2240 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَقِيَ عُثْمَانَ بِعَرَفَاتٍ ، فَخَلَا بِهِ ، فَحَدَّثَهُ وَأَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ أُزَوِّجُكَهَا ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ . 2240 ( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ , فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ , وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ , فَلْيَصُمْ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَاءَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجِمَاعُ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ , وَلَوْ كَانَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِلْجِمَاعِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ لِلصَّوْمِ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِطَاعَتَانِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ - أَوَّلًا - بِقَوْلِهِ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ الْجِمَاعَ , أَيْ : مَنْ بَلَغَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَلْيَتَزَوَّجْ , وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدُ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ - يَعْنِي عَلَى الزَّوَاجِ الْمَذْكُورِ مِمَّنْ هُوَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ - فَلْيَصُمْ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ : أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ , وَهُوَ الْجِمَاعُ ، فَتَقْدِيرُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْجِمَاعَ - لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِهِ , وَهُوَ مُؤَنُ النِّكَاحِ - فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ - لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنِهِ - فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَنُ النِّكَاحِ ، سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمُهَا , وَتَقْدِيرُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَنَ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ . وَالذِي حَمَلَ الْقَائِلِينَ لِهَذَا عَلَى هَذَا - أَنَّهُمْ قَالُوا : الْعَاجِزُ عَنِ الْجِمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الصَّوْمِ لِدَفْعِ الشَّهْوَةِ , فَوَجَبَ تَأْوِيلُ الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ , وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِمَا قَدَّمَاهُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنِهِ , وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى الْجِمَاعِ - فَلْيَصُمْ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ · ص 170 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ · ص 170 2241 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . ( فعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) قِيلَ : الْأَمْرُ لَا يَكُون إِلَّا لِلْمُخَاطَبِ ، فلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ بِزَيْدٍ ، وأَمَّا فعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فإِنَّمَا حَسَنٌ لِتَقَدُّمِ الْخِطَابِ في أَوَّل الْحَدِيث : عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ ، فالْغَائِبُ في الْحَدِيثِ في مَعْنَى الْمُخَاطَبِ . ( فإِنَّهُ ) أَيْ : الصَّوْم . ( لَهُ ) لِلْفَرْجِ . ( وجَاءٌ ) بِكَسْرِ الْوَاو والْمَدِّ ، أَيْ : كَسْرٌ شَدِيدٌ يُذْهِبُ شَهْوَتَهُ ، والْمُرَادُ التَّشْبِيهُ .