1360 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ . ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ , لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا , فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ , وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ . قَالَ : وَمَنِ اعْتَقَدَ وَجَرَّبَ وَاحِدًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مُخْطِئٌ ، وَلِهَذَا قَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ , فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ , وَهَذَا مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ ، فَإِنِ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا ، هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ · ص 81 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ · ص 81 1360 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ . قَوْله ( يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ ) وَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ ، ( أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَخْ ) كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَأُورِد عَلَيْهِ أَنَّ حَتْمًا أَوْ حَقًّا نَكِرَة ، وَقَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرِفَة وَتَنْكِير الِاسْم مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لَا يَجُوز ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب ، قُلْت : وَهَذَا الْجَوَاب يَهْدِم أَسَاس الْقَاعِدَة إِذْ يَتَأَتَّى مِثْله فِي كُلّ مُبْتَدَأ نَكِرَة مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر ، فَمَا بَقِيَ لِقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَاز فَائِدَة ثُمَّ الْقَلْب لَا يُقْبَل بِلَا نُكْتَة ، فَلَا بُدّ لِمَنْ يُجَوِّز ذَلِكَ مِنْ بَيَان نُكْتَة فِي الْقَلْب هَاهُنَا ، وَقِيلَ : بَلْ النَّكِرَة الْمُخَصِّصَة كَالْمَعْرِفَةِ ، قُلْت : ذَلِكَ فِي صِحَّة الِابْتِدَاء بِهَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الِابْتِدَاء بِهَا صَحِيحًا مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِهِ ، وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل اِسْم أَنَّ قَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف وَخَبَره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ عَلَيْهِ ، وَيُجْعَل حَقًّا أَوْ حَتْمًا حَالًا مِنْ ضَمِير عَلَيْهِ أَيْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الِانْصِرَاف عَنْ يَمِينه فَقَطْ حَال كَوْنه حَقًّا لَازِمًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .