بَابُ الظِّهَارِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ : اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : رَأَيْت خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ ، وَفِي لَفْظٍ بَيَاضَ سَاقَيْهَا ، قَالَ : فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك انْتَهَى . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ مُرْسَلًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا : وَقَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعَافِرِيُّ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، مَشْهُورٌ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؟ قَالَ : أَعْجَبَتْنِي ، قَالَ : أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الحاكم عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَلَا بِالْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ صَدُوقٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، قَالَ : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلَمْ أَجِدْ ذِكْرَ الِاسْتِغْفَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، قَالَ : يَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ، وَيُكَفِّرَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في التكفير عنه قبل العود · ص 246 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ · ص 157 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ . ويُرْوى : اعْتَزِلْهَا حَتَّى تكفِّر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أصحابُ السّنَن الْأَرْبَعَة د ، وت ، وق ، وس ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قد ظَاهر من امرأتِهِ فَوَقع عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي ظاهرتُ من امْرَأَتي فوقعتُ عَلَيْهَا قبل أَن أكفِّر ، قَالَ : وَمَا حملك عَلَى ذَلِكَ - يَرْحَمك الله - ؟ قَالَ : رأيتُ خُلخْالَهَا فِي ضوء الْقَمَر . فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تفعل مَا أَمر الله - عز وجل - . هَذَا لفظ ت ، وس . وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضا عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَقَالَ فِيهِ : رأيتُ خُلْخَالَهَا - أَو ساقَهَا - فِي ضوء الْقَمَر . وَفِي رِوَايَة لَهُ : اعْتَزِلْهَا حَتَّى تقضي مَا عليكَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة : أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته ، ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفِّرَ ، فَأَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبرهُ ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى مَا صنعتَ ؟ قَالَ : رَأَيْت بَيَاض ساقِهَا فِي الْقَمَر . قَالَ : فاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ . وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا ظاهَرَ من امْرَأَته ، فغشيها قبل أَن يكفِّر ، فَأَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَذكر ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : مَا حملك عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، رأيتُ بَيَاض حَجْلَيهَا فِي الْقَمَر ، فَلم أملك نَفسِي - يَعْنِي : أَن وقعتُ عَلَيْهَا - فَضَحِك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأمره أَن لَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يكفِّر . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب . وَقَالَ النَّسَائِي : الْمُرْسل أوْلى بِالصَّوَابِ من الْمسند . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : رَفْعُه خطأ ، وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل ، بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَاكِم : شاهدُ هَذَا الحديثِ حديثُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رجلا ظاهَرَ مِنِ امرأتِهِ .. الحديثَ ، وَفِي آخِرِه : أمسكْ عَنْهَا حَتَّى تكفر . وَلم يحْتَج الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيل وَلَا بالحكم بن أبان - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول - قَالَ : إِلَّا أَن الحكم بن أبان صَدُوق . قلت : إِسْمَاعِيل واهٍ ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الْحَاكِم الأُولى حَفْص بن عمر الْعَدنِي : وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يُرْوى بإسنادٍ أحسن من هَذَا ، عَلَى أَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم قد تُكُلِّمَ فِيهِ ، ويَرْوي عَنهُ جماعةٌ كثيرةٌ من أهل الْعلم . وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي فَقَالَ : لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعوَّل عَلَيْهِ . ونقضه الْمُنْذِرِي فِي اختصاره للسنن فَقَالَ : قد صَححهُ التِّرْمِذِي ، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات ، وَسَمَاع بَعضهم من بعض مشهورٌ . وترجمة عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس احْتج بهَا البخاري فِي غير موضعٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب . وَأما أَثَره : فَهُوَ مَا رُوِي عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : إِذا ظَاهر الرجل من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة . وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ : كَفَّارَة وَاحِدَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَكَذَلِكَ رُوِي عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عمر أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من ثَلَاث نسْوَة قَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي خلافياته : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ . قلت : وَهَذَا مِنْهُ يدل عَلَى صِحَة سَماع سعيد مِنْهُ . قَالَ : وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِي وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن ، قَالَ مَالك : وَذَلِكَ الْأَمر عندنَا . وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم ، وَقَالَ فِي الْجَدِيد : عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَفَّارَة . وَهُوَ رِوَايَة قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِي . وَبِه قَالَ الحكم بن عتيبة .
علل الحديثص 113 1194 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ ، وَتَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ يَعْنِي : فِي الْمُظَاهِرِ ؟ قَالَ أَبِي : كَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ : عِكْرِمَةُ : أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُرْسَلٌ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحكم بن أبان العدني عن عكرمة · ص 311 الحكم بن أبان العدني، عن عكرمة 19110 - [ س ] حديث : أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر ...... الحديث . في ترجمته، عن عكرمة، عن ابن عباس - (ح 6036) .