3087 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قُلْتُ : عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : نَعَمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . 3087 كتاب الجهاد ( بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ) قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَفْظِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ( وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ ، وَيَتَّسِعُ سُلْطَانُهَا ، وَيَظْهَرُ دِينُهَا ، ثُمَّ إِنَّ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتُهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ مِفْتَاحَ الْمُغْلَقِ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ . ( وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا ) أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب وُجُوبِ الْجِهَادِ · ص 3 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب وُجُوبِ الْجِهَادِ · ص 4 3089 أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا . قَوْله ( بِجَوَامِع الْكَلِم ) أَيْ الْكَلِم الْجَامِعَة مِنْ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف ، وَالْجَوَامِع جَمْع جَامِعَة ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَعْنِي الْقُرْآن جَمَعَ اللَّه تَعَالَى فِي أَلْفَاظ يَسِيرَة مِنْهُ مَعَانِي كَثِيرَة وكَذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّم بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَة تَحْتَوِي عَلَى مَعَانِي كَثِيرَة ، ( وَنُصِرْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( بِالرُّعْبِ ) أَيْ بِإِيقَاعِ اللَّه تَعَالَى الْخَوْف فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسْبَاب عَادِيَّة كَمَا لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا . قَوْله ( أُتِيت بِمَفَاتِيح ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّه فِيهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّته سَتَمْلِكُ الْأَرْض وَيَتَّسِع سُلْطَانهَا وَيَظْهَر دِينهَا ، ثُمَّ إنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَرْض مَا لَمْ تَمْلِكهُ أُمَّة مِنْ الْأُمَم فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة نُبُوَّته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت : صِدْقُ الرُّؤْيَا قَدْ يَتَحَقَّق لِغَيْرِ نَبِيّ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الْخَوَارِق ، فَدَلَالَته عَلَى النُّبُوَّة خَفِيَّة فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَلَك مُغْلَقًا فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَى مَا فِيهِ ، ( وَأَنْتَمِ تَنْتَثِلُونَهَا ) أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَال وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا .