علي بن عاصم بن عبد الله الأصبهاني
د ت ق - علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ، أبو الحسن التيمي مولاهم .
روى عن : سليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وعطاء بن السائب ، ومحمد بن سوقة ، وحصين بن عبد الرحمن السلمي ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وداود بن أبي هند ، وخالد الحذاء ، ويحيى البكاء ، وجماعة .
روى عنه : يزيد بن زريع ، ومات قبله ، وعفان ، وأحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني ، وعلي بن الجعد ، وابن سعد ، وزياد بن أيوب الطوسي ، ومحمد بن زياد الزيادي ، وعبد بن حميد ، وأبو الأزهر ، ويونس بن عيسى المروزي ، وعيسى بن يونس الطرسوسي ، وعمرو بن رافع القزويني ، والذهلي ، وابن المنادي ، والحارث بن أبي أسامة ، وعبد الله بن أيوب المخزومي ، ومحمد بن عيسى بن حبان ، ويحيى بن أبي طالب ، وموسى بن سهل بن كثير الوشاء ، وآخرون .
قال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن عاصم على
اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ ، والغلط ، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك ، وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ، ولجاجته فيه ، وثباته على الخطأ ، ومنهم من تكلم في سوء حفظه ، واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه ، وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذا ، وقد كان رحمه الله من أهل الدين والصلاح والخير البارع ، شديد التوقي ، لكن للحديث آفات تفسده .
قال عباد بن العوام : ليس ينكر عليه أنه لم يسمع ، ولكنه كان رجلا موسرا ، وكان الوراقون يكتبون له ، فنراه أتي من كتبه التي كتبوها .
وقال وكيع : ما زلنا نعرفه بالخير ، فقال له خلف بن سالم : إنه يغلط في أحاديث ، قال : دعوا الغلط ، وخذوا الصحاح ، فإنا ما زلنا نعرفه بالخير .
وقال عفان : قدمت أنا وبهز واسط فدخلنا على علي بن عاصم فقال : من بقي من أهل البصرة ؟ فلم نذكر له إنسانا إلا استصغره . فقال بهز : ما أرى هذا يفلح .
وقال أحمد بن إبراهيم بن حرب : سمعت علي بن عاصم يقول : أعطاني أبي مائة ألف درهم فأتيته بمائة ألف حديث قال : وكنت أردف هشيم بن بشر خلفي ليسمع معي .
وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : كان يغلط ويخطئ ، وكان فيه لجاج ، ولم يكن متهما بالكذب .
وقال الذهلي : قلت لأحمد في علي بن عاصم ، وذكرت له خطأه ، فقال أحمد : كان حماد بن سلمة يخطئ ، وأومأ أحمد بيده خطأ كثيرا ، ولم ير بالرواية عنه بأسا .
وقال ابن المديني : كان كثير الغلط ، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع .
وقال : بلغني أن ابنه قال له : هب لي من حديثك عشرين حديثا ، فأبى .
قال يعقوب بن شيبة : يعني : مما أنكر عليه الناس .
وقال ابن المديني أيضا : أتيته بواسط فذكرت جريرا فقال : لقد رأيته ناعسا ما يعقل ما يقال له . ومر ذكر أبي عوانة فقال : وضاح ذاك العبد ، ومر ذكر ابن علية فقال : ما رأيته يطلب حديثا قط . وذكر شعبة فقال : ذاك المسكين كنت أكلم له خالدا الحذاء حتى يحدثه .
وقال صالح بن محمد : ليس هو عندي ممن يكذب ، ولكن يهم ، وهو سيئ الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ، ويقلبها ، وسائر حديثه صحيح مستقيم .
وقال علي بن شعيب : حضرت يزيد بن هارون ، وهم يسألونه : متى سمعت من فلان ؟ وهو يخبرهم قالوا له : فعلي بن عاصم ؟ قال : كانت حلقته بحيال حلقة هشيم ، قيل له : كان يغمز أو يتكلم فيه بشيء إذ ذاك ؟ قال : معاذ الله ، ولكنه كان لا يجالسهم ، فوقع في كتبه الخطأ .
وقال العقيلي : حدثنا جعفر بن محمد سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : كنا عند يزيد بن هارون أنا وأخي أبو بكر فقلنا : يا أبا خالد علي بن عاصم أيش حاله عندكم ؟ فقال : ما زلنا نعرفه بالكذب .
وحكي عن يزيد بن هارون فيه خلاف هذا ، وأورد له الخطيب حديثه عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله مرفوعا : " من عزى مصابا فله مثل أجره " ، وقال : إنه أنكر عليه ، ثم أورد من طريق وكيع عن قيس بن الربيع ، وإسرائيل كلاهما عن محمد بن سوقة مثله ، ولكن الإسناد إلى وكيع غير ثابت .
وقال يعقوب بن شيبة في الحديث المذكور : هذا حديث كوفي منكر ، يرون أنه لا أصل له ، لا نعلم أحدا أسنده ولا أوقفه غير علي بن عاصم . وقد رواه أبو بكر النهشلي ، وهو صدوق ضعيف الحديث عن محمد بن سوقة فلم يجاوز به محمدا ، وقال : يرفع الحديث . قال يعقوب : وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم ، وتكلموا فيه مع ما أنكر عليه سواه .
قال يعقوب : وسمعت إبراهيم بن هاشم يقول : إن رجلا قال لابن عيينة : إن علي بن عاصم حدث عن محمد بن سوقة ، فذكر الحديث ، فلم ينكر سفيان الحديث ، وقال : محمد بن سوقة : لم يحفظ عن إبراهيم شيئا .
قال الخطيب : وقد روى حديث محمد بن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم ، وروي كذلك عن الثوري ، وشعبة ، وإسرائيل ، وغيرهم ، وليس شيء منها ثابتا . وقال الساجي : كان من أهل الصدق ليس بالقوي في الحديث ، عتبوا عليه في حديث محمد بن سوقة ، ثم ساق الخطيب بأسانيده عدة منامات رآها أقوام سماهم أن الحديث المذكور صحيح .
وقال محمد بن المنهال : حدثنا يزيد بن زريع قال : لقيت علي بن عاصم بالبصرة - وخالد الحذاء حي - فأفادني أشياء عن خالد ، فسألته عنها ، فأنكرها كلها ، وأفادني عن هشام بن حسان حديثا ، فأتيت هشاما ، فسألت عنه فأنكره .
وقال البخاري : قال وهب بن بقية : سمعت يزيد بن زريع : حدثنا علي عن خالد بسبعة عشر حديثا ، فسألنا خالدا عن حديث ، فأنكره ، ثم آخر ، فأنكره ، ثم ثالث ، فأنكره ، فأخبرناه ، فقال : كذاب فاحذروه .
وروي عن شعبة أنه قال : لا تكتبوا عنه .
وقال ابن محرز ، عن يحيى بن معين : كذاب ، ليس بشيء .
وقال يعقوب بن شيبة ، عن يحيى : ليس بشيء ، ولا يحتج به ، قلت : ما أنكرت منه ؟ قال : الخطأ والغلط ، ليس ممن يكتب حديثه .
وقال ابن أبي خيثمة : قيل لابن معين : إن أحمد يقول : إن علي بن عاصم ليس بكذاب فقال : لا ، والله ما كان علي عنده قط ثقة ، ولا حدث عنه بشيء فكيف صار اليوم عنده ثقة ؟
وقال عمرو بن علي : فيه ضعف ، وكان إن شاء الله من أهل الصدق .
وقال يحيى بن جعفر البيكندي : كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا ، وكان يجلس على سطح وله ثلاثة مستملين .
وقال هارون بن حاتم : سألته متى ولدت ؟ قال : سنة ( 105 ) .
وقال تميم بن المنتصر : ولد سنة ( 108 ) ، ومات سنة ( 201 ) .
وكذا قال ابن سعد ، ويعقوب بن شيبة في وفاته . لكن قالا : ولد سنة ( 109 ) .
وقال عاصم بن علي بن عاصم : سمعت أبي يقول : صمت ثمانين رمضان ، قال : ومات وهو ابن ( 94 ) سنة .
قلت : وذكره العجلي فقال : كان ثقة معروفا بالحديث ، والناس يظلمونه في أحاديث يسألون أن يدعها فلم يفعل .
وقال البخاري : ليس بالقوي عندهم . وقال مرة : يتكلمون فيه .
وقال الدارقطني : كان يغلط ، ويثبت على غلطه .
وذكر العقيلي من طريق يحيى بن معين : أتيت علي بن عاصم فقلت له : حديث خالد ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار ، فقال : حدثنا ، خالد ، عن مطرف بن عبد الله بن عياض بن حمار ، عن أبيه فقلت : إنما هو مطرف بن عبد الله ، عن عياض ، فقال : لا إنما هو مطرف آخر ، قلت : انظر في كتابك ، فقال : أنا أحفظ من الكتاب ، قال : فقلت في نفسي : كذبت .
وقال العقيلي في حديثه "من عزى مصابا " : لم يتابعه عليه ثقة .
وقال ابن أبي حاتم في ترجمة محمد بن مصعب : سمعت أبا زرعة يقول عن علي بن عاصم : إنه تكلم بكلام سوء .
وقال محمود بن غيلان : أسقطه أحمد ، وابن معين ، وأبو خيثمة ، ثم قال لي عبد الله بن أحمد : إن أباه أمره أن يدور على كل من نهاه عن الكتابة ، عن علي بن عاصم ، فيأمره أن يحدث عنه .
وممن يقال له : علي بن عاصم اثنان متأخران عن طبقة هذا .
أحدهما :