23 مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ 807 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ . 807 - ( لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُهُمْ وَفَشَا بَيْنَهُمُ الْخُلْفُ ( لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَ النُّونِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى التَّوْكِيدِ ( أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ) أَيْ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ ، وَاحِدُهَا حِلْمٌ بِالْكَسْرِ ، فَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ : الْأَنَاةُ وَالتَّثَبُّتُ فِي الْأُمُورِ ، وَذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْعُقَلَاءِ ، وَوَاحِدُ النُّهَى نُهْيَةٌ بِالضَّمِّ ، سُمِّيَ الْعَقْلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبَهُ عَنِ الْقَبِيحِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أُولُو الْأَحْلَامِ هُمُ الْعُقَلَاءُ ، وَقِيلَ : الْبَالِغُونَ ، وَالنُّهَى بِضَمِّ النُّونِ : الْعُقُولُ ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : أُولُو الْإِحْلَامِ الْعُقَلَاءُ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا ، وَعَلَى الثَّانِي : مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النُّهَى مَصْدَرًا كَالْهُدَى ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا كَالظُّلْمِ ( ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ · ص 87 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ · ص 87 23 مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ 807 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ . قَوْله : ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا ) ، أَيْ : لِيَعْلَم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ ( لَا تَخْتَلِفُوا ) بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّر فِي الصُّفُوف كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث ( فَتَخْتَلِفَ ) النَّصَب عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي ، أَيْ : اِخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لِاخْتِلَافِ الْقُلُوب بِجَعْلِ اللَّه تَعَالَى كَذَلِكَ ( لِيَلِنِي ) بِكَسْرِ لَامَيْنِ وَخِفَّة نُون بِلَا يَاء قَبْلهَا وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء وَتَشْدِيد النُّون عَلَى التَّأْكِيد ، وَالْوَلْي الْقُرْب ، وَالْمُرَاد بِالْبَيَانِ تَرْتِيب الْقِيَام فِي الصُّفُوف ( أُولُو الْأَحْلَام ) ذُوو الْعُقُول الرَّاجِحَة ، وَاحِدهَا حِلْم بِالْكَسْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْل الرَّاجِح يَتَسَبَّب لِلْحِلْمِ وَالْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور ( وَالنُّهَى ) بِضَمِّ نُون وَفَتْح هَاء وَأَلِف ، جَمْع نُهْيَة بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ الْقَبِيح ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ، أَيْ : يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف ، قِيلَ : هُمْ الْمُرَاهِقُونَ ، ثُمَّ الصِّبْيَان الْمُمَيِّزُونَ ، ثُمَّ النِّسَاء .