صفوان بن أمية الجمحي
صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح أبو وهب الجمحي . أمه صفية بنت معمر بن حبيب ، جمحية أيضا ، قتل أبوه يوم بدر كافرا . وحكى الزبير أنه كان إليه أمر الأزلام في الجاهلية ، فذكر ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة ، وغيرهما ، وأورده مالك في الموطأ ، عن ابن شهاب ، قالوا : إنه هرب يوم فتح مكة ، وأسلمت امرأته ، وهي فاختة بنت الوليد بن المغيرة .
فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أمانا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فحضر ، وحضر وقعة حنين قبل أن يسلم ، ثم أسلم ، ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه امرأته بعد أربعة أشهر . رواه ابن إسحاق عن الزهري . وكان استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - منه سلاحا لما خرج إلى حنين ، وهو القائل يوم حنين : لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن ، وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال الزبير : أعطاه من الغنائم فأكثر ، فقال : أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي ، فأسلم . وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب ، عن صفوان بن أمية قال : والله لقد أعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . ونزل صفوان على العباس بالمدينة ، ثم أذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجوع إلى مكة ، فأقام بها حتى مات بها مقتل عثمان .
وقيل : وقت مسير الناس إلى الجمل . وقيل : عاش إلى أول خلافة معاوية . قال المدائني : سنة إحدى .
وقال خليفة : سنة اثنين وأربعين . قال الزبير : جاء نعي عثمان حين سوي على صفوان ، حدثني بذلك محمد بن سلام ، عن أبان بن عثمان . وقال ابن سعد : لم يبلغنا أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده .
وأخرج الزبير من طريق معروف بن خربوذ قال : كان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية ، ووصله لهم الإسلام من عشر بطون . وكان أحد المطعمين في الجاهلية ، والفصحاء . روى عنه أولاده عبد الله وعبد الرحمن وأمية ، وابن ابنه صفوان بن عبد الله ، وابن أخته حميد بن حجير ، وعبد الله بن الحارث ، وسعيد بن المسيب ، وعامر بن مالك ، وعطاء ، وطاوس ، وعكرمة ، وطارق بن المرقع .
ويقال : إنه شهد اليرموك . حكى سيف أنه كان حينئذ أميرا على كردوس . وقال الزبير : حدثني عمي وغيره من قريش ، قالوا : وفد عبد الله بن صفوان على معاوية هو وأخوه عبد الرحمن الأكبر ، وكان معاوية خال عبد الرحمن ، فقدم معاوية عبد الله على عبد الرحمن ، فعاتبته أخته أم حبيب في تأخير ابنها ، فأذن لابنها ، فدخل عليه ، فقال له : سل حوائجك .
فذكر دينا وعيالا ، فأعطاه وقضى حوائجه ، ثم أذن لعبد الله ، فقال : حوائجك . قال : تخرج العطاء ، وتفرض للمنقطعين ، وترفد الأرامل والقواعد ، وتتفقد أحلافك الأحابيش . قال : أفعل كل ما قلت ، فهلم حوائجك .
قال : وأي حاجة لي غير هذا ؟ أنا أغنى قريش ، ثم انصرف ، فقال معاوية لأخته : كيف رأيت ؟ ثم كان عبد الله بن صفوان مع ابن الزبير يؤيده ، ويشيد أمره ، وصبر معه في الحصار ، حتى قتلا في يوم واحد . وذكر الزبير أن معاوية حج عاما ، فتلقاه عبد الله بن صفوان على بعير ، فسايره ، فأنكر ذلك أهل الشام ، فلما دخل مكة إذ الجبل أبيض من غنم كانت عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه ألفا شاة أحرزتكها . فقال أهل الشام : ما رأينا أسخى من هذا الأعرابي ، ابن عم أمير المؤمنين .
قال : وقدم رجل على معاوية من مكة ، فقال : من يطعم الناس اليوم بمكة ؟ قال : عبد الله بن صفوان . قال : تلك نار قديمة .