْضًا مُبْهَمٌ ، فَيَنْبَغِي تَفْسِيرُهُ بِالْعِفَّةِ لِيُنَاسِبَ الْمُجْمَلَ ، وَتَفْسِيرُهُ بِالْمُنْفِقَةِ لَا يُنَاسِبُ الْمُجْمَلَ ، لَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) الْيَدُ ( السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى عُلُوِّ الْمُنْفِقَةِ وَسَفَالَةِ السَّائِلَةِ وَرَذَالَتِهَا وَهِيَ مَا يُسْتَنْكَفُ مِنْهَا ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الْمُنْفِقَةِ أَرْجَحُ نَقْلًا وَدِرَايَةً ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ : فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا ، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا ، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي ، وَيَدُ الْمُعْطِي فَوْقَ يَدِ الْمُعْطَى ، وَيَدُ الْمُعْطَى أَسْفَلُ الْأَيْدِي ، وَلِأَحْمَدَ وَالْبَزَّارُ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ : الْيَدُ الْمُعْطِيَةُ هِيَ الْعُلْيَا ، وَالسَّائِلَةُ هِيَ السُّفْلَى ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَضافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ الْمُعْطِيَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا التَّفْسِيرُ نَصٌّ مِنَ الشَّارِعِ يَدْفَعُ الْخِلَافَ فِي نَوَائِلِهِ ، وَادَّعَى أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّانِي فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ مُدْرَجٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا ، نَعَمْ فِي الصَّحَابَةِ لِلْعَسْكَرِيِّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ : إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَلَا أَحْسَبُ الْيَدَ السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ ، وَلَا الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ - فَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، لَكِنْ يُؤَيَّدُ لِرَفْعِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَقِيلَ : الْيَدُ السُّفْلَى الْآخِذَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِسُؤَالٍ وَبِلَا سُؤَالٍ ، وَقَوَّاهُ قَوْمٌ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ يَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ .

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : التَّحْقِيقُ أَنَّ السُّفْلَى يَدُ السَّائِلِ ، وَأَمَّا يَدُ الْآخِذِ فَلَا ؛ لِأَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَهِيَ الْآخِذَةُ ، وَكِلْتَاهُمَا يَمِينٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَيْدِي الْآدَمِيِّينَ ، أَمَّا يَدُ اللَّهِ فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَالِكَ كُلِّ شَيْءٍ نُسِبَتْ يَدُهُ إِلَى الْإِعْطَاءِ ، وَبِاعْتِبَارِ قَبُولِهِ لِلصَّدَقَةِ وَرِضَاهُ بِهَا نُسِبَتْ إِلَى الْأَخْذِ ، وَيَدُهُ الْعُلْيَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَمَّا يَدُ الْآدَمِيِّ فَأَرْبَعَةٌ : يَدُ الْمُعْطِي وَقَدْ تَضافَرَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهَا عُلْيَا ، وَيَدُ السَّائِلِ وَقَدْ تَضافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّهَا السُّفْلَى سَوَاءٌ أَخَذَتْ أَمْ لَا ، وَهَذَا مُوَافِقٌ بِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ غَالِبًا . ثَالِثُهَا : يَدُ الْمُتَعَفِّفِ عَنِ الْأَخْذِ وَلَوْ بَعْدَ مَدِّ يَدِ الْمُعْطِي مَثَلًا ، وَهَذِهِ تُوصَفُ بِأَنَّهَا عُلْيَا عُلُوًّا اعْتِبَارِيًّا . رَابِعُهَا : يَدُ الْآخِذِ بِلَا سُؤَالٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى نَظَرًا إِلَى الْمَحْسُوسِ ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيُّ فَلَا يَطَّرِدُ فَقَدْ تَكُونُ عُلْيَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا عُلْيَا .

وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى الْمَانِعَةُ ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ الْيَدَ الْآخِذَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعْطِيَةِ مُطْلَقًا ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَمَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَوْمًا اسْتَطَابُوا السُّؤَالَ فَهُمْ يَحْتَجُّونَ لِلدَّنَاءَةِ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَكَانَ الْمَوْلَى مِنْ فَوْقُ هُوَ الَّذِي كَانَ رَقِيقًا فَأُعْتِقُ ، وَالْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَ ، وَفِي مَطْلَعِ الْفَوَائِدِ لِلْعَلَّامَةِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ مَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْيَدَ هُنَا النِّعْمَةُ ، فَكَانَ الْمَعْنَى : الْعَطِيَّةُ الْجَزِيلَةُ خَيْرٌ مِنَ الْعَطِيَّةِ الْقَلِيلَةِ ، فَهَذَا حَثٌّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ : مَا أَبْقَتْ غِنًى ، أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ لِلسَّائِلِ غِنًى عَنْ سُؤَالِهِ ، كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ ، فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَانٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمِ الْغِنَى ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الْيَدِ عَلَى الْجَارِحَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرُّ ، إِذْ قَدْ يَأْخُذُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ يُعْطِي . قُلْتُ : التَّفَاضُلُ هُنَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي أَفْضَلَ مِنَ الْآخِذِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْيَدُ الْعُلْيَا ؟ قَالَ : الَّتِي تُعْطِي وَلَا تَأْخُذُ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْآخِذَةَ لَيْسَتْ بِعُلْيَا ، وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَعَسَّفَةِ تَضْمَحِلُّ عِنْدَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْمُرَادِ ، فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيثُ بِالْحَدِيثِ ، وَمُحَصَّلُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ أَعْلَى الْأَيْدِي الْمُنْفِقَةُ ثُمَّ الْمُتَعَفِّفَةُ عَنِ الْأَخْذِ ثُمَّ الْآخِذَةُ بِغَيْرِ سُؤَالٍ ، وَأَسْفَلَ الْأَيْدِي السَّائِلَةُ وَالْمَانِعَةُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ ، بَلْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ مِنْ مَوْعِظَةٍ وَعِلْمٍ وَقُرْبَةٍ ، وَالْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الطَّاعَةِ ، وَتَفْضِيلُ الْغِنَى مَعَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ عَلَى الْفَقْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْغِنَى ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ وَالتَّنْفِيرُ عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ خَوْفِ هَلَاكٍ وَنَحْوِهِ .

وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَا الْمُعْطِي مِنْ سِعَةٍ بِالْأَفْضَلِ مِنَ الْآخِذِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث