48 - اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ 1930 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَا الْمُسْتَرِيحُ ؟ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . 1930 ( ابْنُ حَلْحَلَةَ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ , وَالثَّانِيةُ مَفْتُوحَةٌ . ( مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ , أَوْ هِيَ لِلتَّقْسِيمِ , وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ : التَّقْدِيرُ : النَّاسُ , أَوِ الْمَوْتَى مُسْتَرِيحٌ , وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ . ( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ) هُوَ التَّعَبُ وَزْنًا وَمَعْنًى ( وَأَذَاهَا ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ . ( وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَافِرُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي . قَالَ : وَكَذَا قَوْلُهُ : الْمُؤْمِنُ , يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّقِيَّ خَاصَّةً , وَيَحْتَمِلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ . ( يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ , وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَمَعْنَاهُ انْدِفَاعُ أَذَاهُ عَنْهُمْ , وَأَذَاهُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا : ظُلْمُهُ لَهُمْ , وَمِنْهَا : ارْتِكَابُهُ لِلْمُنْكَرَاتِ , فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسُوا مَشَقَّةً مِنْ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَرٌ , وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا , وَاسْتِرَاحَةُ الدَّوَابِّ مِنْهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهَا بِضَرْبِهَا وَتَحْمِيلِهَا مَا لَا تُطِيقُهُ , وَيُجِيعُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالشَّجَرِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ : لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الْمَطَرَ بِمَعْصِيَتِهِ , وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لِأَنَّهُ يَغْصِبُهَا وَيَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ الشِّرْبِ وَغَيْرِهِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ · ص 48 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ · ص 48 48 - اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ 1930 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَا الْمُسْتَرِيحُ ؟ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . قَوْله : ( اِبْن حَلْحَلَة ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ، ولَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ والثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ . قَوْله : ( مُسْتَرِيحٌ ، ومُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، والتَّقْدِير : هَذَا الْمَيِّتُ أَوْ كُلُّ مَيِّتٍ إِمَّا مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ أَوْ بِمَعْنَاهَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَام بَيَان لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيه الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الْمَيِّت أَوْ كُلّ مَيِّت أَحَدُ رَجُلَيْنِ ، فقَالَ : مُسْتَرِيح ومُسْتَرَاح مِنْهُ ، وقَالَ السُّيُوطِيّ : الْوَاو فيهِ بِمَعْنَى أَوْ ، وهِيَ لِلتَّقْسِيمِ . وقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ في إِعْرَابِهِ : التَّقْدِير النَّاس أَوْ الْمَوْتَى مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ . قُلْت : ولَا يَخْفَى مَا فيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ بَيْن الْمُبْتَدَأ والْخَبَر ، فلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ) هُوَ التَّعَب ، وزْنًا ومَعْنًى . ( وأَذَاهَا ) مِنْ عَطْفِ الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ . قُلْت : ومَا أَشْبَهَهُ بِعَطْفِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ . ( والْعَبْد الْفَاجِر ) قِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْكَافِر أَوْ مَا يَعُمّهُ والْعَاصِي ، وكَذَا الْمُؤْمِن يَحْتَمِل أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّقِيُّ خَاصَّةً ، ويَحْتَمِل كُلّ مُؤْمِن . قُلْت : والظَّاهِر عُمُوم الْمُؤْمِن ، وحَمْلُ الْفَاجِرِ عَلَى الْكَافِرِ لِمُقَابَلَتِهِ بِالْمُؤْمِنِ ، إِذْ مَحَلُّ التَّأْوِيل هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّل ، فإِنَّ التَّأْوِيل في الْأَوَّل مِنْ قَبِيل نَزْعِ الْخُفّ قَبْل الْوُصُول إِلَى الْمَاء ، ولِذَلِكَ حَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْكَافِرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَة : يَسْتَرِيح مِنْهُ الْعِبَادُ .. إِلَخْ ، إِذْ يَقِلُّ الْأَمْطَارُ ويُضَيَّقُ في الْأَرْزَاقِ بِشُؤْمِ مَعَاصِيهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَظْلِمُ أَيْضًا ، ويُوقِعُ النَّاسَ في الْإِثْمِ ، وغَيْر ذَلِكَ .