3 - فَضْلُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ 2622 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا . 2622 ( الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ لِصَاحِبِهَا مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَكْفِيرِ بَعْضِ ذُنُوبِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . قَالَ : وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ , وَمِنْ عَلَامَةِ الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاوِدُ الْمَعَاصِيَ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَقَّبُهُ مَعْصِيَةٌ ، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلَهُمَا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْأَقْوَالُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةٌ ، وَأَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وقت أَحْكَامُهُ ، وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنَ الْمُكَلَّفِ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ ( وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ؛ أَيِ : الْعُمْرَةُ مَعَ الْعُمْرَةِ ( كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ) أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ ، قَالَ : وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا إِلَى تَعْمِيمِ ذَلِكَ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ مَعَ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرُ فَمَاذَا تُكَفِّرُ الْعُمْرَةُ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْعُمْرَةِ مُقَيَّدٌ بِزَمَنِهَا وَتَكْفِيرَ الِاجْتِنَابِ عَامٌّ لِجَمِيعِ عُمْرِ الْعَبْدِ ، فَتَغَايَرَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب فَضْلُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ · ص 112 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب فَضْلُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ · ص 112 3 - فَضْلُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ 2622 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا . قَوْله ( الْحَجَّة الْمَبْرُورَة ) قِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يُخَالِطهَا إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وهُوَ الطَّاعَة ، وقِيلَ : هِيَ الْمَقْبُولَة الْمُقَابِلَة بِالْبِرِّ وهُوَ الثَّوَاب ، ومِنْ عَلَامَات الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ ولَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فيها ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يَعْقُبهَا مَعْصِيَة ، وهُمَا دَاخِلَانِ فيمَا قَبْلهمَا ( لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) أَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا ، وإِلَّا فمُطْلَق الدُّخُول يَكْفِي فيه الْإِيمَان ، وعَلَى هَذَا فهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ الْحَجّ يَغْفِر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضًا لِحَدِيثِ رَجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه ، بَلْ هَذَا الْحَدِيث يُفِيد مَغْفِرَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذُّنُوب ومَا تَأَخَّرَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( والْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة ) قِيلَ : يُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ، أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَة بِكَفَّارَةٍ ، أَيْ تُكَفِّر إِلَى الْعُمْرَة ، ولَازِمه أَنَّهَا تُكَفِّر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .