بَاب التَّنَزُّهُ عَنْ الْبَوْلِ
التَّنَزُّهُ عَنْ الْبَوْلِ 31 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا ، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ، خَالَفَهُ مَنْصُورٌ ، رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا . قَوْله ( فِي كَبِير ) أَيْ فِي أَمْر يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنْهُ ؛ ( لَا يَسْتَنْزِه ) بِنُونٍ سَاكِنَة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ هَاء أَيْ لَا يَتَجَنَّب ولَا يَتَحَرَّز عَنْهُ ؛ ( كَانَ يَمْشِي ) أَيْ بَيْن النَّاس ؛ ( بِالنَّمِيمَةِ ) هِيَ نَقْل كَلَام الْغَيْر بِقَصْدِ الْإِضْرَار ، والْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَة عَلَى أَنَّهُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ويَشِيعهَا بَيْن النَّاس ؛ ( ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعِيل ، وهِيَ جَرِيدَة لَمْ يَكُنْ فِيهَا خُوص ؛ ( بِاثْنَيْنِ ) قيل : الْبَاء زَائِدَة ، وهِيَ حَال ؛ ( فَغَرَسَ ) قيل : أَيْ عِنْدَ رَأْسه ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح ؛ ( لَعَلَّهُ ) أَيْ الْعَذَاب ( يُخَفَّف ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ لَعَلَّهُ أَيْ مَا فَعَلْت يُخَفِّف عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، والْمَفْعُول مَحْذُوف ، أَيْ الْعَذَاب ؛ ( مَا لَمْ يَيْبَسَا ) بِفَتْحِ مُثَنَّاة تَحْتِيَّة أَوْلَى وسُكُون الثَّانِيَة ، وفَتْح الْمُوَحَّدَة أَوْ كَسْرهَا أَيْ الْعُودَانِ ؛ قيل : الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّح مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُل التَّخْفِيف بِبَرَكَةِ التَّسْبِيح ، وعَلَى هَذَا فَيَطَّرِد فِي كُلّ مَا فِيهِ رُطُوبَة مِنْ الْأَشْجَار ، وغَيْرهَا ، وكَذَلِكَ مَا فِيهِ بَرَكَة كَالذِّكْرِ وتِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ بَاب أَوْلَى ، ويُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ ، وقيل : بَلْ هُوَ أَمْر مَخْصُوص بِهِ لَيْسَ لِمَنْ بَعْده أَنْ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .