60 - أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ 1949 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . 1949 ( سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : أَيْ : لَوْ أَبْقَاهُمْ , فَلَا تَحْكُمُوا عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ . وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ حَمَّادٍ , وَابْنِ الْمُبَارَكِ , وَإِسْحَاقَ , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ مُقْتَضَى مَنْعِ مَالِكٍ , وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُهُ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّبُ الْعَاقِلَ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ; فَلَأَنْ لَا يُعَذِّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ , وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ , ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ , ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَقَالَ : هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ , أَوْ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ , وَأَبُو مُعَاذٍ : هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ , ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ , وَإلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الذَّرَارِيُّ لَا فِي الْجَنَّةِ , وَلَا فِي النَّارِ , بَلِ الْمُوجِبُ لَهُمَا هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ , وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ فِي الْأَزَلِ ، فَالْوَاجِبُ فِيهِمُ التَّوَقُّفُ , فَمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَمِنْهُمْ بِالْعَكْسِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ · ص 58 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ · ص 58 60 - أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ 1949 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . 1950 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . 1951 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : خَلَقَهُمْ اللَّهُ حِينَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . قَوْله : ( اللَّه أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) ظَاهِره أَنَّهُ تَعَالَى يُعَامِلهُمْ بِمَا لَوْ عَاشُوا لَعَمِلُوهُ ، وتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ في مَشِيئَته تَعَالَى ، وهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ حَمَّادٍ ، وابْن الْمُبَارَك ، وإِسْحَاق ، ونَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ في الِاعْتِقَاد عَنْ الشَّافِعِيّ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وهُوَ مُقْتَضَى مَنْعِ مَالِكٍ ، وصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، وقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّحِيح أَنَّهُمْ في الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا وإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّبُ الْعَاقِلَ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، فلَأَنْ لَا يُعَذِّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الثَّوَاب والْعِقَاب لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ ، وإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُون الذَّرَارِيُّ لَا في الْجَنَّةِ ولَا في النَّارِ ، بَلْ الْمُوجِبُ لَهُمَا هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ والْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ في الْأَزَلِ ، فالْوَاجِب فيهِمْ التَّوَقُّفُ ، فمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ومِنْهُمْ بِالْعَكْسِ . قُلْت : وإِلَى التَّوَقُّف مَالَ كَثِيرٌ ، وأَجَابُوا عَمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيّ : بِأَنَّ الْآيَة مَحْمُولَةٌ عَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا عَذَاب اِسْتِئْصَالٍ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِب بِسِيَاقِهَا وسِبَاقِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .