عروة بن مسعود الثقفي
عروة بن مسعود بن معتّب - بالمهملة والمثناة المشددة - بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ، وهو عم والد المغيرة بن شعبة ، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ، أخت آمنة ، كان أحد الأكابر من ثقيف ، قيل : إنه المراد بقوله : عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال ابن عباس وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والسدي : المراد بالقريتين مكة والطائف ، واختلفوا في تعيين الرجل المراد ، فعن قتادة : أرادوا الوليد بن المغيرة من أهل مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي من أهل الطائف . وعن مجاهد : عتبة بن ربيعة ، وعمير بن عروة بن مسعود ، وعنه رواية : ابن عبد ياليل بدل حبيب ، وعن السدي : الوليد وكنانة بن عبد عمرو بن عمير ، وعن ابن عباس : الوليد وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي . وثبت ذكر عروة بن مسعود في الحديث الصحيح في قصة الحديبية ، وكانت له اليد البيضاء في تقرير الصلح ، وهو مستوفى في البخاري .
وترجمه ابن عبد البر بأنه شهد الحديبية ، وهو كذلك لكن في العرف إذا أطلق على الصحابي أنه شهد غزوة ، كذا يتبادر أن المراد أنه شهدها مسلما ، فلا يقال : شهد معاوية بدرا . لأنه لو أطلق ذلك ظن من لا خبرة له ، لكونه عرف أنه صحابي ، أنه شهدها مع المسلمين . وعند مسلم من حديث جابر مرفوعا : عرض علي الأنبياء .
فذكر الحديث ، قال : ورأيت عيسى ، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود . وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، وأبو الأسود ، عن عروة ، وكذلك ذكره ابن إسحاق ، يزيد بعضهم على بعض أن أبا بكر لما صدر من الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود الثقفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية ابن إسحاق أنه اتبع أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من الطائف ، فأسلم ، واستأذنه أن يرجع إلى قومه ؛ فقال : إني أخاف أن يقتلوك . قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني ، فأذن له ، فرجع فدعاهم إلى الإسلام ، ونصح لهم ، فعصوه ، وأسمعوه من الأذى ، فلما كان من السحر قام على غرفة له فأذن ، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله ، فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مثل عروة مثل صاحب ياسين ؛ دعا قومه إلى الله فقتلوه .
واختلف في اسم قاتله ؛ فقيل : أوس بن عوف ، وقيل : وهب بن جابر . وقيل لعروة : ما ترى في دمك ؟ قال : كرامة أكرمني الله بها ، وشهادة ساقها الله إلي ، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يرتحل عنكم ، فادفنوني معهم . فدفنوه معهم .
وروى أبو نعيم من طريق داود بن أبي عاصم ، عن عروة بن مسعود ، وهو جده : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوضع عنده الماء ، فإذا بايع النساء غمسن أيديهن فيه ، وهذا منقطع ، وفي الإسناد إلى داود ضعف أيضا . وروى ابن منده من طريق إبراهيم بن محمد بن عاصم عن أبيه عن حذيفة ، عن عروة بن مسعود الثقفي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ؛ فإنها تهدم الخطايا . إسناده ضعيف أيضا .
وأورده العقيلي في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عاصم ، ولكن لم أر فيه الثقفي .