حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج

ت - يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج بن عبد عمرو بن عبد العزى بن أكثم بن صيفي التميمي الأسيدي ، أبو محمد المروزي ، القاضي الفقيه . روى عن : الفضل بن موسى السيناني ، وابن المبارك ، وعبد الله بن إدريس ، وعيسى بن يونس ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وجرير ، وابن عيينة ، والقطان ووكيع ، وغيرهم . روى عنه : الترمذي ، والبخاري في غير الجامع ، وعلي بن خشرم ، وهو من أقرانه ، وأبو داود السنجي ، وأبو حاتم ، وإسماعيل القاضي ، وإبراهيم بن أبي طالب ، ومحمد بن إسحاق السراج وآخرون .

قال أبو مزاحم الخاقاني ، عن عمه : سألت أحمد عن يحيى بن أكثم ، فقال : ما عرفناه ببدعة . وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ، وزاد : وذكر له ما يرميه الناس ، فقال : سبحان الله سبحان الله ! ومن يقول هذا ؟ وأنكر هذا إنكارا شديدا . وقال حسين بن حبان ، عن ابن معين : قال لي أحمد بن خاقان : كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكوفة ، فما سمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث ، فنسخ أحاديث حفص كلها .

قال ابن معين : وسمعت ابن أكثم يقول : سمعت من ابن المبارك عن يونس بن يزيد أربعة آلاف حديث إملاء . قال ابن معين : ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث . وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن ابن معين : يحيى بن أكثم كان يكذب ، جاء إلى مصر فبعث إلى الوراقين فاشترى أصولهم ، وقال : أجيزوها لي .

وقال الساجي ، عن عبد الله بن إسحاق الجوهري : سمعت أبا عاصم يقول : يحيى بن أكثم كذاب . وقال محمد بن مخلد ، عن مسلم بن الحجاج : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ذلك الدجال - يعني يحيى بن أكثم - يحدث عن ابن المبارك . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : فيه نظر ، قلت : فما تقول فيه ؟ قال : نسأل الله تعالى السلامة ، قال : وسمعت علي بن الجنيد يقول : كانوا لا يشكون أن يحيى كان يسرق الحديث .

وقال صالح بن محمد : كان عنده حديث كثير إلا أني لم أكتب عنه ، وذاك أنه يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها منه . وقال في موضع آخر : أكره الحديث والله عنه ، وذكر كلمة . وقال الأزدي : يتكلمون فيه ، روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها .

وقال الخرائطي عن فضلك الرازي ، قال : مضيت أنا وداود بن علي إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشر مسائل ، فألقى عليه داود خمس مسائل فأجاب فيها أحسن جواب ، فلما كان في السادسة دخل عليه غلام حسن الوجه ، فلما رآه اضطرب في المسألة ، فقال داود : قم بنا فإن الرجل قد اختلط . وقال الحسين بن فهم : كنت مع أبي عند يحيى بن أكثم فجعل سليمان الشاذكوني يعارضه في كل شيء ، فقال يحيى بن أكثم : يا أبا أيوب لقد حدثني سليمان بن حرب أن بعض مشايخ البصرة يكذب في حديثه ، فقال له الشاذكوني : ولقد حدثني سليمان بن حرب أن بعض قضاة المسلمين يفعل فعلا عذب الله تعالى عليه قوما . وقال القاضي أبو عمر محمد بن يوسف : سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : كان يحيى بن أكثم أبرأ إلى الله تعالى من أن يكون فيه شيء مما رمي به من أمر الغلمان ، ولقد كنت أقف على سرائره فأجده شديد الخوف من الله تعالى ، ولكن كانت فيه دعابة .

وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : لا يشتغل بما يحكى عنه لأن أكثرها لا يصح عنه . وقال الصولي : حدثنا محمد بن موسى بن حماد حدثنا المشرف بن سعيد ، حدثنا محمد بن منصور قال : وحدثنا أبو العيناء حدثنا أحمد بن أبي داود ، وهذا لفظ أبي العيناء ، قال : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يحيى بن أكثم : بكروا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا وإلا فأمسكا ، فدخلنا إليه وهو مغتاظ وجاء يحيى فجلس فقال له المأمون : ما لي أراك متغير ؟ قال : هو غم لما حدث في الإسلام من تحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ قال : نعم ، المتعة زنا ، وذكر القصة قال : فقال : أستغفر الله بادروا بتحريمها . قال الصولي : فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : وقد ذكر يحيى بن أكثم فعظمه ، وقال : كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله ، وذكر هذا اليوم فقال له رجل فيما كان يقال فيه ، قال : معاذ الله أن تزول عدالته بتكذيب باغ وحاسد ، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب فتركها الناس لطولها .

وقال النسائي : يحيى بن أكثم أحد الفقهاء . وعده أيضا في فقهاء خراسان . وقال الحاكم : كان من أئمة أهل العلم ، ومن نظر في كتاب التنبيه له عرف تقدمه في العلوم .

وقال طلحة بن محمد بن جعفر : كان أحد أعلام الدنيا ، واسع العلم والفقه كثير الأدب حسن المعارضة قائما لكل معضلة ، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا ، فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعته . وقال الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول : القرآن كلام الله ، فمن قال : مخلوق ، يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل : لما سمع يحيى بن أكثم من ابن المبارك كان صغيرا ، فعمل أبوه دعوة ودعا الناس ثم قال : اشهدوا أن هذا سمع من ابن المبارك .

وقال صالح بن شاذان : سمعت منصور بن إسماعيل يقول : ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة . وقال عبد الله بن محمود المروزي : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كنت قاضيا وأميرا ووزيرا ، ما ولج في سمعي أحلى من قول المستملي : من ذكرت رضي الله تعالى عنك . قال محمد بن إسحاق السراج : مات منصرفا من الحج لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين .

وقال أحمد بن كامل : مات في غرة سنة ثلاث بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة . وقال ابن أخيه : بلغ ثلاثا وثمانين سنة . قلت : كان المتوكل بعد تقديمه إياه وسخطه على أحمد بن أبي دواد قد سخط أيضا على يحيى وأخذ منه نحوا من مائة ألف دينار فيما قيل ، فسار يحيى إلى مكة وأقام بها ، ثم بلغه أن المتوكل رضي عنه ، فسار يريد بغداد فمات بالربذة .

موقع حَـدِيث