حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ

1
بَابُ مَا جَاءَفِي طَلَبِ الْعِلْمِ
1842
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ أَوْصَى ابْنَهُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، جَالِسْ الْعُلَمَاءَوَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي اللَّهُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ السَّمَاءِ .
1
بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَفِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ لَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْهَا فَتَبِعْتُهُ ، وَحَسْبُكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ؛ إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .

1842 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ ) الْحَبَشِيَّ أَوِ النَّوْبِيَّ ، الْعَبْدَ الصَّالِحَ ، كَانَ فِي عَصْرِ دَاوُدَ عَلَى الصَّحِيحِ ، مَرَّ بَعْضُ تَرْجَمَتِهِ قَرِيبًا ( أَوْصَى ابْنَهُ ) ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : اسْمُهُ بَارٌ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقِيلَ فِيهِ بِالدَّالِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ أَنْعَمُ ، وَقِيلَ شَكُورٌ ، وَقِيلَ أَسْلَمُ كَمَا فِي الْفَتْحِ . ( قَالَ : يَا بُنَيَّ ، جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ ) عِبَارَةً عَنْ مَزِيدِ الْقُرْبِ مِنْهُمْ . ( فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ ) هِيَ تَحْقِيقُ الْعِلْمِ وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ( سورة لُقْمَانَ : الْآيَةُ 12 ) ، قَالَ : التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ صَفَا لنا مِنْهَا أَنَّهَا الْعِلْمُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ مَعَ نَفَاذِ الْبَصِيرَةِ وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ وَتَحْقِيقِ الْحَقِّ لِلْعَمَلِ وَالْكَفِّ عَنْ ضِدِّهِ ، وَالْحَكِيمُ مَا حَازَ ذَلِكَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .

( كَمَا يُحْيِي ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( اللَّهُ ) تَعَالَى ( الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ ) بِالنَّصْبِ وَالتَّخْفِيفِ وَيُثَقَّلُ ( بِوَابِلِ السَّمَاءِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ ؛ أَيِ الْمَطَرِ الْخَفِيفِ ، وَهَذَا الْبَلَاغُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، عَلَيْكَ بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَاسْمَعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَيُحْيِي الْقَلْبَ الْمَيِّتَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَنَدُهُ حَسَّنَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّهُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَفَعَهُ : جَالِسُوا الْعُلَمَاءَ ، وَسَائِلُوا الْكُبَرَاءَ ، وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ نُجَالِسُ ؟ أَوْ قَالَ : أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَذَكَّرَكُمُ الْآخِرَةَ عَمَلُهُ ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : قِيلَ لِعِيسَى : يَا رُوحَ اللَّهِ ، مَنْ نُجَالِسُ ؟ فَقَالَ : مَنْ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَيُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ ، رَوَاهُمَا الْعَسْكَرِيُّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث