191 - بَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ 305 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . 305 ( أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُكْلٍ ) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ عُرَيْنَةَ ، فَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ ، وَابْنُ التِّينِ أَنَّ عُرَيْنَةَ هُمْ عُكْلٌ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ هُمَا قَبِيلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ ، عُكْلٌ مِنْ عَدْنَانَ ، وَعُرَيْنَةُ مِنْ قَحْطَانَ ، وَعُكْلٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ قَبِيلَةٌ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ ، وَعُرَيْنَةُ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ مُصَغَّرًا حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ وَحَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ، كَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ عَلَى الشَّكِّ ، وَفِي الْمَغَازِي مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَةً مِنْ عُرَيْنَةَ وَثَلَاثَةً مِنْ عُكْلٍ ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّامِنُ مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلَتَيْنِ ، أَوْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فَلَمْ يُنْسَبْ ، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتّ ٍ ( فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ زَائِدَةً أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَلَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ ، انْتَهَى . وَالذَّوْدُ بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ ، وَاللَّفْظَةُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كَالنَّعَمِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الذَّوْدُ مِنَ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ ( وَرَاعٍ ) اسْمُهُ يَسَارُ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قَالَ : وَكَانَ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ ، فَرَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ ، فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ بِالْحَرَّةِ فَكَانَ بِهَا ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ( وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ) مِنَ السَّوْقِ ، وَهُوَ السَّيْرُ الْعَنِيفُ ( فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ ) لِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَبْعُوثِينَ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ آثَارَهُمْ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ بَعَثَ خَيْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمِيرُهُمْ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ ، وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ : أَنَّ السَّرِيَّةَ كَانَتْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، بَلْ سَمَّى مِنْهُمْ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْأَسْلَمِيَّانِ ، وَجُنْدُبُ ، وَرَافِعُ بْنُ مُلَيْبٍ الْجُهَنِيَّانِ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيَّانِ ، وَبِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِّيَانِ وَغَيْرُهُمْ ، وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ أَمِيرَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيِّ ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ رَأْسَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ كُرْزُ أَمِيرَ الْجَمَاعَةِ ( فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، أَيْ فَكَحَّلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاةٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ · ص 158 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ · ص 158 191 - بَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ 305 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . قَوْله ( مِنْ عُكْل ) بِضَمِّ عَيْن وسُكُون كَاف اِسْم قَبِيلَة ، وسَيَجِيءُ أَنَّهُمْ مِنْ عُرَيْنَة بِضَمِّ عَيْن وفَتْح رَاء مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ، والتَّوْفِيق أَنَّ بَعْضهمْ كَانُوا مِنْ عُكْل ، وبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَة ( أَهْل ضَرْع ) أَيْ أَهْل لَبَن ( رِيف ) بِكَسْرِ رَاء وسُكُون يَاء أَيْ أَهْل زَرْع ( واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَة ) أَيْ اِسْتَثْقَلُوهَا وكَرِهُوا الْإِقَامَة بِهَا ( فَأَمَرَ لَهُمْ ) ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون اللَّام زَائِدَة أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشَبَهِ الْمِلْك أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ ، ولَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ ( بِذَوْدٍ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَة آخِره مُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَة مِنْ النُّوق ، وهُوَ اِسْم جَمْع مَخْصُوص بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِبِل لَا واحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا ( وأَبْوَالهَا ) جمَعَ بَوْل ، واسْتَدَلَّ بِهِ غَيْر واحِد كَالْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر ، ومَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِلهُ عَلَى ضَرُورَة التَّدَاوِي ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الِاسْتِعْمَال لِلتَّدَاوِي بَاقِيًا ، ومِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ إِذَا عُلِمَ بِالْقَطْعِ ، ولَا سَبِيل إِلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم قُلْت : فَقَوْل هَؤُلَاءِ رَاجِع إِلَى الْخُصُوص ( وكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّة ) بفَتْح حَاء مُهْمَلَة وتَشْدِيد رَاء أَرْض ذَات حِجَارَة سُود ، والْجُمْلَة مُعْتَرِضَة ( الطَّلَب ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الطَّالِبِينَ لَهُمْ ( فَسَمَرُوا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، والضَّمِير لِلصَّحَابَةِ ، وجُوِّزَ تَشْدِيد الْمِيم أَيْ كَحَلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاة .