ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري
ع : ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، أبو الحارث المصري ، مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وقيل : مولى بن ثابت بن ظاعن جد عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وأهل بيته يقولون : نحن من الفرس من أهل أصبهان . قال أبو سعيد بن يونس : وليس لما قالوه من ذلك عندنا صحة . وروي عن الليث أنه قال مثل ذلك ، والمشهور أنه فهمي ، وفهم من قيس عيلان ، ولد بقرقشندة قرية على نحو أربعة فراسخ من مصر .
وقال أبو الشيخ الأصبهاني : سمعت أبا الحسن الطحان يقول : سمعت ابن زغبة يقول : سمعت الليث يقول : نحن من أصبهان ، فاستوصوا بهم خيرا . وقال أيضا : حدثني ابن صبيح ، قال : حدثنا إسماعيل بن يزيد ، قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : ليث بن سعد من أهل أصبهان من ماربين . وقال يحيى بن بكير : سعد أبو الليث بن سعد مولى لقريش وإنما افترض أبوه سعد وجده والليث في فهم ، كان ديوانه فيهم ، فنسب إلى فهم ، وأصلهم من أصبهان .
روى عن : إبراهيم بن أبي عبلة ( عخ س ) ، وإبراهيم بن نشيط الوعلاني ( د س ) ، وإسحاق بن بزرج المصري ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ( ت ق ) ، وأيوب بن موسى ( م س ) ، وبكر بن سوادة ( د ) ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ( خ م س ) ، وجعفر بن ربيعة ( ع ) ، وجعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري ( د ) ، والجلاح أبي كثير مولى عبد العزيز بن مروان ( ت سي ) ، والحارث بن يزيد الحضرمي ، والحارث بن يعقوب ( م س ) والد عمرو بن الحارث ، والحسن بن ثوبان ( مد سي ) ، وحكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ( م 4 ) ، وأبي غسان حكيم بن عبد الرحمن المصري ( قد ) ، وحنين بن أبي حكيم ( د س ) ، وخالد بن أبي عمران ( س ) ، وخالد بن يزيد المصري ( خ م د ت س فق ) ، والخليل بن مرة ( ت ) ، وجبر بن نعيم الحضرمي ( م س ) ، ودراج أبي السمح ( د ) ، والربيع بن سبرة بن معبد الجهني ( م س ) ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ( س ) ، وأبي عقيل زهرة بن معبد ( ت س ق ) ، وزيادة بن محمد الأنصاري ( د سي ) ، وسعيد بن بشير البخاري ( د ) ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ( خ م د س ق ) ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ( س ) وهو من أقرانه ، وسعيد بن أبي هلال ، وأبي شجاع سعيد بن يزيد ( م د ت س ) ، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي الكبير ( س ) ، وشعيب بن إسحاق الدمشقي ( س ) وهو أصغر منه ، وصفوان بن سليم ( د ت ) ، وعامر بن يحيى المعافري ( ت ق ) ، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان ( م ت ) ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ( ق ) ، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ( ع ) ، وعبد الله بن يحيى الأنصاري ( ق ) ، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري ( ت س ) ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ( خ مد ت س ) ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ( م ت س ق ) ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ( خ ) وهو من أقرانه ، وعبد الملك بن جريح ( م ) ، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري ( خ م د س ق ) ، وعبيد الله بن عمر العمري ( ت س ق ) ، وعطاء بن أبي رباح ( م 4 ) ، وعقيل بن خالد ( ع ) ، وعمر بن عبد الله مولى غفرة ( قد ) ، وعمرو بن الحارث ، وعمران بن أبي أنس ( م ت س ) ، وعميرة بن أبي ناجية ( س ) ، والعلاء بن كثير ( سي ) ، وعياش بن عباس ( ت ) ، وعيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن البكير ، وقتادة بن دعامة السدوسي ( س ) ، وقيس بن الحجاج ( ت ) ، وكثير بن فرقد ( خ س ) ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عنج ( م د س ) ، ومحمد بن عجلان ( بخ م د ت س ) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( ع ) ، ومحمد بن يحيى بن حبان ( خ ) ، ومشرح بن هاعان ( ق ) ، ومعاوية بن صالح ( بخ م د ت س ) ، وموسى بن أيوب الغافقي ( د ) ، وموسى بن علي بن رباح ( م ت س ) ، ونافع مولى ابن عمر ( ع ) ، ونجيح أبي معشر المدني ( س ) ، وهشام بن سعد ( خت د ت ) ، وهشام بن عروة ( خ م س ) ، والوليد بن دينار السعدي ، والوليد بن أبي الوليد ( تم ) ، ويحيى بن أيوب المصري ( د س ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ( خ م ت س ) ، ويحيى بن سليم بن زيد ( د ) مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويزيد بن أبي حبيب ( ع ) ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد ، ويزيد بن محمد القرشي ( خ د ) ، ويونس بن يزيد الأيلي ( خ م ) ، وأبي الزبير المكي ( م 4 ) ، وأبي قبيل المعافري ( ت س ) . روى عنه : أحمد بن عبد الله بن يونس ( خ م ) ، وآدم بن أبي إياس ( خ س ) ، وأشهب بن عبد العزيز ( س ) ، وبشر بن السري ( ص ) ، وحجاج بن محمد ( س ) ، وحجين بن المثنى ( م د ت س ) ، وأبو العلاء الحسن بن سوار ( ت س ) ، وداود بن منصور النسائي ( س ) ، وزيد بن يحيى بن عبيد ( ق ) ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم ( د س ق ) ، وسعيد بن زكريا الأدم ، وسعيد بن سليمان الواسطي ( خ ) ، وسعيد بن شرحبيل ( خ س ق ) ، وسعيد بن كثير بن عفير ( خ قد س ) ، وشبابة بن سوار ( م ) ، وشجاع بن الأشرس بن ميمون السرخسي ، وابنه شعيب بن الليث بن سعد ( م د س ) ، وشعيب بن يحيى التجيبي ، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطي ، وعبد الله بن راشد الخولاني ، وكاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح ( خت د ت ق ) ، وعبد الله بن عبد الحكم ( س ) ، وعبد الله بن لهيعة وهو من أقرانه ، وعبد الله بن المبارك ( خ ) ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ( د ) ، وعبد الله بن نافع الصائغ ( د س ) ، وعبد الله بن وهب ( م د س ق ) ، وعبد الله بن يحيى البرلسي ( د ) ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ( خ ) ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ( خ س ) ، وعبد الرحمن بن غزوان المعروف بقراد أبي نوح ( ت ) ، وأبو خليد عتبة بن حماد ، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ( س ) ، وعثمان بن صالح السهمي ، وعطاف بن خالد المخزومي وهو من أقرانه ، وعلي بن عياش الحمصي ( د س ) ، وعلي بن نصر الجهضمي الكبير ( م ) ، وعمرو بن خالد الحراني ( خ ) ، وعمرو بن الربيع بن طارق ( خ ) ، وأبو الجهم العلاء بن موسى بن عطية الباهلي ، وعيسى بن حماد زغبة ( م د س ق ) وهو آخر من حدث عنه من الثقات ، وغسان بن الربيع الموصلي ، وفضالة بن إبراهيم النسائي ، والقاسم بن كثير الإسكندراني ( س ) ، وقتيبة بن سعيد البلخي ( خ م د ت س ) ، وقتيبة بن مهران الأصبهاني ، وقيس بن الربيع الأسدي وهو من أقرانه ، وكامل بن طلحة الجحدري ، ومحمد بن بكار بن بلال العاملي ، ومحمد بن الحارث بن راشد المصري ( ق ) ، ومحمد بن خلاد بن هلال الإسكندراني ، ومحمد بن رمح بن المهاجر المصري ( م ق ) ، ومحمد بن عجلان وهو من شيوخه ، ومروان بن محمد الطاطري ( م د س ) ، وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ( م س ) ، وموسى بن داود الضبي ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ( م ) ، وهشام بن سعد وهو من شيوخه ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ( خ م ت ) ، وهشيم بن بشير ( س ) وهو من أقرانه ، والوليد بن مسلم ، ووهب بن جرير بن حازم ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني ( ت ) ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ( خ م ق ) ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ( م س ) ، ويزيد بن خالد بن موهب الرملي ( د س ) ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ( م س ) ، ويونس بن محمد المؤدب ( ت ق ) ذكره محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر ، قال : وكان قد استقل بالفتوى في زمانه ، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه ، وكان سريا من الرجال نبيلا سخيا له ضيافة ، وقال أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الليث بن سعد ؟ فقال : ثقة ثبت . وقال حنبل بن إسحاق : سئل أبو عبد الله بن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري أو ابن عجلان عن المقبري ؟ قال : ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه ، وليث بن سعد أحب إلي منهم فيما يروي عن المقبري .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول أصح الناس حديثا عن سعيد المقبري ليث بن سعد ، بفضل ما روى عن أبي هريرة وما روى عن أبيه عن أبي هريرة وقال أبو داود : حدثنا محمد بن الحسين قال : سمعت أحمد يقول : الليث بن سعد ثقة ، ولكن في أخذه سهولة . وقال أبو داود أيضا : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس فيهم ، يعني أهل مصر ، أصح حديثا من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يقاربه . وقال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ، ثم رأيت له أشياء مناكير ، ثم قال أبو عبد الله : ليث بن سعد ما أصح حديثه ، وجعل يثني عليه فقال إنسان لأبي عبد الله : إن إنسانا ضعفه فقال : لا يدري .
وقال أبو طالب والفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل : الليث بن سعد كثير العلم ، صحيح الحديث . وقال إسحاق بن منصور وأبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين ، وأبو عبد الرحمن النسائي : ثقة . وقال عباس الدوري : سألت يحيى بن معين قلت : أيهما أثبت : ليث بن سعد أو ابن أبي ذئب في سعيد المقبري ؟ فقال : كلاهما .
وقال أيضا : سمعت يحيى يقول : ليث بن سعد أثبت في يزيد بن أبي حبيب من محمد بن إسحاق ، قال يحيى : وقد روى عنه ابن لهيعة فأكثر . وقال يحيى بن أحمد بن زياد عن يحيى بن معين : ليث بن سعد ، وحيوة بن شريح ، وسعيد بن أبي أيوب ثقات . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : قلت ليحيى بن معين : فالليث أحب إليك أو يحيى بن أيوب ؟ فقال : الليث أحب إلي ويحيى ثقة .
قلت : فالليث كيف حديثه عن نافع ؟ قال : صالح ثقة . قلت : فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو ليث ؟ فقال : كلاهما ثقتان . وقال علي ابن المديني : الليث بن سعد ثبت .
وقال العجلي : مصري ، فهمي ، ثقة . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه ، فقال : صدوق ، قلت : يحتج بحديثه ؟ قال : إي لعمري . وقال أيضا : سمعت أبي يقول : الليث بن سعد أحب إلي من المفضل بن فضالة .
وقال ابن خراش : صدوق ، صحيح الحديث . وقال يعقوب بن شيبة : الليث بن سعد ثقة ، وهو دونهم في الزهري يعني دون مالك ، ومعمر ، وسفيان بن عيينة ، وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب . وقال يحيى بن بكير ، عن ابن وهب : دخلت على مالك بن أنس فسألني عن الليث بن سعد ، فقال لي : كيف هو ؟ قلت : بخير .
قال : كيف صدقه ؟ قلت : يا أبا عبد الله إنه لصدوق . قال : أما إنه إن فعل متع بسمعه وبصره . وقال محمد بن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد : سمعت أبي يذكر عن أبيه ، قال : قال أبي الليث : قال لي المنصور حين أردت أن أودعه : قد سرني ما رأيت من سداد عقلك فاتقي الله في الرعية أمثالك .
وقال يحيى بن بكير : سمعت الليث بن سعد كثيرا ما يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة ، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا . وقال سعيد بن أبي مريم : قال الليث : حججت سنة ثلاث عشرة يعني ومائة ، وأنا ابن عشرين سنة . وقال يحيى بن بكير : حج الليث سنة ثلاث عشرة ، فسمع من ابن شهاب بمكة ، وسمع من ابن أبي مليكة ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبي الزبير ، ونافع ، وعمران بن أبي أنس ، وعدة مشايخ في هذه السنة .
وقال عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد : كنا بمكة سنة ثلاث عشرة وعلى الموسم سليمان بن هشام وبها ابن شهاب ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن شعيب ، وقتادة بن دعامة ، وعكرمة بن خالد ، وأيوب بن موسى ، وإسماعيل بن أمية ، فكسفت الشمس بعد العصر فقاموا قياما يدعون في المسجد ، فسألت أيوب بن موسى ، فقلت : ما يمنعهم أن يصلوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صلاها في الكسوف ؟ فقال أيوب بن موسى : نهى عن الصلاة بعد العصر ، والنهي يقطع الأمر . وقال الخضر بن عبيد الأكفاني ، عن عيسى بن حماد زغبة ، عن الليث : حججت أنا وابن لهيعة ، فلما صرت بمكة رأيت نافعا فأقعدته في دكان علاف ، قال : فمر بي ابن لهيعة ، فقال : من هذا الذي رأيت معك ؟ قلت : مولى لنا ، فلما قدمنا مصر قلت : حدثني نافع ، فوثب إلي ابن لهيعة ، فقال : يا سبحان الله ، فقلت : ألم تر الأسود معي في دكان العلاف بمكة ؟ فقال لي : نعم ، فقلت : ذاك نافع . فحج قابلا فوجده قد توفي .
قال : وقدم الأعرج يريد الإسكندرية ، فرآه ابن لهيعة فأخذه فما زال عنده يحدثه حتى اكترى له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية ، فخرج إلى الإسكندرية ، فقعد يحدث ، فقال : حدثني الأعرج عن أبي هريرة ، فقلت : الأعرج متى رأيته ؟ قال : إن أردته هو بالإسكندرية ، فخرج الليث إلى الإسكندرية ، فوجده قد مات ، فذكر أنه صلى عليه . وقال يحيى بن بكير : خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين . وقال أبو صالح : خرجنا مع الليث بن سعد إلى بغداد سنة إحدى وستين ومائة .
خرجنا في شوال ، وشهدنا الأضحى ببغداد . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : سمع علماء المصريين ، والحجازيين ، وقدم بغداد ، فروى عنه من أهلها حجين بن المثنى ، وذكر آخرين ثم قال : وجماعة من البصريين سمعوا منه ببغداد . وقال المفضل بن غسان الغلابي : حدثني أبو نصر عن عبد الله بن يوسف ، قال : قال : الليث بن سعد : لم أسمع من عبيد الله بن أبي جعفر إنما هي مناولة .
وقال عمرو بن علي : الليث بن سعد صدوق . قد سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن ابن المبارك عن ليث ، وسماعه من الزهري قراءة . وقال هارون بن سعيد الأيلي : سمعت ابن وهب يقول : كل ما كان في كتب مالك وأخبرني من أرضى من أهل العلم فهو الليث بن سعد .
وقال يعقوب بن سفيان ، عن يحيى بن بكير ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي : رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل وقد فرفر أهل الحلقة . وقال حفص بن مدرك بن عاصم المصري : سمعت يحيى ابن بكير يقول : قال لي الدراوردي : لقد رأيت الليث بن سعد إذا أتى يحيى بن سعيد ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وإنهما ليتزحزحان له زحزحة ويعظمانه . وقال يحيى بن عثمان بن صالح ، وعثمان بن سعيد الدارمي : - دخل حديث أحدهما في الآخر - عن يحيى بن بكير : حدثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة ، قال : أدركت الناس زمن هشام بن عبد الملك والناس إذ ذاك متوافرون ، وكان بمصر يزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وجعفر بن ربيعة ، وابن هبيرة ، والحارث بن يزيد ، وغيرهم من أهل مصر ومن يقدم علينا من علماء أهل المدينة وعلماء أهل الشام للرباط ، والليث يومئذ شاب حديث السن ، وإنهم ليعرفون لليث فضله ، وورعه ، وحسن إسلامه ، ويقدمونه ، ويشار إليه عن حداثة سنه .
زاد عثمان بن سعيد في حديثه قال : قال ابن بكير : ورأيت من رأيت فلم أر مثل الليث . وقال عبد الملك بن يحيى بن بكير : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن ، والنحو ، ويحفظ الشعر ، والحديث ، حسن المذاكرة ، وما زال يذكر خصالا جميلة ، ويعقد بيده حتى عقد عشرة ، لم أر مثله . وقال محمد بن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد : سمعت أبي يذكر عن أبيه ، قال : قيل لليث : أمتع الله بك إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك .
فقال : أو كل ما في صدري في كتبي ؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب . وقال محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي البوشنجي : سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهدي ، قال : قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث بن سعد العراق : الزم هذا الشيخ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه . وقال يعقوب بن سفيان : سمعت يحيى بن بكير يقول : قال الليث بن سعد : كنت بالمدينة مع موافاة الحجاج وهي كثيرة الروث والسرقين فكنت ألبس خفين ، فإذا بلغت باب المسجد نزعت أحدهما ودخلت المسجد ، فقال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا تفعل فإنك إمام منظور إليك .
وقال يحيى بن معين ، عن عبد الله بن صالح : أن مالك بن أنس قال في رسالته إلى الليث بن سعد : وأنت في إمامتك ، وفضلك ، ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك . وذكر باقي الرسالة . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث ، وابن أبي ذئب .
وقال أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب : سمعت الشافعي يقول : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به . وقال حرملة بن يحيى : سمعت الشافعي يقول : الليث أتبع للأثر من مالك . وقال أبو زرعة : سمعت ابن بكير يقول : الليث أفقه من مالك ، ولكن كانت الحظوة لمالك .
وقال حرملة بن يحيى أيضا : سمعت ابن وهب يقول : لولا الليث ومالك لضللنا . وقال أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ، عن ابن وهب : لولا مالك ، والليث لهلكت ، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يعمل به . وقال هارون بن سعيد الأيلي : سمعت ابن وهب وذكر اختلاف الأحاديث والناس : لولا أني لقيت مالكا ، والليث لضللت ، يقول لاختلاف الأحاديث .
وقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد : سمعت أحمد بن صالح ، وذكر الليث بن سعد ، فقال إمام قد أوجب الله علينا حقه . قال : فقلت لأحمد بن صالح : الليث إمام ؟ فقال لي : نعم ، إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث . وقال جعفر بن محمد بن الفضيل الرسعني ، عن عثمان بن صالح السهمي : كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد ، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك .
وقال أبو سعيد بن يونس : وقد انفرد الغرباء عن الليث بأحاديث ليست عند المصريين عنه ، فمنها حديث مروان بن محمد عن الليث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي ثور الفهمي ، ليس بمصر عند المصريين ، ومنها حديث قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل حديث الصلاة ليس بمصر أيضا ، وأحاديث أخر للغرباء عن الليث ليست بمصر . أخبرنا يوسف بن يعقوب ، قال : أخبرنا زيد بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ ، قال : حدثنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : حدثنا علي بن أحمد الهمذاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصيدلاني ، قال : سمعت محمد بن صالح الأشج يقول : سئل قتيبة بن سعيد : من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث ؟ فقال : شيخ كان يقال له زيد بن الحباب ، وقدم منصور بن عمار على الليث بن سعد فوصله بألف دينار ، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار ، ووصل مالك بن أنس بألف دينار ، قال : وكساني قميص سندس ، فهو عندي . وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي إسحاق المزكي : أخبركم السراج ، قال : سمعت أبا رجاء قتيبة يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخة ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه .
وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط فيصلي ، وكان ابنه شعيب أمامه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين شعيب ؟ فقالوا : حم . فقام الليث فأذن وأقام ، ثم تقدم فقرأ بالشمس وضحاها فقرأ فلا يخاف عقباها وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون : هو غلط من الكاتب عند أهل العراق ، ويجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ويسلم تسليمة تلقاء وجهه . وبه قال : أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد القاضي السحيمي ، قال : حدثنا أحمد بن عثمان النسائي ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سمعت شعيب بن الليث بن سعد يقول : خرجت مع أبي حاجا ، فقدم المدينة ، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب ، قال : فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه .
وبهذا الإسناد إلى قتيبة ، قال : سمعت شعيب بن الليث بن سعد يقول : يشتغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفا ، تأتي عليه السنة وعليه دين . وبه إلى الحافظ أبي بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي ، قال : سمعت محمد بن رمح يقول : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط . وبه ، قال : حدثني الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن عثمان الدقاق ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عياض وهو ابن طيبة أبو علاثة المفرض ، قال : سمعت حرملة بن يحيى يقول : سمعت ابن وهب يقول : كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائة دينار في كل سنة ، وكتب مالك إليه أن علي دين ، فبعث إليه بخمس مائة دينار .
