أصحمة بن أبحر النجاشي
أَصْحَمة بن أبحر النجاشي . ملك الحبشة ، واسمه بالعربية عطية ، والنجاشي لقب له ، أسلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يهاجر إليه ، وكان رِدْءًا للمسلمين نافعا ، وقصته مشهورة في المغازي ، في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام . وأخرج أصحاب الصحيح قصة صلاته - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب من طرق ، منها : رواية سعيد بن مينا ، عن جابر ، ومنها رواية عطاء عن جابر : لما مات النجاشي ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد مات اليوم عبد صالح يقال له : أصحمة ، فقوموا فصلوا ، فصففنا خلفه .
هذا لفظ القطان ، عن ابن جريج ، عنه . وفي رواية ابن عيينة عن ابن جريج : قد مات اليوم عبد صالح ، فقوموا فصلوا على أصحمة . قال الطبري وجماعة : كان ذلك في رجب سنة تسع ، وقال غيره : كان قبل الفتح .
وقال ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة : عن عائشة : لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور . وعند ابن شاهين والدارقطني في الأفراد ، من طريق معتمر ، عن حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ، فقال بعضهم : تأمرنا أن نصلي على عِلْج من الحبشة ، فأنزل الله تعالى : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) إلى آخر السورة . قال الدارقطني : لا نعلم رواه غير أبي هانئ أحمد بن بكار ، عن معتمر ، وجاء من طريق زمعة بن صالح ، عن الزهري ويحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : أصبحنا ذات يوم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أخاكم أصحمة النجاشي قد توفي ، فصلوا عليه ، قال : فوثب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووثبنا معه حتى جاء المصلى ، فقام فصففنا وراءه ، فكبر أربع تكبيرات .
والنجاشي بفتح النون على المشهور ، وقيل : تكسر عن ثعلب ، وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها عن المطرزي ، وبتشديد آخره . وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصغاني . وأصحمة بوزن أربعة ، وحاؤه مهملة ، وقيل : معجمة ، وقيل : إنه بموحدة بدل الميم ، وقيل : صحمة بغير ألف ، وقيل : كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد ، وقيل : بزيادة ميم في أوله بدل الألف ، عن ابن إسحاق في المستدرك للحاكم ، والمعروف عن ابن إسحاق الأول ، ويتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ ، لم أرها مجموعة .