باب مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ
مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ 807 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ .
قَوْله : ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا ) ، أَيْ : لِيَعْلَم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ ( لَا تَخْتَلِفُوا ) بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّر فِي الصُّفُوف كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث ( فَتَخْتَلِفَ ) النَّصَب عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي ، أَيْ : اِخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لِاخْتِلَافِ الْقُلُوب بِجَعْلِ اللَّه تَعَالَى كَذَلِكَ ( لِيَلِنِي ) بِكَسْرِ لَامَيْنِ وَخِفَّة نُون بِلَا يَاء قَبْلهَا وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء وَتَشْدِيد النُّون عَلَى التَّأْكِيد ، وَالْوَلْي الْقُرْب ، وَالْمُرَاد بِالْبَيَانِ تَرْتِيب الْقِيَام فِي الصُّفُوف ( أُولُو الْأَحْلَام ) ذُوو الْعُقُول الرَّاجِحَة ، وَاحِدهَا حِلْم بِالْكَسْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْل الرَّاجِح يَتَسَبَّب لِلْحِلْمِ وَالْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور ( وَالنُّهَى ) بِضَمِّ نُون وَفَتْح هَاء وَأَلِف ، جَمْع نُهْيَة بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ الْقَبِيح ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ، أَيْ : يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف ، قِيلَ : هُمْ الْمُرَاهِقُونَ ، ثُمَّ الصِّبْيَان الْمُمَيِّزُونَ ، ثُمَّ النِّسَاء .