خالد بن زيد ويقال يزيد الجهني
د س : خالد بن زيد ، ويقال : ابن يزيد ، الجهني . عن : عقبة بن عامر الجهني ( د س ) في ( فضل الرمي في سبيل الله ) . وعنه : أبو سلام الحبشي ( د س ) ؛ قاله عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي سلام ( د س ) .
وتابعه معاوية بن سلام بن أبي سلام ، عن جده أبي سلام . ورواه يحيى بن أبي كثير ، فاختلف عليه فيه ؛ فقال هشام الدستوائي ( ت ق ) : عن يحيى ، عن أبي سلام ، عن عبد الله بن زيد الأزرق . وقال معمر : عن يحيى ، عن زيد بن سلام بن أبي سلام ، عن عبد الله بن زيد الأزرق ، عن عقبة بن عامر .
وقيل : عن يحيى ، عن زيد بن سلام ، عن جده أبي سلام ، عن عبد الله بن زيد . ذكره البخاري ، وأبو حاتم ، وغير واحد فيمن اسمه خالد بن زيد ، وفرقوا بينه وبين خالد بن زيد بن خالد الجهني الذي يروي عن أبيه في اللقطة ، ويروي عنه : عبد الله بن محمد بن عقيل . وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه ( الموضح لأوهام الجمع والتفريق ) : أن البخاري وهم في التفريق بينهما ، وكانت حجته في ذلك أن رواه بإسناده عن أبي سلام ، عن خالد بن زيد الجهني ، رواه من حديث عبد الله بن المبارك ، وعيسى بن يونس ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي سلام .
وليس في ذلك حجة على ما ادعاه ؛ لأنه لم ينسب في الحديث إلى جده ، إنما نسب إلى أبيه خاصة ، ثم إلى القبيلة ، وليس في ذلك ما يمنع أن يكونا اثنين ، ويؤكد ذلك أن أبا داود رواه في كتاب ( الجهاد ) من سننه ، عن سعيد بن منصور ( د ) ، عن ابن المبارك بإسناده ، وقال فيه : عن ( خالد بن يزيد ) - بزيادة ياء في اسم أبيه - هكذا وقع في رواية أبي الحسن بن العبد وغير واحد ، عن أبي داود ، ووقع في بعض الروايات عن أبي داود : ( خالد بن زيد ) من غير ياء في أوله . ورواه النسائي في كتاب الجهاد من سننه : عن عمرو بن عثمان ( س ) ، عن الوليد ، عن ابن جابر ، عن أبي سلام ، عن ( خالد بن يزيد ) . وفي كتاب ( الخيل ) من سننه : عن الحسن بن إسماعيل بن مجالد ( س ) ، عن عيسى بن يونس بإسناده ، وقال فيه : عن ( خالد بن يزيد الجهني ) ، فقد اتفقت الروايتان عند النسائي على أنه ( خالد بن يزيد ) ، وهذا يدل على أنهما اثنان ، إذ لو كان الراوي عن عقبة بن عامر ، هو الراوي عن أبيه ، لم يختلف في اسم أبيه ؛ لأن زيد بن خالد الجهني معروف من مشاهير الصحابة .
وروى ابن ماجه في كتاب ( الكفارات ) من سننه : عن علي بن محمد ( ق ) ، عن وكيع ، عن إسماعيل بن رافع ، عن خالد بن يزيد ، عن عقبة بن عامر حديث ( من نذر نذرا ، ولم يسمه ؛ فكفارته كفارة يمين ) . هكذا وقع عنده هذا الحديث في جميع الروايات عنه ، عن ( خالد بن يزيد ) ، والظاهر أنه الجهني الذي روى حديث الرمي ، وكل ذلك مما يبين أن الراوي عن عقبة بن عامر غير الراوي ، عن أبيه ، وأن من جعلهما اثنين فقد أصاب ، ومن جعلهما واحدا فقد أخطأ ، والله أعلم . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في حرف العين من ( التاريخ ) ما ملخصه : عبد الله بن زيد ، ويقال : ابن يزيد ، ويقال : خالد بن زيد القاص الأزرق الدمشقي قاص مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينة .
روى عن : عقبة بن عامر الجهني ، وعوف بن مالك . روى عنه : بكير بن عبد الله بن الأشج ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج ، وأبو سلام : ممطور الحبشي ، وزيد بن سلام بن أبي سلام ، ويزيد بن خصيفة ، وابن أبي حفصة ، وغيرهم . ثم روى بإسناده ، عن ابن لهيعة ، عن بكير ابن الأشج ، ويزيد بن خصيفة ، عن عبد الله بن يزيد قاص مسلمة ، عن عوف بن مالك حديث : ( لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مختال ) .
ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأزرق ، عن عقبة بن عامر في الرمي من رواية معمر ، وهشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، ومن رواية ابن المبارك ، عن ابن جابر ، عن أبي سلام كما تقدم . ثم روى حكاية ، عن علي بن أبي حملة ، عن عبد الله بن زيد الدمشقي ، ومكحول وغيرهما . ثم حكى قول البخاري في ( التاريخ ) ، وتفرقته بين عبد الله بن زيد قاص مسلمة بالقسطنطينة ، وبين عبد الله بن زيد الأزرق ، وقال : هكذا فرق البخاري بينهما وتابعه ابن أبي حاتم ، وعندي أنهما واحد ، والله أعلم .
والقول في هذا كالقول في الأول أن الصواب التفريق ، وأن من جعل الجميع لرجل واحد فقد أخطأ ، فإن الراوي عن عوف بن مالك لا خلاف أن اسمه عبد الله ، وإنما وقع الخلاف في اسم أبيه فسماه ابن لهيعة في روايته ( عبد الله بن يزيد ) ، وسماه عبد الله بن الحارث في روايته ( عبد الله بن زيد ) ، وقول عمرو بن الحارث أولى بالصواب فإنه أحفظ ، وأوثق . وبينهما في إسناده اختلاف غير ذلك أيضا ، قال ابن لهيعة فيه كما تقدم ، وقال عمرو بن الحارث : عن بكير ابن الأشج ، عن يعقوب ابن الأشج ، وابن أبي حفصة ، عن عبد الله بن زيد . وقد وقع فيه وهم آخر : حيث ذكر في الرواة عنه ابن أبي حفصة ، ويزيد بن خصيفة ، والصواب أحدهما ، وكذلك القول في أبي سلام ، وزيد بن سلام ، وفي بكير ابن الأشج ، ويعقوب ابن الأشج ، والله أعلم .
وقد وقع لنا حديث خالد بن زيد هذا بعلو ؛ أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني في جماعة ، قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا أبو بكر ابن ريذة ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا محمد بن علي الصائغ ، ومسعدة بن سعد العطار ، قالا : حدثنا سعيد بن منصور ( ح ) ، قال أبو القاسم : وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قالا : حدثنا ابن المبارك ( ح ) ، قال : وحدثنا عبيد بن غنام ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ( ح ) ، قال : وحدثنا الحسين بن إسحاق ، قال : حدثنا علي بن بحر ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم . قالوا : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : حدثني أبو سلام ، قال : حدثني خالد بن زيد ، قال : كنت رجلا راميا ، وكان عقبة بن عامر يمر بي ، فيقول : يا خالد ، اخرج بنا نرمي ، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه ، فقال : يا خالد ، تعال أحدثك بما حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومنبله ، وارموا ، واركبوا ، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ، وليس من اللهو إلا ثلاثة : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته امرأته ، ورميه بقوسه ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها ، أو تركها . رواه أبو داود ، عن سعيد بن منصور ، ورواه النسائي ، عن عمرو بن عثمان ، عن الوليد بن مسلم كما تقدم .
ورواه هشام بن عمار ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ابن جابر ، عن أبي سلام ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : كنت أرامي عقبة بن عامر ، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، رواه أبو بكر بن أبي عاصم ، عن هشام بن عمار عقيب حديث عيسى بن يونس ، وهذا قول شاذ لم يتابع إسماعيل بن عياش عليه أحد ، ولعله كناه من قبل نفسه ، فوهم في ذلك ، والله أعلم .