بَاب الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ . قَوْله ( يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ ) وَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ ، ( أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَخْ ) كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَأُورِد عَلَيْهِ أَنَّ حَتْمًا أَوْ حَقًّا نَكِرَة ، وَقَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرِفَة وَتَنْكِير الِاسْم مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لَا يَجُوز ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب ، قُلْت : وَهَذَا الْجَوَاب يَهْدِم أَسَاس الْقَاعِدَة إِذْ يَتَأَتَّى مِثْله فِي كُلّ مُبْتَدَأ نَكِرَة مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر ، فَمَا بَقِيَ لِقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَاز فَائِدَة ثُمَّ الْقَلْب لَا يُقْبَل بِلَا نُكْتَة ، فَلَا بُدّ لِمَنْ يُجَوِّز ذَلِكَ مِنْ بَيَان نُكْتَة فِي الْقَلْب هَاهُنَا ، وَقِيلَ : بَلْ النَّكِرَة الْمُخَصِّصَة كَالْمَعْرِفَةِ ، قُلْت : ذَلِكَ فِي صِحَّة الِابْتِدَاء بِهَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الِابْتِدَاء بِهَا صَحِيحًا مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِهِ ، وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل اِسْم أَنَّ قَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف وَخَبَره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ عَلَيْهِ ، وَيُجْعَل حَقًّا أَوْ حَتْمًا حَالًا مِنْ ضَمِير عَلَيْهِ أَيْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الِانْصِرَاف عَنْ يَمِينه فَقَطْ حَال كَوْنه حَقًّا لَازِمًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .