1068 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لَمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . 1068 - ( أَهْلَ الثَّنَاءِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ مُنَادَى حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ ( وَالْمَجْدِ ) هُوَ غَايَةُ الشَّرَفِ وَكَثْرَتُهُ ( خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ ) مُبْتَدَأٌ ( وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ ، وَالْعَبْدُ جِنْسُ الْعِبَادِ الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَوْلَى مَا يَقُولُهُ الْعِبَادُ الْعَارِفُونَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ ، وَتَمَامِ التَّفْوِيضِ ، وَصِحَّةِ التَّبَرّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ . ( وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدُّ مِنْكَ الْجَدُّ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رَوَاهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَظِّ وَالْبَخْتِ ، وَمَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ مَنْ رُزِقَ مَالًا وَوَلَدًا وَجَاهًا دُنْيَوِيًّا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَكَ ، وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَحُكِيَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فِي الْحَرْفَيْنِ كَسْرُ الْجِيمِ ، وَقَالَ : مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ وَالْعَمَلِ مِنْكَ اجْتِهَادُهُ وَعَمَلُهُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا خِلَافُ مَا عَرَفَهُ أَهْلُ النَّقْلِ ، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ صَحِيحٌ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يُنَجِّي صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا النَّجَاةُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : لَنْ يُنَجِّي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلِكَ · ص 199 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلِكَ · ص 199 1068 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لَمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . قَوْله : ( أَهْل الثَّنَاء ) بالنَّصَب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ الْمَدْح ، أَوْ بِتَقْدِيرِ يَا أَهْل الثَّنَاء ، أَوْ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْل الثَّنَاء . وَقَوْله ( خَيْر مَا قَالَ الْعَبْد ) إِمَّا مُبْتَدَأ خَبَره لَا مَانِع إِلَخْ ، وَجُمْلَة كُلّنَا لَك عَبْد مُعْتَرِضَة أَوْ خَبَر مَحْذُوف ، أَيْ : هَذَا الْكَلَام ، أَيْ : مَا سَبَقَ مِنْ الذِّكْر خَيْر مَا قَالَ ، وَقَوْله لَا نَازِع دُعَاء مُسْتَقِلّ ، وَمَا فِي مَا أَعْطَيْت يَعُمّ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ ، وَالْجَدّ الْبَخْت ، وَمِنْ فِي قَوْله مِنْك بِمَعْنَى عِنْد أَوْ بِمَعْنَى بَدَل ، أَيْ : لَا يَنْفَع بَدَل طَاعَتك وَتَوْفِيقك الْبَخْت وَالْحُظُوظ ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ الْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة أَهْل الْحَدِيث ، وَجُوِّزَ بَعْضهمْ كَسْرهَا ، أَيْ : لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اِجْتِهَادُهُ وَعَمَلُهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ فَضْلُك .