حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

قيس بن عاصم بن سنان التميمي

قيس بن عاصم بن سنان بن منقر بن خالد بن عبيد بن مقاعس . واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المنقري ، يكنى أبا علي . وحكى ابن عبد البر أنه قيل في كنيته أيضا : أبو طلحة ، وأبو قبيصة ، والأول أشهر ، وبه جزم البخاري ، وقال : له صحبة ، وجزم ابن أبي حاتم بأنه أبو طلحة .

وقال ابن سعد : كان قد حرم الخمر في الجاهلية ، ثم وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني تميم ، فأسلم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا سيد أهل الوبر ، وكان سيدا جوادا . ثم ساق بسند حسن إلى الحسن عن قيس بن عاصم قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما دنوت منه قال : هذا سيد أهل الوبر ، فذكر الحديث . وفيه فقال : كيف تصنع بالمنيحة ؟ فقال قيس : إني لأمنح في كل عام مائة ، قال : فكيف تصنع بالعارية ، فذكر الحديث ، وفى آخره : قال قيس : لئن عشت لأدعن عدتها قليلا ، قال الحسن : ففعل والله ، ثم ذكر وصيته .

وقال ابن السكن : كان عاقلا حليما يقتدى به ، وقال أبو عمر : قيل للأحنف : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم ، رأيته يوما محتبيا ، فأتي برجل مكتوف ، وآخر مقتول ، فقيل : هذا ابن أخيك قتل ابنك ، فالتفت إلى ابن أخيه ، فقال : يا بن أخي ، بئسما فعلت ، أثمت بربك ، وقطعت رحمك ، ورميت نفسك بسهمك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بني ، فوار أخاك ، وحل كتاف ابن عمك ، وسق إلى أمه مائة ناقة دية ابنها ، فإنها غريبة . وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن عمه ، عن عبد الله بن مصعب قال : قال أبو بكر لقيس بن عاصم : ما حملك على أن وأدت ؟ - وكان أول من وأد - فقال : خشيت أن يخلف عليهن غير كفء ، قال : فصف لنا نفسك فقال : أما في الجاهلية ، فما هممت بملامة ، ولا حمت على تهمة ، ولم أر إلا في خيل مغيرة ، أو نادي عشيرة ، أو حامي جريرة ، وأما في الإسلام فقد قال الله تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ فأعجب أبو بكر بذلك . روى قيس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، روى عنه ابناه : حكيم وحصين ، وابن ابنه خليفة بن حصين ، والأحنف بن قيس ، وشعبة بن التوءم وآخرون .

قال ابن منده : أنبأنا علي بن العباس العدني بها ، حدثنا محمد بن حماد الطهراني ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا إسرائيل ، حدثنا سماك بن حرب ، سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول : وسئل عن هذه الآية : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ فقال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله : إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية ، فقال : أعتق عن كل واحدة منهن رقبة قال : إني صاحب إبل قال : أهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة . ووقع لي بعلو من حديث الطهراني ، وله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنن ومسند أحمد ثلاثة أحاديث : أحدها : أخرجوه من طريق خليفة بن حصين ، عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر . والثاني : أخرجه أحمد والنسائي من طريق حكيم بن قيس ، عن أبيه أنه قال : لا تنوحوا علي ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينح عليه .

الحديث ، اختصره النسائي ، وأورده أحمد مطولا ، وفيه أنه قال لبنيه : اتقوا الله ، وسودوا أكبركم ، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم أحيوا ذكر أبيهم ، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل ، فذكر بقية الوصية وهي نافعة . والثالث : أخرجه أحمد في الحلف . ونزل قيس البصرة ، ومات بها ، ولما مات رثاه عبدة بن الطيب بقوله : عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما .

ويقول فيها : وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما قال ابن حبان : كان له ثلاثة وثلاثون ولدا ، ونقل البغوي عن ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين ، أن قيس بن عاصم كان يكنى أبا هراسة ، وذكر ابن شاهين من طريق المدائني ، عن أبي معشر ورجاله ، قالوا : قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيس بن عاصم ، ونعيم بن بدر ، وعمرو بن الأهتم قبل وفد بني تميم ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - استبطأ قيس بن عاصم ، فقال له عتبة : ائذن لي أن أغزوه فأقتل رجاله ، وأسبي نساءه فأعرض عنه ، وقدم قيس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذا سيد أهل الوبر ، ثم تقدم فأسلم ، فسأله النعمان بن مقرن فقال : يا رسول الله ، ائذن لي أن يكون منزله علي ، قال : نعم ، فبينما هو يتعشى إذ قال أخو النعمان : بئسما قال عتبة ، فقال له قيس : وما قال ؟ فأخبره ، فغدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أما لي سبيل إلى الرجوع ؟ قال : لا ، قال : لو كان لي إلى الرجوع سبيل لأدخلت على عتبة ونسائه الذل .

موقع حَـدِيث