حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أمية بن أبي الصلت الثقفي

أُميَّة بن أبي الصَّلت الثَّقفي الشاعر المشهور ، ذكره ابن السكن في الصحابة وقال : لم يدركه الإسلام ، وقد صدقه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض شعره ، وقال : كاد أمية أن يُسْلم . ثم قَصَّ قصة موته من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي ، عن أبيه ، عن جده . ثم أخرج حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد قول أمية : رجل وثَوْر تحت رِجْلِ يَمينِه والنسْرُ للأخرى وليثٌ مرصد فقال : صدق ، هكذا صِفةُ حَمَلةِ العَرشِ .

قلت : وصح عن الشريد : أن النبي صلى الله عليه وسلم استنشده من شعر فقال : كاد أن يُسلم . وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا في حديث : وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم . وأم أمية رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف ، فلذلك رَثَى أمية قَتْلى بدر بقصيدته المشهورة ؛ لأن من رءوس من قُتِل بها عتبة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس ، وهما ابنا خاله .

وكان أبو الصلت والد أمية شاعرا ، وكذا ابنه القاسم بن أمية ، وسيأتي أن له صحبة . وقال أبو عبيدة : اتفقت العرب على أن أمية أشعر ثَقِيف . وقال الزبير بن بكَّار : حدثني عمي قال : كان أمية في الجاهلية نظر الكتب وقرأها ، ولبس المسوح ، وتعبَّد أولا بذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية ، وحرم الخمر ، وتجنب الأوثان ، وطمع في النبوة ؛ لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث بالحجاز فَرَجَا أن يكون هو ، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم حسده فلم يسلم ، وهو الذي رَثَى قَتْلى بدر بالقصيدة التي أولها : ماذا ببدرٍ والعَقَنْـ ـقَل من مرَازِبَةٍ جَحَاجِحْ وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام قال : كان أمية آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجر ، فلما نزل بدرا قيل له : إلى أين يا أبا عثمان ؟ فقال : أريد أن أتبع محمدا ، فقيل له : هل تدري ما في هذا القليب ؟ قال : لا .

قيل : فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان ، فجَدَع أنف ناقته ، وشق ثوبه وبكى ، وذهب إلى الطائف فمات بها . ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية ، والمعروف أنه مات في التاسعة . ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا ، وصح أنه عاش حتى رَثَى أهل بدر ، وقيل : إنه الذي نزل فيه قوله - تعالى - : الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا وقيل : إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون .

وقال المَرزُباني : اسم أبي الصلت عبد الله بن ربيعة بن عَوْف بن عقدة بن غِيَرة بن عوف بن ثقيف ، ويقال : هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة ، يكنى أبا عثمان ، ويقال : أبو القاسم . مات أيام حصار الطائف بعد حنين . وفي الطبراني الكبير ، عن أبي سفيان بن حرب قال : خرجت تاجرا في رُفقة فيهم أمية بن أبي الصلت ، فذكر قصة فيها أن أمية قال : إن نبيا يبعث بالحجاز من قريش ، وأنه كان يظن أنه هو ، إلى أن تبين له أنه من قريش ، وأنه يُبعث على رأس الأربعين ، وأنه سأله عن عتبة بن ربيعة ، فقال : إنه جاوزها ، قال : فلما رجعت إلى مكة وجدت النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعث ، فلقيت أمية ، فقال لي : اتبعه ؛ فإنه على الحق ، قلت : فأنت ؟ قال : لولا الاستحياء من نسيات ثقيف إني كنت أحدثهم أني هو ، ثم يَرَيْنني تابعا لغلام من بني عبد مناف .

ومن شعر أمية من قصيدة : كل دين يوم القيامة عنـ ـد الله إلا دين الحنيفةِ بور ومن قصيدة أخرى : يا ربِّ لا تجعلني كافرا أبدا واجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا ومثل هذا في شعره كثير ؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : آمن شعرُه وكفر قلبُه . وذكر ابن الأعرابي في النوادر أن أمية خرج في سَفْرته ، فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن ، فقال له : إنك متبوع ، فمن أين يأتيك صاحبك ؟ قال : من قِبَل أُذني اليسرى ، قال : فما يأمرك أن تلبس ؟ قال : السواد ، قال : هذا خطيب الجن ، كدت أن تكون نبيا ، فلم تكن ؛ إن النبي يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى ، ويأمره بلبس البياض . وذكر عمر بن شبَّة بسند له عن الزهري قال : دخل أمية على أخته ، فنام على سرير لها ، فإذا طائران فوقع أحدهما على صدره فشقه فأخرج قلبه ، فقال له الآخر : أوعى ؟ قال : نعم ، قال : فقَبِل ، قال أبى : فردَّ قلبه مكانه ، ثم نهض فأتبعه أمية طرفَه فقال : لبيكما لبيكما هأنذا لديكما فعادَا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات ، ثم ذهبا وزاد في الثالثة : إن تغفِر اللهم تغفرْ جَمَّا وأَيُّ عبدٍ لك لا أَلَمَّا ثم انطبق السقف ، وقام أمية يمسح صدره ، فقلت له : يا أخي ، ماذا تجد ؟ قال : لا شيء إلا أني أجد حرارةً في صدري .

وعن الزُّبير ، عن عمه مصعب بن عثمان ، عن ثابت بن الزبير ، قال : لما مرض أمية مرضَ الموت جعل يقول : قد دنا أجلي وأنا أعلم أن الحنيفية حق ، ولكن الشك يداخلني في محمد ، قال : ولمَّا دنت وفاته أُغمِي عليه قليلا ، ثم أفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما فذكر نحو ما تقدم ، وفيه : ثم قضى نحبه ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم .

موقع حَـدِيث