2667 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ . 2667 ( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ إلخ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُلْبَسُ مُنْحَصِرٌ ، فَحَصَلَ التَّصْرِيحُ بِهِ ; وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَقَالَ : لَا يَلْبَسُ كَذَا ، أَيْ يَلْبَسُ مَا سِوَاهُ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ , فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَسُ ، لِيَدُلَّ بِالِالْتِزَامِ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى مَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنِ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ أَحَصْرُ وَأَخْصَرُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَقَّ السُّؤَالِ أَنْ يَكُونَ عَمَّا لَا يُلْبَسُ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ الْعَارِضُ فِي الْإِحْرَامِ الْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ ؛ إِذِ الْجَوَازُ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ مَعْلُومٌ بِالِاسْتِصْحَابِ ، فَكَانَ الْأَلْيَقُ السُّؤَالَ عَمَّا لَا يُلْبَسُ . قَالَ غَيْرُهُ : هَذَا يُشْبِهُ أُسْلُوبَ الْحَكِيمِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ فَعَدَلَ عَنْ جِنْسِ الْمُنْفَقِ وَهُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ إِلَى ذِكْرِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ ( وَلَا زَعْفَرَانٌ ) بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْأَلِفُ وَالنُّونُ فَقَطْ ، قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ السَّلَامِ : إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا صَنَعُوا فِي الْحَجِّ لِيَخْرُجَ الْإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ وإلْفِهِ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَيَشْتَغِلُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب النَّهْيُ عَنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْإِحْرَامِ · ص 129 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب النَّهْيُ عَنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْإِحْرَامِ · ص 129 2667 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ . قَوْله ( لَا يَلْبَس ) بِفَتْحِ الْبَاء ( ولَا الْبُرْنُس ) بِضَمِّ الْبَاء والنُّون كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ ( ولَا الْعِمَامَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن ( إِلَّا لِمَنْ ) اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم أَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُفَّانِ لِمُحْرِمِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد ، ولَوْ كَانَ مِنْ ظَاهِره لَوَجَبَ تَرْكُ اللَّام أَيْ لَا يَلْبَس مُحْرِم خُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ لَا يَجِد ثُمَّ الْجَوَاب غَيْر مُطَابِق لِلسُّؤَالِ ظَاهِرًا لِأَنَّ السُّؤَال عَمًّا يَجُوز لُبْسه لَا عَمًّا لَا يَجُوز ، وفِي الْجَوَاب مَا لَا يَجُوز ، والْجَوَاب أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ بَيَان الْمَلْبُوس الْجَائِز إِلَى بَيَان غَيْر الْجَائِز لِأَنَّ غَيْر الْجَائِز مُنْحَصِر ، وأَمَّا الْجَائِز فلَا يَنْحَصِر ، فبَيَّنَ غَيْر الْجَائِز لَيُعْرَف أَنَّ الْبَاقِي جَائِز ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .