بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ
1842 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ ) الْحَبَشِيَّ أَوِ النَّوْبِيَّ ، الْعَبْدَ الصَّالِحَ ، كَانَ فِي عَصْرِ دَاوُدَ عَلَى الصَّحِيحِ ، مَرَّ بَعْضُ تَرْجَمَتِهِ قَرِيبًا ( أَوْصَى ابْنَهُ ) ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : اسْمُهُ بَارٌ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقِيلَ فِيهِ بِالدَّالِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ أَنْعَمُ ، وَقِيلَ شَكُورٌ ، وَقِيلَ أَسْلَمُ كَمَا فِي الْفَتْحِ . ( قَالَ : يَا بُنَيَّ ، جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ ) عِبَارَةً عَنْ مَزِيدِ الْقُرْبِ مِنْهُمْ . ( فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ ) هِيَ تَحْقِيقُ الْعِلْمِ وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ( سورة لُقْمَانَ : الْآيَةُ 12 ) ، قَالَ : التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ صَفَا لنا مِنْهَا أَنَّهَا الْعِلْمُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ مَعَ نَفَاذِ الْبَصِيرَةِ وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ وَتَحْقِيقِ الْحَقِّ لِلْعَمَلِ وَالْكَفِّ عَنْ ضِدِّهِ ، وَالْحَكِيمُ مَا حَازَ ذَلِكَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .
( كَمَا يُحْيِي ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( اللَّهُ ) تَعَالَى ( الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ ) بِالنَّصْبِ وَالتَّخْفِيفِ وَيُثَقَّلُ ( بِوَابِلِ السَّمَاءِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ ؛ أَيِ الْمَطَرِ الْخَفِيفِ ، وَهَذَا الْبَلَاغُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، عَلَيْكَ بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَاسْمَعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَيُحْيِي الْقَلْبَ الْمَيِّتَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَنَدُهُ حَسَّنَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّهُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَفَعَهُ : جَالِسُوا الْعُلَمَاءَ ، وَسَائِلُوا الْكُبَرَاءَ ، وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ نُجَالِسُ ؟ أَوْ قَالَ : أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَذَكَّرَكُمُ الْآخِرَةَ عَمَلُهُ ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : قِيلَ لِعِيسَى : يَا رُوحَ اللَّهِ ، مَنْ نُجَالِسُ ؟ فَقَالَ : مَنْ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَيُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ ، رَوَاهُمَا الْعَسْكَرِيُّ .