حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم قد قص الله – تعالى - في كتابه ما جرى لموسى - عليه السلام . وأخرجه الصحيحان من طرق عن أبي بن كعب ، وفي سياق القصة زيادات في غير الصحيح ، قد أتيت عليها في فتح الباري ، وثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وددت أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما . وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا ، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة ، فيرى منه نحوا مما رأى موسى ، وقد أجاب عن هذا من ادعى بقاءه بأن التمني ، إنما كان لما يقع بينه وبين موسى - عليه السلام - وغير موسى لا يقوم مقامه .

ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من وجهين عن بقية بن الوليد ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب ، فقال : تصدق علي بارك الله فيك ، قال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكن ما عندي من شيء أعطيكه ، فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي ؛ فإني نظرت السماحة في وجهك ، ورجوت البركة عندك . فقال الخضر : آمنت بالله ، ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ، قال : نعم ، الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم ، أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني . قال : فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال له : إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي ، فأوصني بعمل ، قال : أكره أن أشق عليك ، إنك شيخ كبير ضعيف ، قال : ليس يشق علي ، قال : فقم فانقل هذه الحجارة - وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ، ثم انصرف ، وقد نقل الحجارة في ساعة ، فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه .

قال : ثم عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، قال : نعم . فأوصني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك ، قال : ليس يشق علي ، قال : فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك ، قال : ومر الرجل لسفره ثم رجع ، وقد شيد بناءه . فقال : أسألك بوجه الله ما سببك ؟ وما أمرك ؟ قال : سألتني بوجه الله ، ووجه الله أوقعني في العبودية ، فقال الخضر : سأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه الله ، فأمكنته من رقبتي ، فباعني ، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله ، فرد سائله وهو يقدر ، وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم يتقعقع ، فقال الرجل : آمنت بالله ، شققت عليك يا نبي الله ، ولم أعلم ، قال : لا بأس أحسنت وأبقيت ، فقال الرجل : بأبي وأمي يا نبي الله ، احكم في أهلي ومالي بما شئت ، أو اختر ، فأخلي سبيلك ، قال : أحب أن تخلي سبيلي ، فأعبد ربي ، قال : فخلي سبيله ، فقال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها .

قلت : وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية ، ولو ثبت لكان نصا أن الخضر نبي ؛ لحكاية النبي - صلى الله عليه وسلم - قول الرجل : يا نبي الله وتقريره على ذلك .

موقع حَـدِيث