حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أكيدر دومة

أُكَيْدَرُ دُومَة هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن إيامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون ، صاحب دُومة الجندل . ذكره ابن منده وأبو نُعيم في الصحابة ، وقالا : كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد ، ثم إنه أسلم ، وأهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حُلة سِيرَاء ، فوهبها لعمر . وتعقب ذلك ابن الأثير فقال : إنما أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصالحه ، ولم يسلم ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير ، ومن قال : إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا ، بل كان نصرانيا ، ولما صالحه النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد إلى حصنه وبقي فيه ، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا .

وقد ذكر البلاذري أن أكيدر لما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع خالد أسلم وعاد إلى دومة ، فلمَّا مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتد ، ومنع ما قِبَلَه ، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله . قال ابن الأثير : فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصحابة . قلت : وذكر ابن الكلبي أنه لما منع ما صالح عليه أجلاه أبو بكر إلى الحيرة ، ويقال : بل أجلاه عمر .

وعمدة ابن منده في أنه أسلم ما أخرجه من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثا إلى دومة الجندل ، فقال : إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا . ثم ذكر حديث إسلامه ، كذا وقع فيه . وقد رويناه في زيادات المغازي ، من طريق يونس بن بكير ، عن سعد ابن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على المهاجرين إلى دُومة الجندل ، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه ، وقال : انطلقوا ؛ فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش ، فخذوه أخذا فابعثوا به إلي ولا تقتلوه ، فمضوا وحاصروا أهلها فأخذوه ، فبعثوا به إليه .

ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم . وروى أبو يعلى وابن شاهين ، من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط : سمعت أبي إيادا يحدث عن قيس بن النعمان السكوني ، قال : خرجت خيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمع بها أكيدر دومة الجندل ، فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، بلغني أن خيلك انطلقت ، وإني خفت على أرضي ومالي ، فاكتب لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي ؛ فإني أقر بالذي هو علي من الحق ، فكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ثم إن أكيدر أخرج قَبَاء من ديباج منسوج بالذهب مما كان كسرى يكسوهم ، فقال : يا رسول الله ، اقبل مني هذا ؛ فإني أهديته لك ، فقال : ارجع بقَبَائِك ؛ فإنه ليس أحدٌ يلبس هذا في الدنيا إلا حُرِمَه في الآخرة ، فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله .

ثم إنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته ، فرجع فقال : يا رسول الله ، إنا أهل بيت يشق علينا أن تُرَدَّ هديتنا ، فاقبل مني هديتي ، فقال : ادفعه إلى عمر ، فذكر القصة . فلعل مستند من قال : إنه أسلم قوله في هذا الحديث : يا رسول الله ، يا رسول الله . وفي مسند أحمد ، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن أنس .

قال : بعث - رسول الله صلى الله عليه وسلم - جيشا إلى أكيدر دومة ، فأرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبَّة من ديباج منسوج فيها الذهب ، فلبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قام على المنبر أو جلس ، فجعل الناس يلمسونها . الحديث . وأخرجه التِّرمذي والنَّسائي من هذا الوجه .

وأخرجه أحمد - أيضا - من طريق علي بن زيد ، عن أنس : أهدى أكيدر دومة للنبي - صلى الله عليه وسلم - جَرَّة مِنْ مَنٍّ ، فأعطى لكل واحد قطعة . الحديث . وروى ابن منده - أيضا - من طريق علي بن إسحاق ، قال : حدثنا رزق بن رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أكيدر بن عبد الملك ، قال : حدثنا أشياخنا - يعني آباءهم - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس غازيا إلى تبوك .

فذكر حديثا طويلا . قال : ورواه غيره ، فقال : عن آبائه ، عن أجداده إلى أكيدر . قال أحمد بن حنبل : أكيدر هذا هو أكيدر دومة ، فتمسك ابن منده لكونه أسلم بروايته ، وفيها نظر .

وقد ذكر ابن إسحاق قصته في المغازي قال : حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كِنْدة ، وكان على دُومة ، وكان نصرانيا ، فقال : إنك ستجده يصيد البقر . فذكر القصة مطولة ، وفيها : فقتل خالد حسان أخا أكيدر ، وقدم بأكيدر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحقن دمه ، وصالحه على الجزية ، وخلى سبيله ، فرجع إلى مدينته . وكذلك ذكر القصه نحو هذا عروة في المغازي في رواية ابن لَهِيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة .

فعلى هذا فقدومه المدينة في رواية قيس بن النعمان كان بعد ذلك ، وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة بُجَيْر بن بَجْرَة الطائي في حرف الباء الموحدة إن شاء الله تعالى ، وسيأتي كلام البلاذري في ترجمة حريث بن عبد الملك - وهو أخو أكيدر - في حرف الحاء . وقال ابن حبيب في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة : أمَّا ترى رأسي تغيَّر لونُه شمطًا فأصبح كالثَّغَام المُحَوَّل فلقد يراني صاحبايَ كأنني في قصر دُومة أو سواءِ الهيكل دومة : بين الشام والحجاز ، وهي دُومة الجندل ، وهي لكلب ، وملكها أكيدر بن عبد الملك السكوني ، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه خالد بن الوليد فقتله بها ، وكان يسكنها دومان بن إسماعيل . وقال أبو السعادات بن الأثير : أخو مصنف أسد الغابة : من الناس من يقول : إن أكيدر أسلم ، وليس بصحيح .

وممن وقع في كلامه ما يدل على أنه أسلم الواقدي ؛ فإنه قال في المغازي : حدثني شيخ من دومة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لأكيدر هذا الكتاب : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله لأكيدر ، حين أجاب إلى الإسلام ، وخلع الأنداد والأصنام ، مع خالد بن الوليد سيف الله ، في دومة الجندل يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ، ولكم الصدق والوفاء . فالذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية كما قال ابن إسحاق ، ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي ، ثم ارتد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - مع من ارتد كما قال البلاذري ، ومات على ذلك . والله أعلم .

موقع حَـدِيث