حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أم شريك القرشية العامرية

أم شريك القرشية العامرية من بني عامر بن لؤي نسبها ابن الكلبي فقال : بنت دودان بن عوف بن عمرو بن جابر بن ضباب بن حجير بن معيص بن عامر ، وقال غيره : عمرو بن عامر بن رواحة بن حجير . وقال ابن سعد : اسمها غزية بنت جابر بن حكيم ، كان محمد بن عمر يقول : هي من بني معيص بن عامر بن لؤي ، وكان غيره يقول : هي دوسية من الأزد ، ثم أسند عن الواقدي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كانت أم شريك من بني عامر بن لؤي معيصية ، وهبت نفسها للنبي ، فلم يقبلها ، فلم تتزوج حتى ماتت . وقال أبو عمر : كانت عند أبي العكر بن سمي بن الحارث الأزدي ثم الدوسي ، فولدت له شريكا ، وقيل : إن اسمها غزيلة بالتصغير ، ويقال : غزيّة - بتشديد الياء بدل اللام - ، وقيل : بفتح أولها .

وقال ابن منده : اختلف في اسمها ، فقيل : غزيلة ، وقال أبو عمر : من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكحها قال : كان ذلك بمكة ، انتهى . وهو عجيب ، فإن قصة الواهبة نفسها إنما كانت بالمدينة ، وقد جاء من طرق كثيرة أنها كانت وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخرج أبو نعيم ، من طريق محمد بن مروان السدي - أحد المتروكين - وأبو موسى من طريق إبراهيم بن يونس ، عن زياد ، عن بعض أصحابه ، عن ابن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة ، وهي إحدى نساء قريش ، ثم إحدى بني عامر بن لؤي ، وكانت تحت أبي العكر الدوسي ، فأسلمت ، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا ، فتدعوهن وترغبهن في الإسلام ، حتى ظهر أمرها لأهل مكة ، فأخذوها وقالوا لها : لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ، ولكنا سنردك إليهم .

قالت : فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ، ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني ، قالت : فما أتت عليّ ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه . فنزلوا منزلا ، وكانوا إذا نزلوا أوثقوني في الشمس واستظلوا ، وحبسوا عني الطعام والشراب حتى يرتحلوا ، فبينما أنا كذلك إذا أنا بأثر شيء عليّ برد منه ، ثم رفع ، ثم عاد فتناولته ، فإذا هو دلو ماء ، فشربت منه قليلا ، ثم نزع مني ، ثم عاد فتناولته ، فشربت منه قليلا ، ثم رفع ، ثم عاد أيضا ، ثم رفع ، فصنع ذلك مرارا حتى رويت ، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي . فلما استيقظوا فإذا هم بأثر الماء ، ورأوني حسنة الهيئة ، فقالوا لي : انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه ، فقلت : لا ، والله ما فعلت ذلك ، كان من الأمر كذا وكذا ، فقالوا : لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا ، فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها ، وأسلموا بعد ذلك .

وأقبلَت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووهبت نفسها له بغير مهر ، فقبلها ، ودخل عليها ، فلما رأى عليها كبرة طلقها . وقد تقدمت هذه القصة عن أم شريك بلفظ آخر من وجه آخر ، في ترجمة أبي العكر في كنى الرجال ، وسنده مرسل ، وفيه الواقدي . وأخرج أبو موسى في الذيل لها قصة أخرى مع يهودي رافقته إلى المدينة شبيهة بهذه في شربها من الدلو .

وأخرج أبو موسى أيضا من وجه آخر ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس شبيهة بالقصة التي في الخبر المرسل ، وحاصله أنه اختلف على الكلبي في سياق القصة ، ويتحصل منها - إن كان ذلك محفوظا - أن قصة الدلو وقعت لأم شريك ثلاث مرات ، قال ابن الأثير : استدل أبو نعيم بهذه القصة على أن العامرية هي الدوسية . قلت : فعلى هذا يلزم منه أن تكون نسبتها إلى بني عامر من طريق المجاز ، مع أنه يحتمل العكس بأن تكون قرشية عامرية ، فتزوجت في دوس ، فنسبت إليهم . وأخرج الحميدي في مسنده ، من رواية مجالد ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : اعتدي عند أم شريك بنت أبي العكر ، وهذا يخالف ما تقدم أنها زوج أبي العكر ، ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقتا ، أو تصحفت بنت بالموحدة والنون من بيت بالموحدة والتحتانية ، وبيت الرجل يطلق على زوجته ؛ فتتفق الروايتان .

وقد ذكرت في ترجمة أبي العكر وَهْم قول أبي عمر في قوله : إن أبا العكر ابنها ، وجاء عن أم شريك ثلاثة أحاديث مسندة ، ولم تنسب في بعضها ، ونسبت في بعضها ، مع اختلاف من الرواة في النسبة . الأول أخرجه مسلم في الفتن ، والترمذي في المناقب ، من رواية أبي الزبير ، عن جابر ، عن أم شريك قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يتفرق الناس من الدجال في الجبال ، قالت أم شريك : يا رسول الله ، فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم قليل . وأخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر الدجال قال : ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ، قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله ، فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل .

ذكره في حديث طويل . وهذا يوافق ما أخرجه الحميدي وغيره ، من طريق مجالد ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : اعتدي عند أم شريك بنت أبي العكر ، وعلى هذا - إن كان محفوظا - فهي الأنصارية المتقدمة ، فكأن نسبتها كذلك مجازية أيضا . الثاني أخرجه الشيخان من رواية سعيد بن المسيب ، عن أم شريك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بقتل الأوزاغ ، ولم تنسب في هذه الرواية إلا في رواية لأبي عوانة عن سماك .

الثالث أخرجه النسائي ، من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن أم شريك أنها كانت ممن وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ورجاله ثقات ، ولم ينسبها . وقد أخرجه ابن سعد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن فراس ، عن الشعبي قال : المرأة التي عزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم شريك الأنصارية ، وهذا مرسل ، رجاله ثقات . ومن طريق شريك القاضي وشعبة ، قال شريك : عن جابر الجعفي ، عن الحكم ، عن علي بن الحسين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم شريك الدوسية لفظ شريك .

وقال شعبة في روايته : إن المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أم شريك امرأة من الأزد . وأخرج ابن سعد ، من طريق عكرمة ، ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون في هذه الآية : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ قال : هي أم شريك ، وفي سندهما الواقدي ، ولم ينسبها . والذي يظهر في الجمع أن أم شريك واحدة ، اختلف في نسبتها أنصارية ، أو عامرية من قريش ، أو أزدية من دوس ، واجتماع هذه النسب الثلاثة ممكن ، كأن يقول : قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم ، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إليهم ، أو لم تتزوج ، بل نسبت أنصارية بالمعنى الأعم .

موقع حَـدِيث