622 - باب بيان مشكل السبب الذي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة التي نام هو وأصحابه عنها حتى طلعت الشمس إلى الوقت الذي أخرها إليه ما هو . قد ذكرنا في الآثار التي رويناها في الباب الذي ذكرنا فيه نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن هذه الصلاة حتى طلعت عليهم الشمس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى استعلت عليه الشمس فقال قوم : إن تأخيره إياها كان ليخرج عنه الوقت الذي لا يحل فيه الصلاة ويدخل عليه الوقت الذي تحل فيه الصلاة وهم أبو حنيفة وأصحابه ، وخالفهم في ذلك مخالفون منهم الشافعي فقالوا : إنما كان سبب تأخيره إياها لحضور الشيطان كان إياهم في ذلك الوادي ، وليخرجوا عنه إلى ما سواه من ذلك الموضع الذي فيه ذلك الشيطان ، وذكروا في ذلك . 4592 - ما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من خيبر فقال : من يحفظ علينا صلاتنا ؟ فقال بلال : أنا ، فناموا فما استيقظوا إلا بالشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحولوا ، عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة ، ثم قال : يا بلال ، أنمت ؟ قال : أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم ، ثم أمر بلالا فأذن وأقام وصلى ، ثم قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، ثم قال إن الله عز وجل قال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . 4593 - وما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عرسنا ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان . فأخذ كل إنسان منا برأس راحلته فلما نزلنا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4594 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : ثم دعا بماء فتوضأ ، ثم سجد سجدتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة . 4595 - وما قد حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا أبو مصعب الزهري ، قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ذات ليلة بطريق مكة ، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هذا منزل به شيطان ، فاقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى ، ثم أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأمهم فصلى الصبح . قالوا فإنما كان تأخيره الصلاة لمكان الشيطان الذي كان في ذلك المكان لا لأنه في وقت لا يجوز له أن يقضيها فيه ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه فوجدنا حضور الشيطان مما لا يمنع من الصلاة إذ كان قد عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يخرج منها لذلك وكان منه إليه فيها ومن استتمامه إياها حتى فرغ منهما . 4596 - ما قد حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ح وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قالا : حدثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني . عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثا ، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قالوا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت : أعوذ بالله منك فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم أردت أخذه ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة . فاستحال بذلك أن يكون كان تركه صلى الله عليه وسلم للصلاة كان لذلك ، لا سيما وقد ذكر أبو قتادة وعمران بن الحصين في حديثيهما اللذين ذكرناهما في ذلك الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أخر الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ، ثم صلاها فكان في ذلك ما قد دل أن تأخيره إياها كان عندهما إلى ارتفاع الشمس لا لما سوى ذلك ، فقال الآخرون : فإن في هذا الحديث ما دل على أنه قد كان خرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه وهو قول رواته ، فما أيقظهم إلا حر الشمس . ففي ذلك ما قد دل على ارتفاعها قبل أن يستيقظوا من نومهم . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه يجوز أن تكون الشمس طلعت بحرارتها كما هو موجود بالحجاز في حرها إلى الآن ، ولولا أن ذلك كان كذلك لما كان لذكر أبي قتادة وعمران لارتفاعها معنى . وقد ذكرنا في ذلك الباب مما يوجبه النظر في الصلاة عند طلوع الشمس مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 154 شرح مشكل الآثارص 154 622 - باب بيان مشكل السبب الذي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة التي نام هو وأصحابه عنها حتى طلعت الشمس إلى الوقت الذي أخرها إليه ما هو . قد ذكرنا في الآثار التي رويناها في الباب الذي ذكرنا فيه نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن هذه الصلاة حتى طلعت عليهم الشمس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى استعلت عليه الشمس فقال قوم : إن تأخيره إياها كان ليخرج عنه الوقت الذي لا يحل فيه الصلاة ويدخل عليه الوقت الذي تحل فيه الصلاة وهم أبو حنيفة وأصحابه ، وخالفهم في ذلك مخالفون منهم الشافعي فقالوا : إنما كان سبب تأخيره إياها لحضور الشيطان كان إياهم في ذلك الوادي ، وليخرجوا عنه إلى ما سواه من ذلك الموضع الذي فيه ذلك الشيطان ، وذكروا في ذلك . 4592 - ما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من خيبر فقال : من يحفظ علينا صلاتنا ؟ فقال بلال : أنا ، فناموا فما استيقظوا إلا بالشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحولوا ، عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة ، ثم قال : يا بلال ، أنمت ؟ قال : أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم ، ثم أمر بلالا فأذن وأقام وصلى ، ثم قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، ثم قال إن الله عز وجل قال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . 4593 - وما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عرسنا ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان . فأخذ كل إنسان منا برأس راحلته فلما نزلنا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4594 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : ثم دعا بماء فتوضأ ، ثم سجد سجدتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة . 4595 - وما قد حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا أبو مصعب الزهري ، قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ذات ليلة بطريق مكة ، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هذا منزل به شيطان ، فاقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى ، ثم أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأمهم فصلى الصبح . قالوا فإنما كان تأخيره الصلاة لمكان الشيطان الذي كان في ذلك المكان لا لأنه في وقت لا يجوز له أن يقضيها فيه ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه فوجدنا حضور الشيطان مما لا يمنع من الصلاة إذ كان قد عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يخرج منها لذلك وكان منه إليه فيها ومن استتمامه إياها حتى فرغ منهما . 4596 - ما قد حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ح وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قالا : حدثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني . عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثا ، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قالوا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت : أعوذ بالله منك فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم أردت أخذه ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة . فاستحال بذلك أن يكون كان تركه صلى الله عليه وسلم للصلاة كان لذلك ، لا سيما وقد ذكر أبو قتادة وعمران بن الحصين في حديثيهما اللذين ذكرناهما في ذلك الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أخر الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ، ثم صلاها فكان في ذلك ما قد دل أن تأخيره إياها كان عندهما إلى ارتفاع الشمس لا لما سوى ذلك ، فقال الآخرون : فإن في هذا الحديث ما دل على أنه قد كان خرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه وهو قول رواته ، فما أيقظهم إلا حر الشمس . ففي ذلك ما قد دل على ارتفاعها قبل أن يستيقظوا من نومهم . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه يجوز أن تكون الشمس طلعت بحرارتها كما هو موجود بالحجاز في حرها إلى الآن ، ولولا أن ذلك كان كذلك لما كان لذكر أبي قتادة وعمران لارتفاعها معنى . وقد ذكرنا في ذلك الباب مما يوجبه النظر في الصلاة عند طلوع الشمس مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 154 622 - باب بيان مشكل السبب الذي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة التي نام هو وأصحابه عنها حتى طلعت الشمس إلى الوقت الذي أخرها إليه ما هو . قد ذكرنا في الآثار التي رويناها في الباب الذي ذكرنا فيه نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن هذه الصلاة حتى طلعت عليهم الشمس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى استعلت عليه الشمس فقال قوم : إن تأخيره إياها كان ليخرج عنه الوقت الذي لا يحل فيه الصلاة ويدخل عليه الوقت الذي تحل فيه الصلاة وهم أبو حنيفة وأصحابه ، وخالفهم في ذلك مخالفون منهم الشافعي فقالوا : إنما كان سبب تأخيره إياها لحضور الشيطان كان إياهم في ذلك الوادي ، وليخرجوا عنه إلى ما سواه من ذلك الموضع الذي فيه ذلك الشيطان ، وذكروا في ذلك . 4592 - ما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من خيبر فقال : من يحفظ علينا صلاتنا ؟ فقال بلال : أنا ، فناموا فما استيقظوا إلا بالشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحولوا ، عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة ، ثم قال : يا بلال ، أنمت ؟ قال : أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم ، ثم أمر بلالا فأذن وأقام وصلى ، ثم قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، ثم قال إن الله عز وجل قال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . 4593 - وما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عرسنا ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان . فأخذ كل إنسان منا برأس راحلته فلما نزلنا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4594 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : ثم دعا بماء فتوضأ ، ثم سجد سجدتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة . 4595 - وما قد حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا أبو مصعب الزهري ، قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ذات ليلة بطريق مكة ، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هذا منزل به شيطان ، فاقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى ، ثم أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأمهم فصلى الصبح . قالوا فإنما كان تأخيره الصلاة لمكان الشيطان الذي كان في ذلك المكان لا لأنه في وقت لا يجوز له أن يقضيها فيه ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه فوجدنا حضور الشيطان مما لا يمنع من الصلاة إذ كان قد عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يخرج منها لذلك وكان منه إليه فيها ومن استتمامه إياها حتى فرغ منهما . 4596 - ما قد حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ح وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قالا : حدثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني . عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثا ، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قالوا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت : أعوذ بالله منك فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ، ثم قلتها فلم يستأخر ، ثم قلت ذلك فلم يستأخر ، ثم أردت أخذه ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة . فاستحال بذلك أن يكون كان تركه صلى الله عليه وسلم للصلاة كان لذلك ، لا سيما وقد ذكر أبو قتادة وعمران بن الحصين في حديثيهما اللذين ذكرناهما في ذلك الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أخر الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ، ثم صلاها فكان في ذلك ما قد دل أن تأخيره إياها كان عندهما إلى ارتفاع الشمس لا لما سوى ذلك ، فقال الآخرون : فإن في هذا الحديث ما دل على أنه قد كان خرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه وهو قول رواته ، فما أيقظهم إلا حر الشمس . ففي ذلك ما قد دل على ارتفاعها قبل أن يستيقظوا من نومهم . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه يجوز أن تكون الشمس طلعت بحرارتها كما هو موجود بالحجاز في حرها إلى الآن ، ولولا أن ذلك كان كذلك لما كان لذكر أبي قتادة وعمران لارتفاعها معنى . وقد ذكرنا في ذلك الباب مما يوجبه النظر في الصلاة عند طلوع الشمس مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 324 644 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يفوته أن يصلي ركعتي الفجر حتى يصلي الفجر أيصليهما عقيبا لها أم بعد ذلك . 4780 - حدثنا الربيع المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا الليث بن سعد حدثني يحيى بن سعيد ، عن أبيه . عن جده قيس بن قهد ، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم معه ، ثم قال : فركع ركعتي الفجر ورسول الله عليه السلام ينظر إليه فلم ينكر ذلك عليه . قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث مما ينكره أهل العلم بالحديث على أسد بن موسى منهم إبراهيم بن أبي داود ، فسمعته يقول : رأيت هذا الحديث في أصل الكتب موقوفا على يحيى بن سعيد . ومما ينكره أهل الأنساب أيضا ويزعمون أن يحيى بن سعيد أيضا ليس قيس جده قيس بن قهد ، وإنما هو قيس بن عمرو بن سهل ، منهم محمد بن عيسى بن فليح سمعته يقول : وكان موضعه من هذه الأشياء أجل موضع يحيى بن سعيد ، إنما جده قيس بن عمرو بن سهل ليس قيس بن قهد ، وقد ذكر ذلك محمد بن إسحاق في أنساب الأنصار . 4781 - وحدثنا روح بن الفرج حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . عن قيس جد يحيى بن سعيد قال : أبصرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي الركعتين بعد الصبح فقال : ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ فقلت : يا رسول الله إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان ، فسكت عني رسول الله عليه السلام ، قال سفيان : فكان عطاء بن أبي رباح يحدث هذا الحديث عن سعد بن سعيد . 4782 - وحدثنا إسماعيل بن حمدويه البيكندي حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن قيس جد سعد ، ثم ذكر مثله . 4783 - حدثنا بكار بن قتيبة حدثنا أبو عمر الضرير ، قال : قال حماد بن سلمة : وأخبرني عبد ربه بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري . أن جده فاتته ركعتا الفجر فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما قضى صلاته قام فصلى الركعتين ، فقال له رسول الله عليه السلام : ما هاتان الركعتان ؟ قال : لم أكن صليتهما قبل الغداة فصليتهما الآن ، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فأما حديث سعد بن سعيد وإن كان سعد بن سعيد ليس عند الناس كواحد من أخويه يحيى وعبد ربه وهم يتكلمون في حديثه ، فإنه ذكره عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن قيس جده ومحمد بن إبراهيم ، فإنما حديثه عن أبي سلمة وأمثاله من التابعين لا يعرف له لقاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فدخل هذا الحديث في الأحاديث المنقطعة التي لا يحتج أهل الإسناد بمثلها . 4784 - وقد حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي بحديث ثبتني فيه بعض أهل العلم من أصحابنا ، قال : حدثنا علي بن يونس حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم . عن قيس بن قهد أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه يصلي ركعتين بعد صلاة الغداة فقال : ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ قال لم أكن ركعتهما قبل الصلاة فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : وأهل الحديث ينكرون هذا الحديث ولا يعرفونه ولا يعرفون علي بن يونس الذي حدثناه ابن عبد المؤمن عنه ، فلم نجد في هذا الباب من حديث قيس شيئا مما يجب استعماله في هذا الباب ، فطلبنا ذلك من حديث غيره . 4785 - فوجدنا محمد بن علي بن داود قد حدثنا ، قال : حدثنا يحيى بن معين حدثنا مروان بن معاوية ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي عليه السلام إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما إذا طلعت الشمس . فهذا الحديث أحسن إسنادا وأولى بالاستعمال مما قد رويناه قبله في هذا الباب . وقد روي عن عبد الله بن عمر عن نفسه مثل ذلك . 4786 - كما حدثنا محمد بن النعمان السقطي حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري حدثنا سليم بن أخضر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع . أن ابن عمر جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح ، ولم يكن صلى ركعتي الفجر فدخل معهم في صلاتهم ، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة صلاهما . وروي مثل ذلك ، عن القاسم بن محمد . 4787 - كما حدثنا بكار بن قتيبة حدثنا أبو عمر حدثنا حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم ، عن القاسم بن محمد قال : لو فاتتني الركعتان قبل الغداة لأخرتهما حتى تطلع الشمس ثم صليتهما . قال حماد : وأخبرنا أيوب ، عن نافع أن عبد الله بن عمر فاتتاه فصلاهما بعدما طلعت الشمس . قال : وأخبرنا حماد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر مثله . 4788 - وكما حدثنا بكار ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا الأشعث ، عن محمد . عن سعيد بن المسيب قال : كان ابن عمر إذا لم يصلهما قبل صلاة الفجر صلاهما من الضحى . فهذا ابن عمر قد كان يقضيهما إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة وذلك عندنا أولى مما سواه مما قيل في هذا الباب مما يخالف ذلك ، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه من حديث أبي هريرة ، ثم لما روي عن ابن عمر مما يوافقه ولما روي عن القاسم مما يوافق ذلك وبالله التوفيق .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخالْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثِ الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ · ص 147 الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ دُونَ الْآخَرِ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ . نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « م 035 » مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا . فَهَذَا حَدِيثٌ يُعَارِضُهُ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يُعَاضِدُهُ ظَوَاهِرُ مِنَ الْكِتَابِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَقَوْلِهِ تعالى : سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .