222 - النَّهْيِ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ 3064 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ : أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . 3064 ( أُغَيْلِمَةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَصْغِيرُ الْغِلْمَةِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ غُلَيْمَةً ، لَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ إِلَى أَفْعِلَةٍ فَقَالُوا : أُغَيْلِمَةٌ ، كَمَا قَالُوا : أُصَيْبِيَةٌ فِى تَصْغِيرِ صِبْيَةٍ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْغُلَامُ جَمْعُهُ غِلْمَةٌ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقُولُوهُ ( عَلَى حُمُرَاتٍ ) جَمْعُ حُمْرَةٍ جَمْعُ تَصْحِيحٍ ( فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ : اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ بِالْكَفِّ ، وَجَعَلَ هَذِهِ مِنْ أَفْعَالِ بَابِ الْمُقَارَبَةِ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي لِلشُّرُوعِ ( أُبَيْنِيَّ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ ابْنِي كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : إِنَّ ابْنًا يُجْمَعُ عَلَى أَبْنَاءَ مَقْصُورَةً أَوْ مَمْدُودًا ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ تَصْغِيرُ بُنَيَّ مَجْمُوعًا ، وَكَانَ أَصْلُ بُنَيَّ بُنَيُّونَ أَضَفْتَهُ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فَصَارَ بُنَيْوِيَّ فِى الرَّفْعِ ، وَبُنَيِّيَّ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ ، فَوَجَبَ أَنْ تُقْلَبَ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمَ عَلَى مَا هُوَ قِيَاسُهَا ، مِثْلُ قَوْلِكَ : ضَارِبِيَّ وَكَذَلِكَ النَّصْبُ وَالْجَرُّ ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَفْظُ ضَارِبِيَّ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ سَوَاءً كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْيَاءَاتِ وَالْكَسْرَةِ فَقَلَبُوا اللَّامَ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ ، فَصَارَ أُبَيْنِيَّ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إِلَّا قَلْبَ اللَّامِ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْاسْتِثْقَالِ فِي قَلْبِ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً وَهُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَاءَ رُدَّ إِلَى الْوَاحِدِ ؛ وَرُوعِيَ مُشَاكَلَةُ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَصْغِيرَهُ لَقِيلَ : أُبَيْنَايَ ، وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ أَفْعَالًا مِنْ جَمْعِ الْقِلَّةِ فَتُصَغَّرُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ كَقَوْلِكَ : أُجَيْمَالٌ ، وَهُوَ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ جَمْعُ ابْنَا مَقْصُورٍ عَلَى وَزْنِ أَفْعُلٍ اسْمُ جَمْعٍ لِلْأَبْنَاءِ صُغِّرَ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مُفْرَدًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْجَمْعُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ أَفْعُلٌ اسْمًا جَمْعَ التَّصْحِيحِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب النَّهْيِ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ · ص 271 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب النَّهْيِ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ · ص 271 222 - النَّهْيِ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ 3064 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ : أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَوْله ( أُغَيْلِمَة ) تَصْغِير أَغِلْمَة ، والْمُرَاد الصِّبْيَان ، ولِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ ، ونَصَبَهُ عَلَى الِاخْتِصَاص ( عَلَى حُمُرَات ) جَمْعُ حُمُر جَمْعُ تَصْحِيح ( يَلْطَح ) مِنْ اللَّطْحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الضَّرْب الْخَفِيف ( أُبَينِيّ ) بِضَمِّ هَمْزَة وفَتْح مُوَحَّدَة وسُكُون مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ، ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة ؛ قِيلَ : هُوَ تَصْغِير اِبْنِي كَأَعْمَى وأُعَيْمِي ، وهُوَ اِسْم مُفْرَد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع أَوْ جَمْعُ اِبْن مَقْصُورًا كَمَا جَاءَ مَمْدُودًا بَقِيَ أَنَّ الْقِيَاس حِينَئِذٍ عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم أَبِينَايَ ، فكَأَنَّهُ رَدَّ الْأَلِف إِلَى الْوَاو عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ثُمَّ قَلَبَ الْوَاو يَاء ، وأَدْغَمَ الْيَاء في الْيَاء ، وكَسَرَ مَا قَبْله ، ويُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَقْصُور الْآخَر لَا مُشَدَّدَه ، فالْأَمْر أَظْهَر ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .