بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، جَمَلًا مِنْ الصَّدَقَةِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ ؟ قَالَ : فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ . 1888 1841 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ) بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ ، صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَّاهُ عُمَرُ بَيْتَ الْمَالِ ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ .
( ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَطَايَا ) جَمْعُ مَطِيَّةٍ ، الْإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ ( أَسَتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ) عُمَرَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَيْهِ ، ( فَقُلْتُ : نَعَمْ ، جَمَلًا مِنَ الصَّدَقَةِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا ) بِنُونٍ - أَيْ سَمِين ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّحْتِيَّةِ ، أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَدَمُ النَّظَافَةِ . ( فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ - تَثْنِيَةُ رُفْغٍ بِضَمِّ الرَّاءِ فِي لُغَةِ الْعَالِيَةِ وَالْحِجَازِ ، وَالْجَمْعُ أَرْفَاغٍ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ ، وَالْجَمْعُ رُفُوغٌ وَأَرْفُغٌ ، كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ أَصْلُ الْفَخِذِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : أَصْلُ الْفَخِذِ وَسَائِرُ الْمَغَابِنِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْوَسَخُ فَهُوَ رُفْغٌ .
( ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ ؟ قَالَ ) أَسْلَمُ : ( فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا ) الْكَلَامِ الْفَظِيعِ ؟ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاسِ ) كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ ) ، فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهَا لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا : إِنَّهَا دَاءٌ فِي الْبَطْنِ وَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ ، وَكَانَ مُرَادُ ابْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّ أَسْلَمَ يَدُلُّهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ غَيْرِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَطْلُبُهُ مَنْ عُمَرَ ، فَلَمَّا دَلَّهُ عَلَى حِمْلِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ضَرَبَ لَهُ هَذَا الْمِثَالَ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى مَا غَفَلَ عَنْهُ ، انْتَهَى .