1954 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ . 1954 ( عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ) , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وكَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً - لَا يَصِحُّ . وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَارَضَ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَنْ يَسْتَحْيِيَ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ يَعْنِي , وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ قَالَ : وَكَأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ حِينَ عَلِمَ قُرْبَ أَجَلِهِ مُوَدِّعًا لَهُمْ بِذَلِكَ , وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ , وَقَوْلُهُ : صَلَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ , أَيْ : مِثْلُ صَلَاتِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زِيَادَةٌ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، قَالَ : وَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . ( إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ) الْفَرَطُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَيَسْبِقُ الْقَوْمَ لِيَرْتَادَ لَهُمُ الْمَاءَ , وَيُهَيِّئَ لَهُمُ الدِّلَاءَ وَالْأَرْشِيَةَ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ · ص 61 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ · ص 61 1954 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ . قَوْله : ( فصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُدٍ ) أَيْ : في آخِرِ عُمُرِهِ ، فهَذَا يُحْمَلُ عَلَى الْخُصُوص عِنْد الْكُلّ ، وحَمْلُهُ عَلَى الدُّعَاءِ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ بِحَيْثُ يَقْرُبُ أَنْ يُسَمَّى تَحْرِيفًا لَا تَأْوِيلًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله : ( إِنِّي فرَطٌ لَكُمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : أَتَقَدَّمكُمْ لِأُهَيِّئَ لَكُمْ ، وفِيهِ أَنَّ هَذَا تَوْدِيعٌ لَهُمْ . ( وأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ) يُحْمَلُ كَلِمَةُ عَلَى في مِثْلِهِ عَلَى مَعْنَى اللَّام ، أَيْ : شَهِيد لَكُمْ بِأَنَّكُمْ آمَنْتُمْ ، وصَدَّقْتُمُونِي ، وفِيهِ تَشْرِيفٌ لَهُمْ وتَعْظِيمٌ ، وإِلَّا فالْأَمْرُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ تَعَالَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .