محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي
) . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحسب ، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، فلما زاد على ألف فرسخ تركته . قال : وسمعت أبي يقول : أقمت سنة أربع عشرة ومائتين بالبصرة ثمانية أشهر ، قد كنت عزمت على أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا شيء .
وقال أيضا : سمعت أبي يقول : قلت على باب أبي الوليد الطيالسي : من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله علي درهم يتصدق به ، وهناك خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي ، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا . وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : ما رأيت بعد إسحاق ومحمد بن يحيى ، أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم ، وقال عثمان بن خرزاذ : أحفظ من رأيت أربعة : إبراهيم بن عرعرة ، ومحمد بن المنهال الضرير ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم . وقال حجاج بن الشاعر ، وذكر له أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن وارة ، وأبو جعفر الدارمي : ما بالمشرق قوم أنبل منهم .
قال ابن المنادي وغير واحد : مات في شعبان سنة ( 277 ) . وقال ابن يونس في تاريخه : مات بالري سنة ( 79 ) ، والأول أصح . قلت : وكان مولده سنة ( 195 ) .
وقد وجدت في البخاري موضعا آخر رواه عن محمد عن النفيلي يحتمل أن يكون محمد هو أبو حاتم هذا ، وقد أوضحته في الشرح ، وفي مقدمة الشرح . وقال مسلمة في الصلة : كان ثقة ، وكان شيعيا مفرطا ، وحديثه مستقيم . انتهى .
ولم أر من نسبه إلى التشيع غير هذا الرجل ، نعم ذكر السليماني ابنه عبد الرحمن من الشيعة الذين كانوا يقدمون عليا على عثمان كالأعمش ، وعبد الرزاق ، فلعله تلقف ذلك من أبيه ، وكان ابن خزيمة يرى ذلك أيضا مع جلالته . وقد ذكر ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل لوالده ترجمة مليحة فيها أشياء تدل على عظم قدره وجلالته ، وسعة حفظه رحمه الله . منها ما قال أبو حاتم : قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري ، فألقيت علية ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري ، فلم يعرف منها إلا ثلاثة ، وهذا يدل على حفظ عظيم ، فإن الذهلي شهد له مشايخه وأهل عصره بالتبحر في معرفة حديث الزهري ، ومع ذلك فأغرب عليه أبو حاتم .