وبه قال : سمعت ابن وهب يقول : كتب مالك إلى الليث : إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها ، فأحب أن تبعث إلي بشيء من عصفر . قال ابن وهب : فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرا ، فصبغ لابنته ، وباع منه بخمس مائة دينار ، وبقي عنده فضلة . وبه إلى أبي بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني أن أبا بكر بن أبي الدنيا أخبرهم ، قال : حدثنا أبو بكر بن عسكر ، قال : سمعت أبا صالح ، قال : سألت امرأة الليث بن سعد منا من عسل ، فأمر لها بزق ، فقال له كاتبه : إنها سألت منا ؟ فقال : إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة عندنا .
وبه قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز ، قال : قال لي الحارث بن مسكين : اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة ، فاستغلوها ، فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم بخمسين دينارا ، فقال له الحارث ابنه في ذلك ، فقال : اللهم غفرا إنهم قد كانوا آملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ . (ح) وأخبرنا أبو إسحاق بن الدرجي ، وأحمد بن شيبان ، قالا : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس ، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض .
وبه إلى الحافظ أبي بكر ثابت ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن النجاد ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو علاثة المفرض ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي ، قال : سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول : كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها : أما أولها ، فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه ، وكان الليث يغشاه السلطان فإذا أنكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزل . ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان يقول : نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم . ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت .
قال : وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر . وبه قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أحمد العسكري ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي ، قال : سمعت محمد بن رمح يقول : حدثني سعيد الأدم ، قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي : يا سعيد خذ هذا القنداق ، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ، ممن لا بضاعة له ولا غلة . قال : فقلت : جزاك الله خيرا يا أبا الحارث ، وأخذت منه القنداق ، ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ثم قلت : فلان بن فلان ، ثم بدرتني نفسي فقلت : فلان بن فلان ، قال : فبينا أنا على ذلك إذ آتاني آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي ؟ ! مات الليث ، ومات شعيب بن الليث ، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه ؟ قال : فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث ابن سعد ، فلما رآني تهلل وجهه ، فناولته القنداق ، فنشره فأصاب فيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، ثم ذهب ينشره ، فقلت : ما فيه غير ما كتبت ، فقال لي : يا سعيد ما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان فصاح صيحة ، فاجتمع عليه الناس من الحلق ، فقالوا : يا أبا الحارث ألا خيرا فقال : ليس إلا خيرا ، ثم أقبل علي فقال : يا سعيد تبينتها وحرمتها ، صدقت ، مات الليث ، أليس مرجعهم إلى الله ؟ قال علي بن محمد : سمعت مقدام بن داود يقول : سعيد الآدم هذا يقال : إنه من الأبدال ، وقد كان رآه مقدام .
وبه ، قال : أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي إسحاق المزكي ، أخبركم السراج ، قال : سمعت قتيبة يقول : سمعت الليث بن سعد يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين ، قال : وأظنه عاش بعده ثلاث سنين أو أقل . قال أبو رجاء : ومات ابن لهيعة في سنة أربع وسبعين ومائة . قال أبو رجاء : كان الليث أكبر من ابن لهيعة ، ولكن إذا نظرت إليهما تقول : ذا ابن وذا أب يعني ابن لهيعة الأب .
وبه قال : أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال ابن بكير : ولد الليث بن سعد سنة أربع وتسعين ، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة ، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي ودفن بعد الجمعة ، يكنى أبا الحارث . وكذلك قال سعيد بن أبي مريم ، وأبو حسان الزيادي ، وغير واحد في تأريخ وفاته . قال ابن أبي مريم : وولد سنة ثلاث وتسعين .
وقال البخاري عن يحيى بن بكير : ولد يوم الخميس لأربع عشرة خلت من شعبان سنة أربع وتسعين . وقيل : ولد سنة اثنتين وتسعين ، ومات سنة ست أو سبع وسبعين ومائة ، والأول أصح ، والله أعلم . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : حدث عنه محمد بن عجلان ، وعيسى بن حماد زغبة ، وبين وفاتيهما مائة سنة .
روى له الجماعة .