2525 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ . 2525 ( مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّبَ ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ الْمُقَدَّرِ مَا قَبِلَهُ ( إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً ، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَشَبَهُهُ إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ ، فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ ، وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرْتَضَى وَيَعِزُّ يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ هَذَا وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ قَالَ : وَقِيلَ : عَبَّرَ بِالْيَمِينِ هُنَا عَنْ جِهَةِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا ؛ إِذِ الشِّمَالُ بِضِدِّهِ فِي هَذَا ، قَالَ : وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِكَفِّ الرَّحْمَنِ هُنَا وَبِيَمِينِهِ كَفُّ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْبِيَتِهَا وَتَعْظِيمِهَا حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ أَجْرِهَا وَتَضْعِيفُ ثَوَابِهَا ، قَالَ : وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنْ يُعَظِّمَ ذَاتَهَا وَيُبَارِكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدَهَا مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى تَثْقُلَ فِي الْمِيزَانِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ( كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ : الْمُهْرُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْلَى أَيْ يَعْظُمُ وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ فَطِيمٍ مِنْ ذَاتِ حَافِرٍ ، وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا فَتَحْتَ الْفَاءَ شَدَّدْتَ الْوَاوَ ، وَإِذَا كَسَرْتَهَا سَكَّنْتَ اللَّامَ كَجِدْوٍ ضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ زِيَادَةً بَيِّنَةً .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الصَّدَقَةِ مِنْ غُلُولٍ · ص 57 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الصَّدَقَةِ مِنْ غُلُولٍ · ص 57 2525 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ . قَوْله ( مِنْ طَيِّب ) أَيْ حَلَال ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُسْتَلَذّ بِالطَّبْعِ ، والْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْحَلَال ، وجُمْلَة لَا يَقْبَل اللَّهُ إِلَخْ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا ثَوَاب في غَيْر الطَّيِّب لَا أَنَّ ثَوَابه دُون هَذَا الثَّوَاب إِذْ قَدْ يُتَوَهَّم مِنْ التَّقْيِيد أَنَّهُ شَرْطٌ لِهَذَا الثَّوَابِ بِخُصُوصِهِ لَا لِمُطْلَقِ الثَّوَاب ، فمُطْلَق الثَّوَاب يَكُون بِدُونِهِ أَيْضًا ، فذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ ، ومَعْنَى عَدَم قَبُوله أَنَّهُ لَا يُثِيب عَلَيْهِ ولَا يَرْضَى بِهِ ( بِيَمِينِهِ ) الْمَرْوِيّ عَنْ السَّلَف في هَذَا وأَمْثَاله أَنْ يُؤْمِن الْمَرْء بِهِ ويَكِل عِلْمه إِلَى الْعَلِيم الْخَبِير ، وقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الرِّضَا بِهِ والْقَبُولِ ( وإِنْ كَانَتْ تَمْرَة ) إِنْ وصْلِيَّةٌ أَيْ : ولَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا حَقِيرًا ( فتَرْبُو ) عَطْف عَلَى أَخَذَهَا أَيْ تَزِيدُ تِلْكَ الصَّدَقَةُ ( كَمَا يُرَبِّي ) ، والتَّشْبِيه يُعْتَبَرُ بَيْن لَازِم الْأَوَّل وبَيْن هَذَا أَيْ يُرَبِّيهَا الرَّحْمَنُ كَمَا يُرَبِّي ( فلُوَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاء وضَمِّ اللَّامِ وتَشْدِيد الْوَاوِ أَيْ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْفَرَس ، فإِنَّ تَرْبِيَتَهُ تَحْتَاج إِلَى مُبَالَغَة في الِاهْتِمَام بِهِ عَادَة ، والْفَصِيل ولَدُ النَّاقَةِ ، وكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ التَّنْوِيعِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .