28 - بَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ 32 أَخْبَرَنَا أَيَّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ . 32 ( أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ) الثَّلَاثَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَرُقَيْقَةُ بِقَافَيْنِ ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : أُمَيْمَةُ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهَا فِي الْوِحْدَانِ ، وَقَالَ الْحافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُزَنِيُّ فِي التَّهْذِيبِ : رُقَيْقَةُ أُمُّهَا وَهِيَ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عِيدٍ ، وَيُقَالُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِجَادِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَرُقَيْقَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : حُكَيْمَةُ لَمْ تَرْوِ إِلَّا عَنْ أُمِّهَا ، وَلَمْ يَرْوِّ عَنْهَا غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَخَرَّجَ حَدِيثَهَا فِي صَحِيحِهِ ( قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ) هَذَا مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ أَتَمَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ فَقَالَ : فَبَالَ لَيْلَةً فَوَضَعَ تَحْتَ سَرِيرِهِ ، فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ يُقَالَ لَهَا بَرَكَةُ كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنَ الْحَبَشَةِ فَقَالَ : أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي هَذَا الْقَدَحِ؟ فَقَالَتْ : شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : هَذِهِ سُنَّةٌ غَرِيبَةٌ ، وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ : عَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ : عَيْدَانُ مُخْتَلَفٌ فِي ضَبْطِهِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاللُّغَتَانِ بِإِزَاءِ مَعْنَيَيْنِ ، فَالْكَسْرُ جَمْعُ عُودٍ ، وَالْفَتْحُ جَمْعُ عَيْدَانَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هِيَ النَّحْلَةُ الطَّوِيلَةُ الْمُتَجَرِّدَةُ ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ أَشْهَرُ رِوَايَةً ، وَفِي كِتَابِ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ : مَنْ كَسَرَ الْعَيْنَ فَقَدْ أَخْطَأَ يَعْنِي لِأَنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ عُودٍ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْأَعْوَادُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَحٌ يَحْفَظُ الْمَاءَ ، بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْنَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ قَدَحًا مِنْ خَشَبٍ هَذِهِ صِفَتُهُ يُنْقَرُ لِيَحْفَظَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا لَا يُنْقَعُ بَوْلٌ فِي طَسْتٍ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ مُنْتَقَعٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ وَالْجَوَابُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِانْتِقَاعِهِ طُولُ مُكْثِهِ ، وَمَا يُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ لَا يَطُولُ مُكْثُهُ غَالِبًا ، وَقَالَ مُغَلْطَايُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كَثْرَةَ النَّجَاسَةِ فِي الْبَيْتِ بِخِلَافِ الْقَدَحِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ نَجَاسَةٌ لِمَكَانٍ آخَرَ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ · ص 31 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ · ص 31 28 - بَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ 32 أَخْبَرَنَا أَيَّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ . قَوْله ( حُكَيْمَة إِلَخْ ) حُكَيْمَة ، وأُمَيْمَة ، ورُقَيْقَة ، كُلّهَا بِالتَّصْغِيرِ ، ورُقَيْقَة بِقَافَيْنِ . قَوْله ( قَدَح ) بِفَتْحَتَيْنِ ( مِنْ عِيدَانِ ) اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه أَهُوَ بِالْكَسْرِ والسُّكُون جَمْع عُود ، أَوْ بِالْفَتْحِ والسُّكُون جَمْع عَيْدَانَة بِالْفَتْحِ ؟ وهِيَ النَّخْلَة الطَّوِيلَة الْمُتَجَرِّدَة مِنْ السَّعَف مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله ، وقيل : الْكَسْر أَشْهَر رِوَايَة ، ورُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأ مَعْنًى لِأَنَّهُ جَمْع عُود ، وإِذَا اِجْتَمَعَتْ الْأَعْوَاد لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَح لِحِفْظِ الْمَاء بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْن ، فَإِنَّ الْمُرَاد حِينَئِذٍ قَدَح مِنْ خَشَب هَذِهِ صِفَته يُنْقَر لِيَحْفَظ مَا يُجْعَل فِيهِ ؛ قُلْت : والْجَمْعِيَّة غَيْر ظَاهِرَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وإِنْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْس يَصِحّ الْوَجْهَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال حَمْل عَيْدَان بِالْفَتْحِ عَلَى الْجِنْس أَقْرَب لِأَنَّهُ مِمَّا فرق بَيْنَهُ وبَيْنَ واحِده بِالتَّاءِ ، ومِثْله يَجِيء لِلْجِنْسِ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّ أَصْله الْجِنْس يُسْتَعْمَل فِي الْجَمْع أَيْضًا فَلَا إِشْكَال فِيهِ بِخِلَافِ الْعِيدَانِ بِالْكَسْرِ جَمْع عُود ، وأَجَابَ بَعْضهمْ عَلَى تَقْدِير الْكَسْر بِأَنَّهُ جَمْع اِعْتِبَارًا لِلْإِجْزَاءِ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَال عَلَى الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قيل : لَا يُعَارِضهُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ بَوْل ، إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ إِذًا طَالَ مُكْثه ، ومَا يُجْعَل فِي الْإِنَاء لَا يَطُول مكثه غَالِبًا ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَافِ مَا فِي الْقَدَح فَإِنَّهُ لَا يَحْصُل بِهِ النَّجَاسَة لِمَكَانٍ آخَر .