48 - بَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ 60 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ . 60 ( سَكَتَ هُنَيْهَةً ) أَيْ مَا قَلَّ مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ ، وَيُقَالُ هُنَيَّةٌ أَيْضًا ( اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : اسْتِعَارَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قَلْتَ الْعَادَةُ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْغَسْلِ أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ لَا الْبَارِدِ لَا سِيَّمَا الثَّلْجُ وَنَحْوُهُ ، قُلْتُ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ أَمْثَالٌ لَمْ يُرَدْ بِهَا أَعْيَانُ الْمُسَمَّيَاتِ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا التَّوْكِيدُ فِي التَّطْهِيرِ مِنَ الْخَطَايَا ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحْوِهَا عَنْهُ ، وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ مَاءَانِ مَقْصُورَانِ عَلَى الطَّهَارَةِ لَمْ تَمَسَّهُمَا الْأَيْدِي ، وَلَمْ يَمْتَهِنْهُمَا اسْتِعْمَالٌ ، وَكَانَ ضَرْبُ الْمَثَلِ بِهِمَا آكَدُ فِي بَيَانِ مَا أَرَادَهُ مِنَ التَّطْهِيرِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ نَارِ جَهَنَّمَ ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ إِلَيْهَا ، فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاءِ حَرَارَتِهَا بِالْغُسْلِ تَأْكِيدًا فِي الْإِطْفَاءِ وَبَالَغَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَاتِ ، وَالْبَرَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ : حَبُّ الْغَمَامِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ · ص 50 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ · ص 50 48 - بَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ 60 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ . قَوْله ( سَكَتَ هُنَيْهَةً ) بِضَمِّ هَاء وفَتْح نُون وسُكُون يَاء أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا ، والْمُرَاد بِالسُّكُوتِ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا ولَا يُسْمِع النَّاس ، وإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل ، فَلَا يَتَأَتَّى السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول فِي سُكُوتك ، وهَذَا ظَاهِر مَعْنًى فِي زَمَانه ، ( وبَيْن خَطَايَايَ ) أَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا ، فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن مَا فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا ، والْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة كَمَا فِيمَا بَعْدُ ؛ ( نَقِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمّ وجْه وآكَده ، ( بِالثَّلْجِ ) أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات ، والْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة والْأَلْطَاف ، قيل : والْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نَزَلَتْ بِمَنْزِلَتِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِي نَحْوهَا مِنْ الْمُبَرِّدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار ، ( والْبَرَد ) بِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام ، وحَيْثُ التَّطْهِير مِنْ الْمَعَاصِي غَسْلًا لَهَا بِهَذِهِ الْآلَات تَشْبِيهًا لَهُ بِالْغَسْلِ الشَّرْعِيّ ، أَفَادَ الْكَلَام أَنَّ هَذِهِ الْآلَات تُفِيد الْغَسْل الشَّرْعِيّ ، وإِلَّا لَمَا حَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مَأْخَذ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة .