الفضل بن دكين
ع - الفضل بن دكين ، وهو لقب ، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولى آل طلحة ، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول . روى عن : الأعمش ، وأيمن بن نابل ، وسلمة بن وردان ، وسلمة بن نبيط ، ويونس بن أبي إسحاق ، وعيسى بن طهمان ، وعبد الرحمن بن الغسيل ، وفطر بن خليفة ، ومصعب بن سليم ، ويحيى بن أبي الهيثم العطار ، والمسعودي ، وأبي العميس ، وورقاء ، والثوري ، ومالك بن مغول ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، ومحمد بن طلحة بن مصرف ، ومسعر ، ومعمر بن يحيى بن سام ، ونصير بن أبي الأشعث ، وموسى بن علي بن رباح ، وهشام بن سعد المدني ، وهشام الدستوائي ، وهمام بن يحيى ، وسيف بن أبي سليمان ، وعمر بن ذر ، وصخر بن جويرية ، وإبراهيم بن نافع المكي ، وإسحاق بن سعيد السعيدي ، وإسرائيل ، وأفلح بن حميد ، وإسماعيل بن مسلم ، وجعفر بن برقان ، ومسعر بن كدام ، وداود بن قيس الفراء ، وزكريا بن أبي زائدة ، وأبي خيثمة زهير بن معاوية ، وسعيد بن عبيد الطائي ، وبشير بن مهاجر ، وشيبان النحوي ، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، وعزرة بن ثابت ، وعبيد الله بن محرز ، وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، وأبي عاصم محمد بن أيوب الثقفي ، ونافع بن عمر الجمحي ، وأبي الأشهب العطاردي ، وأبي شهاب الحناط ، وعبد السلام بن حرب ، وابن عيينة ، وخلق . روى عنه : البخاري فأكثر ، وروى هو والباقون بواسطة يوسف بن موسى القطان ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأبي خيثمة ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو سعيد الأشج ، وعبد بن حميد ، والحسن الزعفراني ، ومحمد بن داود المصيصي ، ومحمد بن سليمان الأنباري ، وأحمد بن محمد بن المعلى الأدمي ، وهارون بن عبد الله الحمال ، وأحمد بن منيع ، ومحمد بن أحمد [ ابن ] مدويه ، ومحمود بن غيلان ، وأبو داود الحراني ، وعباس الدوري ، ومحمد بن إسماعيل ابن علية ، والحسن بن إسحاق المروزي ، وأحمد بن يحيى الكوفي ، وعبد الأعلى بن واصل ، وعمرو بن منصور النسائي ، ومحمود بن إسماعيل بن أبي ضرار الرازي ، ومحمد بن يحيى الذهلي .
وروى عنه أيضا : عبد الله بن المبارك ، ومات قبله بدهر طويل ، وعثمان بن أبي شيبة ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن خشرم ، وأبو مسعود الرازي ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والصغاني ، وأبو إسماعيل الترمذي ، ويعقوب بن شيبة ، وأحمد بن الحسن الترمذي ، وإبراهيم الحربي ، وإبراهيم بن يزيد ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وإسحاق بن الحسن الحربي ، والحارث بن أبي أسامة ، والكديمي ، وبشر بن موسى ، وخلق كثير . قال محمد بن سليمان الباغندي : سمعت أبا نعيم يقول : أخبرنا الفضل بن عمرو بن حماد ، ودكين لقب . وقيل : إن رجلا قال لأبي نعيم : كان اسم أبيك دكينا ؟ قال : كان اسم أبي عمرا ولكنه لقبه فروة الجعفي دكينا .
وقال حنبل بن إسحاق : قال أبو نعيم : كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنه سفيان . وقال الفضل بن زياد الجعفي عن أبي نعيم : شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومائة شيخ . وقال أبو عوف البزوري عن أبي نعيم : قال لي سفيان مرة وسألته عن شيء : أنت لا تبصر النجوم بالنهار .
فقلت : وأنت لا تبصرها كلها بالليل ، فضحك . وقال صالح بن أحمد ، قلت لأبي : وكيع وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ، أين يقع أبو نعيم من هؤلاء ؟ قال : على النصف إلا أنه كيس يتحرى الصدق . قلت : فأبو نعيم أثبت أو وكيع ؟ قال : أبو نعيم أقل خطأ .
قلت : فأيما أحب إليك أبو نعيم أو ابن مهدي ؟ قال : ما فيهما إلا ثبت إلا أن عبد الرحمن كان له فهم . وقال حنبل ، عن أحمد : أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال ، ووكيع أفقه . وقال يعقوب بن شيبة : أبو نعيم ثقة ، ثبت ، صدوق .
سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو نعيم يزاحم به ابن عيينة . فقال له رجل : وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث ، ووكيع أكثر رواية ؟ فقال : هو على قلة روايته أثبت من وكيع . وعن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد مثله .
وقال الفضل بن زياد : قلت لأحمد : يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى ؟ قال : لا ، كان ابن فضيل أثبت . فقلت : وأبو نعيم يجري مجراهما ؟ قال : لا ، أبو نعيم يقظان في الحديث وقام في الأمر - يعني : في الامتحان- . وقال المروذي ، عن أحمد : يحيى وعبد الرحمن أبو نعيم الحجة الثبت ، كان أبو نعيم ثبتا .
وقال أيضا عن أحمد : إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوه بذكرهما . وقال مهنا : سألت أحمد عن عفان وأبي نعيم فقال : هما العقدة ، وفي رواية : ذهبا محمودين . وقال زياد بن أيوب ، عن أحمد : أبو نعيم أقل خطأ من وكيع .
وقال عبد الصمد بن سليمان البلخي : سمعت أحمد يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن إتقانا ، وما رأيت أشد تثبتا في الرجال من يحيى ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ . قلت : يا أبا عبد الله يعطى فيأخذ ، فقال : أبو نعيم صدوق ثقة ، موضع للحجة في الحديث . وقال الميموني ، عن أحمد : ثقة كان يقظان في الحديث عارفا به ، ثم قام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره ، عافاه الله ، وأثنى عليه .
وقال أحمد بن الحسن الترمذي : سمعت أحمد يقول : إذا مات أبو نعيم صار كتابه إماما ، إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه . وقال أبو داود ، عن أحمد : كان يعرف في حديثه الصدق . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : سئل يحيى بن معين : أي أصحاب الثوري أثبت ؟ قال : خمسة ؛ يحيى ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وابن المبارك ، وأبو نعيم .
وقال أبو زرعة الدمشقي : سمعت ابن معين يقول : ما رأيت أثبت من رجلين ؛ أبي نعيم ، وعفان . قال : وسمعت أحمد بن صالح يقول : ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم . وقال أبو حاتم : سألت علي ابن المديني : من أوثق أصحاب الثوري ؟ قال : يحيى وعبد الرحمن ووكيع وأبو نعيم من الثقات .
وقال ابن عمار : أبو نعيم متقن حافظ إذا روى عن الثقات فحديثه أحج ما يكون . وقال الحسين بن إدريس : خرج علينا عثمان بن أبي شيبة فقال : حدثنا الأسد فقلنا : من هو ؟ فقال : الفضل بن دكين . وقال الآجري : قلت لأبي داود : كان أبو نعيم حافظا ؟ قال : جدا .
وقال العجلي : أبو نعيم الأحول كوفي ثقة ثبت في الحديث . وقال يعقوب بن سفيان : أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان . وقال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عن أبي نعيم وقبيصة ، فقال : أبو نعيم أتقن الرجلين .
وقال أبو حاتم : ثقة كان يحفظ حديث الثوري ومسعر حفظا ، كان يحرز حديث الثوري ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وحديث مسعر نحو خمسمائة ، كان يأتي بحديث الثوري على لفظ واحد لا يغيره ، وكان لا يلقن ، وكان حافظا متقنا . وقال أبو حاتم أيضا : لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ، ويحيى الحماني في شريك وعلي بن الجعد في حديثه . وقال أحمد بن عبد الله الحداد : سمعت أبا نعيم يقول : نظر ابن المبارك في كتبي فقال : ما رأيت أصح من كتابك .
وقال أحمد بن منصور الرمادي : خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما ، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى لأحمد : أريد أختبر أبا نعيم ، فقال له أحمد : لا نريد ، الرجل ثقة . فقال يحيى : لا بد لي ، فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ، ثم جاؤوا إلى أبي نعيم ، فخرج ، فجلس على دكان ، فأخرج يحيى الطبق ، فقرأ عليه عشرة ، ثم قرأ الحادي عشر ، فقال أبو نعيم : ليس من حديثي اضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثاني ، وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني فقال : ليس من حديثي اضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثالث ، وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه ، وأقبل على يحيى فقال : أما هذا - وذراع أحمد في يده - فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا – يريدني - فأقل من أن يعمل هذا ، ولكن هذا من فعلك يا فاعل ، ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به ، وقام فدخل داره ، فقال أحمد ليحيى : ألم أقل لك إنه ثبت ؟ قال : والله لرفسته أحب إلي من سفرتي . وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما ، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم ، قاما لله بأمر لم يقم به أحد - أو كبير أحد - مثل ما قاما به : عفان ، وأبو نعيم - يعني : بالكلام فيهما ؛ لأنهما كانا يأخذان الأجرة من التحديث وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة .
وقال محمد بن إسحاق الثقفي : سمعت الكديمي يقول : لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه ، وثم أحمد بن يونس وأبو غسان وغيرهما ، فأول من امتحن فلان فأجاب ، ثم عطف على أبي نعيم فقال : قد أجاب هذا ، ما تقول ؟ فقال : والله ما زلت أتهم جده بالزندقة ، ولقد أدركت الكوفة وبها سبعمائة شيخ كلهم يقولون : إن القرآن كلام الله ، وعنقي أهون علي من زري هذا . قال : فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه ، وكان بينهما شحناء ، وقال : جزاك الله من شيخ خيرا . وروى بعضها النجاد عن الكديمي عن أبي بكر بن أبي شيبة بالمعنى ، وفيها : ثم أخذ زره فقطعه ثم قال : رأسي أهون علي من زري هذا .
وقال أحمد بن ملاعب : سمعت أبا نعيم يقول : ولدت سنة ثلاثين ومائة في آخرها . وقال إبراهيم الحربي : كان بين وكيع وأبي نعيم سنة ، وفات أبا نعيم في تلك السنة الخلق . وقال يعقوب بن سفيان : مات أبو نعيم سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكان مولده سنة ثلاثين .
وقال حنبل بن إسحاق وغير واحد : مات سنة تسع عشرة ومائتين . وقال بعضهم : في سلخ شعبان وبعضهم في رمضان . وقال علي بن خشرم : سمعت أبا نعيم يقول : يلومونني على الأجر ، وفي بيتي ثلاثة عشر ، وما في بيتي رغيف .
قلت : قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبدوس بن كامل قال : كنا عند أبي نعيم في ربيع الأول سنة سبع عشرة ، فذكروا رؤيا رآها فأولها أنه يعيش بعد ذلك يومين ونصفا أو شهرين ونصفا أو عامين ونصفا . قال : فعاش بعد الرؤيا ثلاثين شهرا ، ومات لانسلاخ شعبان في سنة تسع عشرة . قال ابن سعد : وكان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة .
وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح : ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم ، وكان يدلس أحاديث مناكير . وقال النسائي في الكنى : أبو نعيم ثقة مأمون . وقال أبو أحمد الفراء : سمعتهم يقولون بالكوفة : قال أمير المؤمنين وإنما يعنون الفضل بن دكين ، رواه الحاكم في تاريخه .
وقال الخطيب في تاريخه : كان أبو نعيم مزاحا ذا دعابة مع تدينه وثقته وأمانته . وقال يوسف بن حسان : قال أبو نعيم : ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية . وقال وكيع : إذا وافقني هذا الأحول ما باليت من خالفني .
وقال علي ابن المديني : كان أبو نعيم عالما بأنساب العرب أعلم بذلك من يحيى بن سعيد القطان . وقال ابن معين : كان مزاحا ، ذكر له حديث عن زكريا بن عدي فقال : ما له وللحديث ؟ ذاك بالتوراة أعلم ، يعني : أن أباه كان يهوديا فأسلم . وقال له رجل خراساني : يا أبا نعيم إني أريد الخروج فأخبرني باسمك ، قال : اسمي دعاك ، فمضى ، قال : ورأيته مرة ضرب بيده على الأرض فقال : أنا أبو العجائز .