بَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ
بَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ 32 أَخْبَرَنَا أَيَّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ . قَوْله ( حُكَيْمَة إِلَخْ ) حُكَيْمَة ، وأُمَيْمَة ، ورُقَيْقَة ، كُلّهَا بِالتَّصْغِيرِ ، ورُقَيْقَة بِقَافَيْنِ . قَوْله ( قَدَح ) بِفَتْحَتَيْنِ ( مِنْ عِيدَانِ ) اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه أَهُوَ بِالْكَسْرِ والسُّكُون جَمْع عُود ، أَوْ بِالْفَتْحِ والسُّكُون جَمْع عَيْدَانَة بِالْفَتْحِ ؟ وهِيَ النَّخْلَة الطَّوِيلَة الْمُتَجَرِّدَة مِنْ السَّعَف مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله ، وقيل : الْكَسْر أَشْهَر رِوَايَة ، ورُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأ مَعْنًى لِأَنَّهُ جَمْع عُود ، وإِذَا اِجْتَمَعَتْ الْأَعْوَاد لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَح لِحِفْظِ الْمَاء بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْن ، فَإِنَّ الْمُرَاد حِينَئِذٍ قَدَح مِنْ خَشَب هَذِهِ صِفَته يُنْقَر لِيَحْفَظ مَا يُجْعَل فِيهِ ؛ قُلْت : والْجَمْعِيَّة غَيْر ظَاهِرَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وإِنْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْس يَصِحّ الْوَجْهَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال حَمْل عَيْدَان بِالْفَتْحِ عَلَى الْجِنْس أَقْرَب لِأَنَّهُ مِمَّا فرق بَيْنَهُ وبَيْنَ واحِده بِالتَّاءِ ، ومِثْله يَجِيء لِلْجِنْسِ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّ أَصْله الْجِنْس يُسْتَعْمَل فِي الْجَمْع أَيْضًا فَلَا إِشْكَال فِيهِ بِخِلَافِ الْعِيدَانِ بِالْكَسْرِ جَمْع عُود ، وأَجَابَ بَعْضهمْ عَلَى تَقْدِير الْكَسْر بِأَنَّهُ جَمْع اِعْتِبَارًا لِلْإِجْزَاءِ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَال عَلَى الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قيل : لَا يُعَارِضهُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ بَوْل ، إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ إِذًا طَالَ مُكْثه ، ومَا يُجْعَل فِي الْإِنَاء لَا يَطُول مكثه غَالِبًا ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَافِ مَا فِي الْقَدَح فَإِنَّهُ لَا يَحْصُل بِهِ النَّجَاسَة لِمَكَانٍ آخَر .