1309 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ ! فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ . ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) ، الْأَشْهَرُ ضَبْطُ الْمَسِيحِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ بِتَثْقِيلِ السِّينِ ، وَقِيلَ : بِإِعْجَامِ الْخَاءِ ، وَنُسِبَ قَائِلُهُ إِلَى التَّصْحِيفِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَلْقِيبِهِ بِذَلِكَ ؛ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ خُلِقَ مَمْسُوحًا لَا عَيْنَ فِيهِ وَلَا حَاجِبَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ إِذَا خَرَجَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْضَ ، وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوحَ الْعَيْنِ . ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ) ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ زَمَانَ ذَلِكَ وَيُرِيدَ بِذَلِكَ مِحْنَةَ الدُّنْيَا وَمَا بَعْدَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ حَالَةَ الِاحْتِضَارِ وَحَالَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَةِ هَذَيْنِ الْمَقَامَيْنِ وَسَأَلَ التَّثْبِيتَ فِيهِمَا . ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ ) ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ ، وَهُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ . ( وَالْمَغْرَمِ ) ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ وَيُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ، وَقِيلَ : الْمَغْرَمُ كَالْغُرْمِ ، وَهُوَ الدَّيْنُ ، وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِينَ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، فَأَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ . ( فَقَالَ قَائِلٌ ) هِيَ عَائِشَةُ ( مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ ! ) ، مَا أَكْثَرَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِعْلُ التَّعَجُّبِ وَمَا تَسْتَعِيذُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ . ( فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ . ( حَدَّثَ ) جَوَابُ الشَّرْطِ ( فَكَذَبَ ) عَطْفٌ عَلَيْهِ ( وَوَعَدَ ) عَطْفٌ عَلَى حَدَّثَ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب نَوْعٌ آخَرُ · ص 56 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب نَوْعٌ آخَرُ · ص 56 1309 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ ! فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ . قَوْله ( مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح ) بِفَتْحِ مِيم وَكَسْر سِين مُخَفَّفَة آخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْمَشْهُور ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِ السِّين ، وَقِيلَ : بِإِعْجَامِ الْخَاء . وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَجْه التَّسْمِيَة أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن أَوْ يَمْسَح الْأَرْض ، ( الْمَحْيَا وَالْمَمَات ) أَيْ الْحَيَاة وَالْمَوْت أَوْ زَمَان ذَلِكَ أَيْ مِنْ مِحْنَة الدُّنْيَا وَمَا بَعْدهَا أَوْ مِمَّا يَكُون حَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر ، ( الْمَأْثَم ) هُوَ الْأَمْر الَّذِي يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَوْ هُوَ الْإِثْم نَفْسه ، ( وَالْمَغْرَم ) قِيلَ : الْمُرَاد مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي . وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الدَّيْن ، قِيلَ : وَالْمُرَاد مَا يَلْزَم الذِّمَّة مِنْ الدَّيْن فِيمَا يَكْرَههُ اللَّه تَعَالَى أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، وَأَمَّا دَيْن اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ ، قُلْت : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مَا يُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِسَبَبٍ مَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ( مَا أَكْثَرَ ) بِفَتْحِ الرَّاء فِعْل التَّعَجُّب ، ( مَا تَسْتَعِيذ ) مَا مَصْدَرِيَّة كأنَ هَذَا الْقَائِل رَأَى أَنَّ الدَّيْن إِنَّمَا يَتَعَلَّق بِضِيقِ الْحَال وَمِثْله لَا يُحْتَرَز عَنْهُ أَصْحَاب الْكَمَال ، ( غَرِمَ ) بِكَسْرِ الرَّاء ، ( حَدَّثَ ) بِتَشْدِيدِ الدَّال وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الدَّيْن يُؤَدِّي إِلَى خَلَل بِالدِّينِ ؛ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ الْعِنَايَة بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ .