18 - الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ 19 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . 19 ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الْخَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَقَوْلُهُ : إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ نَحْوَ قَوْلُهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ ، فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ أَيْ إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ ، وَيُبْتَنَى عَلَيْهِ مَنْ دَخَلَ وَنَسِيَ التَّعَوُّذَ فَهَلْ يَتَعَوَّذُ أَمْ لَا ؟ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، فَحُمِلَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَغِيُّ ، وَلَمْ يَحْتَجْ هَؤُلَاءِ إِلَى حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى مَجَازِهِ مِنَ الْعِبَارَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى إِرَادَتِهِ ، وَوَرَدَ فِي سَبَبِ هَذَا التَّعَوُّذِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : الْخُبْثُ سَاكِنَةُ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ الْخُبُثُ مَضْمُومَةُ الْبَاءِ . قَالَ : وَأَمَّا الْخُبْثُ بِالسُّكُونِ فَهُوَ الشَّرُّ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُ الْخُبْثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ ، قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَحَسْبُكَ بِهِ جَلَالَةً . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ بِالْإِسْكَانِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مُؤَيِّدًا لِابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِثْلُ هَذَا غَلَطًا ؛ لِأَنَّ فُعُلَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ يُسَكِّنُونَ عَيْنَهُ قِيَاسًا ، فَلَعَلَّ مَنْ سَكَّنَهَا سَلَكَ ذَلِكَ الْمَسْلَكَ وَلَمْ يَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ فِي إِيرَادِ الْخَطَّابِيِّ : هَذَا اللَّفْظَ فِي جُمْلَةِ الْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْخَبِيثَ إِذَا جُمِعَ يَجُوزُ أَنْ تُسَكَّنَ الْبَاءُ لِلتَّخْفِيفِ ، وَهَذَا مُسْتَفِيضٌ لَا يَسَعُ أَحَدًا مُخَالَفَتُهُ ، إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ تَرْكَ التَّخْفِيفِ فِيهِ أَوْلَى لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِالْخُبْثِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ · ص 20 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ · ص 20 18 - الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ 19 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . قَوْله ( إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء ) أَي أَرَادَ دُخُوله ، والْخَلَاء بِالْفَتْحِ والْمَدّ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة ( مِنْ الْخُبُث ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْع خَبِيث ، والْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة ، والْمُرَاد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وإِنَاثهمْ ، وقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِإِسْكَانِ الْبَاء فِي الخبث أَيْضًا إِمَّا عَلَى التَّخْفِيف أَوْ عَلَى أَنَّهُ اِسْم بِمَعْنَى الشَّرّ ، وحِينَئِذٍ فَالْخَبَائِث صِفَة النُّفُوس فَيَشْمَل ذُكُور الشَّيَاطِين وإِنَاثهمْ ، والْمُرَاد التَّعَوُّذ عَنْ الشَّرّ وأَصْحَابه .